الجمعة، 14 يونيو 2013

هل تقوم بلدانكم بتبادل بياناتكم مع الولايات المتحدة؟

 



وبوصفه محللاً سابقاً في وكالة الأمن القومي الأمريكية، أظهر سنودن للعالم كيف تقوم وكالات الاستخبارات بالتعاون فيما بينها للتجسس على رسائل بريدنا الإلكتروني وعمليات البحث التي نقوم بها عبر الإنترنت واتصالاتنا والكثير من الأمور الأخرى.  ولكن يظل كل ذلك مجرد غيض من فيض.


فلقد كشفت الوثائق التي سربها سنودن كيف تقوم الحكومات عن طيب خاطر بتبادل بياناتنا الشخصية مع الولايات المتحدة.  واكتشفنا أن وكالة الأمن القومي تمتلك أحلافا سرية تتيح لها تبادل المعلومات الاستخبارية مع 41 بلداً على الأقل.


وتظل هذه الترتيبات الخاصة محجوبة عن الأنظار تقريباً وتتعدى على خصوصية مئات الملايين من الأشخاص.  اطلعوا على الخارطة أدناه كي تعرفوا إذا كانت حكومات بلدانكم تتبادل البيانات مع الولايات المتحدة أم لا.


هل نريد أن نحيا في مجتمع نكون فيه عراة بالكامل أمام الحكومة فيما تظل هي محجوبة عن أنظارنا بشكل كامل؟


هل يقوم بلدكم بتبادل المعلومات الاستخبارية مع الولايات المتحدة وحلفائها؟

تحالف “الأعين الخمس” على مدار 70 عاماً، شكلت المملكة المتحدة والولايات المتحدة وكندا ونيوزيلندا وأستراليا شبكة استخبارية عالمية متكاملة حرصت بشكل تلقائي على تبادل محتويات ما تتنصت عليه من اتصالات فيما بين أجهزتها الاستخبارية. ائتلاف “سيغينت سينيورز (تبادل الإشارات الاستخبارية الأجنبية)” على مدار 33 عاماً، حرص أعضاء تحالف الأعين الخمس على التعاون مع هذا النادي الأوروبي الذي يضم أجهزة استخبارية وزودت أعضاءه بالتكنولوجيا اللازمة للولوج إلى شبكاتها وتبادل فحوى الاتصالات التي يتم اعتراضها والتنصت عليها. ائتلاف “سيغينت سينيورز”في منطقة آسيا والباسيفيكي يقوم تحالف الأعين الخمس بتوفير التكنولوجيا والمساعدات لمختلف أجهزة هذه المنطقة.  وثمة احتمال بأنها تتبادل فيما بينها محتويات الاتصالات التي يتم التنصت عليها، ولكن يظل الاتفاق الناظم لهذه العلاقة محاطاً بغلاف من السرية علاقة التحالف مع فرادى البلدان  لا يُعرف الكثير عن حجم ونطاق الروابط القائمة بين أجهزة استخبارات تحالف الأعين الخمس ونظيراتها في البلدان الأخرى غير الأعضاء الائتلاف آنف الذكر، ولكن يشير وجود مثل هذه العلاقات إلى تعاون في مجال التنصت على الاتصالات وتبادل محتوياتها. علاقة التحالف مع أجهزة الاستخبارات باقي أنحاء العالم لا تتوفر معلومات عن وجود علاقات وروابط واضحة بين تحالف الأعين الخمس وأجهزة الاستخبارات في باقي أنحاء العالم


الأربعاء، 22 مايو 2013

هل فقدت الدول حماسها إزاء سخونة مناقشة معاهدة تجارة الأسلحة؟

 


بقلم ماري لكساس، المديرة المسؤولة لبرنامج القانون الدولي والسياسات في منظمة العفو الدولية

مع اقتراب نهاية الأسبوع الأول للمفاوضات بشأن معاهدة تجارة الأسلحة المنعقدة في الأمم المتحدة، بنيويورك، ثمة انجماد في جو المدينة لا يمكن أن يعزى فحسب لطقسها العاصف المثقل بالثلوج.

فعلى ما يبدو، بمجرد أن تتاح للدول فرصة حقيقية لان تحدث فارقاً في حياة البشر- بصياغة معاهدة يمكن أن تنقذ الأرواح وتخفف المعاناة، وتتبناها- تشعر بثقل شديد في قدميها.

كما إن مجلس الأمن الدولي، ومنذ نشأته، كان يملك سلطة فرض حظر على تصدير الأسلحة يفترض أن يؤدي- من الناحية النظرية- إلى وقف تدفق الأسلحة على الدول التي تنتهك القانون الإنساني الدولي بصورة منهجية.

ولكن، وكما نعرف، عادة ما تأتي قرارات الحظر- إذا ما فرضت- متأخرة للغاية في معظم الأحيان. ونحن في منظمة حقوق الدولية نسمي هذا أسلوب “حقيبة الجثث” في مقاربة أمر الرقابة على الأسلحة. أي انتظر حتى يقتل ما يكفي من المدنيين، ثم قرر وقف شحن الأسلحة لمن يستهدفون المدنيين.

إن أمام الدول التي تجتمع هنا فرصة لأن تتجاوز أسلوب “حقيبة الجثث” هذا. وبمقدورها أن تتبنى معاهدة تحدد الحالات التي تستخدم فيها الأسلحة لارتكاب أعمال عدائية، أو تحوَّل فيها وجهة الأسلحة كي تصل إلى يدي مستخدم يفتقر إلى المشروعية، وأن تحظر نقل هذا الأسلحة في الوقت المناسب.

ومن هنا، فإننا نقترح معيارين منفصلين لتقييم ما إذا كان ينبغي لأية حكومة نقل الأسلحة والذخائر وما يتصل بها من تقانة إلى دولة أخرى. وأولهما، في حال معرفة هذه الحكومة بأن الأسلحة سوف تستخدم في ارتكاب الانتهاكات، فينبغي عليها حظر إتمام مثل هذه الصفقة. وثانيهما، إذا ما قررت الحكومة بأن هناك احتمالاً لا يمكن تجاهله بأن هذه الأسلحة سوف تستخدم لارتكاب الانتهاكات، وفي مثل هذه الحالة، ينبغي أيضاً عدم المضي في عملية النقل.

وهذا لا يدخل في عداد علم الصواريخ.

ولكن ثمة دولاً مشاركة في المفاوضات ترغب في أن تبقى قرارات الحظر في أضيق نطاق ممكن. فمثلاً تحاجج بعض هذه الدول بأنه ينبغي على الدولة حظر عملية النقل إذا ما كانت معنية بأن لا تستخدم هذه الأسلحة في ارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، أو جرائم ضد الإنسانية، أو عدد محدود من جرائم الحرب.

وبعبارة أخرى، ليس ثمة مشكلة، بالنسبة لهذه الدول، في أن تصل هذه الأسلحة إلى أيدي الجناة، إذا ما عرفت بأن الأسلحة سوف تستخدم لارتكاب بعض جرائم الحرب أو انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

وبذا يصبح السؤال: كم من المدنيين يجب أن يقتل قبل أن تتوقف عن تزويد شخص أظهر لك سلفاً ازدراءه للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان؟ وأية جرائم حرب “خطيرة بما يكفي”؟ فأحد الاقتراحات التي يسربها البعض يمكن قراءاتها على نحو يستثني من الحظر جرائم الحرب المتعلقة بالعنف الجنسي.

كنا نعلم عندما وصلنا إلى نيويورك بأن ثمة دولاً معنية بحماية سلطتها الاقتصادية والسياسية التي تمارسها كدول مزودة بالسلاح. وكنا نعلم أيضاً أنه ينبغي صياغة المعاهدة على نحو يكفل لجميع الدول التي تبيع السلاح أن تلعب في ملعب خال من النتوءات ومتكافئ. فليس ثمة حكومة ترغب في أن تفعل الأمر الصحيح وتوقف عمليات نقل الأسلحة إلى حكومة تسيء استعمالها لترى حكومة أخرى تدخل على الخط وتسلبها صفقة أسلحتها.

ولكن لا يمكن استخدام المصلحة الاقتصادية والسياسية لتبرير إرسال الأسلحة إلى بلد تعرف أن حكومته وقواته الأمنية سوف تستخدمها لارتكاب جرائم حرب أو انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

ومجدداً، الأمر لا يتعلق بعلم الصواريخ. ويتعين على الدول التوقف عن عد النقود، والبدء في عد الأرواح التي يمكن إنقاذها. ومن غير الجائز أن يأتي الربيع متأخراً هذه السنة.

الأحد، 12 مايو 2013

يحدوني الأمل في أن أُولد من جديد بعيداً عن هذا المكان

 

الناشط السوري بسام أحمد الأحمد يتذكر الوقت الذي قضاه معتقلاً مع صديقه الدكتور أيهم مصطفى غزول، الذي أُبلغت عائلته مؤخراً بوفاته في حجز قوات الأمن السورية في نوفمبر/تشرين الثاني. وكان الرجلان من بين 14 شخصاً اعتُقلوا في مداهمة للمركز السوري للإعلام وحرية التعبير في 16 فبراير/شباط 2012.

ماذا عسى أن أقول عن أيهم أكثر من أنه كان إنساناً قبل كل شيء؟

ولعل أشد ما أثار إعجابي به هو أنه كان مضحياً بالنفس، وكان يؤمن من أعماقه بأن كل شخص يجب أن يمنح أغلى ما لديه لهذه الثورة – عمله، أو دراسته، أو حتى أحباءه أو أفراد عائلته.

كان إنساناً مسالماً يقول باستمرار: لا تحملْ سلاحاً، بل إذهب إلى التظاهر السلمي، وإذا متَّ، فإنك ستموت شهيداً.”

عندما قبضوا علينا في فبراير/شباط الماضي وأحضرونا إلى المخابرات الجوية، كنا جميعاً نخشى النـزول من الحافلة.

نادوا على مازن درويش، مدير المركز السوري للإعلام وحرية التعبير.

وبعد نزوله طلبوا من شخص آخر أن ينـزل، فتطوَّع أيهم. صُدمت وتساءلتُ في نفسي: “كيف يكون ذلك ممكناً؟ كيف؟ ألا يخاف هذا الرجل من شيء؟”

كان مرحاً أثناء فترة السجن، يأتي إلينا دائماً ويخفف من همومنا. لقد لعب دور الطبيب الذي يرعانا ويهتم بشؤوننا ويشخِّص أمراضنا ويرشدنا إلى بكيفية التعامل معها.

كان طبيب مركز الاعتقال في الفرع الرابع غبياً، ولذا كان يعطي أيهم دواء كي يعطيه لمرضى القلب بانتظام.

وتعرَّض أيهم إلى أقسى أشكال إساءة المعاملة والضرب في الفرع الرابع، لماذا؟

أولاً، لأنه كان طبيباً، وكانوا يكرهون رؤية أحد أكثر معرفةً منهم. وثانياً، لأنه كان من دير عطية، فكان الرجل الذي يتولى ضربنا يقول: “دير عطية أجمل منطقة في سورية، فلماذا يحتجون؟” وكان أيهم يرد عليه قائلاً: “ولكن تهمتي ليست الاحتجاج”، فيعود الرجل لضربنا.

وكان أيهم يناكفنا بالقول إن زميلينا المعتقليْن هاني [الزياتي] ومنصور [العمري] سيغادران قبلي، وسأظل في الحجز لمدة خمسة أشهر أخرى، وسأصرخ أكثر.

بعد مرور 33 يوماً على حبسنا في الفرع الرابع و33 يوماً أخرى على احتجازنا في مركز الاعتقال التابع للمخابرات الجوية، جاء المساعد ونادى على أيهم مصطفى غزول. ومع أنني كنت متعباً للغاية عندما سمعت اسم أيهم، فقد رنَّ في أذني وأمدَّني بالأمل في أن أُولد من جديد بعيداً عن هذا المكان.

ثم نادوا على معتقل آخر، وهو جوان فرسو. فبدأت فوراً بحزم ملابسي، لأن الله أرسل إلى روحي علامة تقول: يا بسام سينادون عليك بعده.

وقد فعلوا بالتأكيد.

ولذلك، عندما نادوا على اسم صديقي أيهم مصطفى غزول، جعلني ذلك أشعر بأنني أُولد من جديد، وأعطاني إحساساً بأنني ذاهب نحو حياة جديدة.

بعد إطلاق سراح أيهم مصطفى غزول أعيد اعتقاله وتوفي في السجن.

الأربعاء، 8 مايو 2013

ما عاد بوسع الحكومات التهرب من مسؤوليتها القاضية بحماية حقوق الإنسان كافة

 


لفكرة جدُّ بسيطة: يُولد جميع الناس أحراراً، وهم متساوون في الكرامة والحقوق.  وما من استثناءات البتة على هذا الصعيد.  ولكن، وبعد مضي 65 عاماً على ولادة حركة حقوق الإنسان في العصر الحديث من رماد الحرب العالمية الثانية، أصبح يُنظر إلى بعض الحقوق على أنها أكثر أهمية وحيوية من غيرها.

فلقد أُعطيت الأولوية للحقوق المدنية والسياسية على حساب نظيراتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.  ولقد تجاهلت الحكومات الالتزامات المترتبة عليها في مجال نشر الحق في الحصول على التعليم والصحة والإسكان الغذاء والأجور المعيشية.

ولطالما ذهبت الوعود العديدة المتعلقة بتوفير مساعدات خارجية أدراج الرياح.  وتدفع حكومات الدول بحجة نقص الموارد كسبب تسوقه لتبرير عدم الوفاء بتلك الوعود، وتزعم أنها غير مسؤولة.  وبذلك، فلقد سمحت بأن تُلقى مسؤولية مساعدة الذين يرزحون تحت وطأة الفقر على عاتق المؤسسات الخيرية، فيما مضت تلك الحكومات في طريقها نحو الاستثمار في المساعدات العسكرية.

وفي الفقر، فلا يوجد ما يمكن الزعم بحتمية الأمور وأنه لا مفر منها، ولا يقتصر تباين مستويات الدخل وتفاوتها على مجرد أرقام بحتة.  بل إن ذلك نتاج للقوانين والسياسات والممارسات التي تنتهجها الحكومات؛ وهي بالتالي مؤشر لمدى التزام الدولة من عدمه بنشر المساواة.  وأما الجهات التي ترفض مبدأ المساواة، فإنها تقوم بذلك مع علمها بأنها تجعل حياة الأفراد عرضة للخطر.

وثمة أعداد كبيرة من الناس في هذا العالم ممن يُحرمون من حقهم في الحصول على السكن الملائم والماء والطعام والصرف الصحي والصحة والعمل والتعليم جراء غياب الإرادة السياسية، وليس غياب الموارد.  وتقضي امرأة أو فتاة واحدة نحبها كل 90 ثانية جراء مضاعفات الحمل – وهي مضاعفات يمكن معالجتها بالمناسبة.  ويتسبب غياب الاستثمار في خدمات الرعاية الصحية، وتجذر التوجهات والمواقف التمييزية ضد المرأة في وفاة عدد لا يُحصى من النساء – وهن اللواتي كان بالإمكان إنقاذ أرواحهن.

وينتقل آلاف الأشخاص يومياً للعيش في العشوائيات لانعدام الخيارات الأخرى أمامهم.  وفي بعض الحالات، فلقد أُخلي هؤلاء من أراضيهم قسراً.  وفي حالات أخرى، أدى تقاعس الحكومة عن التصدي للتدهور البيئي في مناطقهم إلى اضطرارهم للرحيل عنها للبقاء على قيد الحياة.  ومع الاتجاهات العامة الحالية، فمن المتوقع أن يصل عدد سكان العشوائيات إلى مليار وأربعمائة مليون نسمة بحلول العام 2020.

ويستحيل على الفقراء من الناس أن يحظوا بمعاملة على قدر من المساواة مع غيرهم أمام القانون، كما يصعب على المرضى المحرومين من إمكانية النفاذ إلى خدمات الرعاية الصحية والحصول عليها المشاركة بشكل نشط في المجتمع.  ومع ذلك، وعلى الرغم مما يعانونه من إهمال، تظل حقوقهم مكرسة في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ وهو صك صادر عن الأمم المتحدة صادقت عليه أكثر من 160 دولة، ويتمتع بذات الصفة التي تتمتع بها صكوك القانون الدولي المعنية بحقوق الإنسان الأخرى – من قبيل الحق في الحصول على محاكمة عادلة، والحق في حرية الكلام والرأي.

وبوسع منظمة حقوق الدولية الإشارة إلى أمثلة عديدة تقوم الحكومات فيها بمخالفة صكوك القانون الدولي التي تحمي هذه الحقوق، وذلك من قبيل ما حصل في نيجيريا، حيث قررت السلطات المحلية في مدينة بورت هاركورت بتاريخ 28 أغسطس 2009 تجاهل الأمر الصادر عن المحكمة، وبادرت إلى إزالة إحدى المستوطنات المقامة على واجهة مائية، ليجد أكثر من 13000 شخصاً أنفسهم مشردين؛ ولعلنا نجد مثالاً آخر في سلوفينيا حيث تقطن العديد من عائلات طائفة الروما في مستوطنات عشوائية، ويُحرمون من الحصول على خدمات المياه والصرف الصحي.  وقائمة الانتهاكات هذه تطول متنوعةً ما بين عزل أطفال الطائفة عن أقرانهم في المدارس الأوروبية، وعدم حصول النساء على خدمات الصحة الإنجابية في إفريقيا والأمريكيتين.

ويُعد النفاذ إلى نظام العدالة والحصول على تعويض فعال أمران جوهريان بالنسبة لضحايا جميع انتهاكات حقوق الإنسان؛ وثمة أمل جديد يلوح في الأفق لضحايا تلك الانتهاكات.  ففي الخامس من مايو، دخل البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية حيز التنفيذ.

فلقد قبلت عشرة بلدان – من الإكوادور والأرجنتين، إلى إسبانيا والبرتغال – الآلية الجديدة، وهو ما يجعل من الممكن للأفراد والجماعات السعي وراء تحقيق العدالة من خلال الأمم المتحدة في حال تعرض حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للانتهاك، وفي حال لم تكن التعويضات الفعالة متاحة في بلدانهم.

وبعد مضي ما يقرب من 40 عاماً على دخول البروتوكول الاختياري المشابه الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية حيز التنفيذ، فلقد تمكنّا أخيراً من تحقيق المساواة بين الصكين الدوليين، ونجحنا في إضفاء معنىً حقيقي على مبدأ عدم قابلية جميع الحقوق للتجزئة وترابطها مع بعضها البعض، وذلك كما نص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان عليه.

وعلى الرغم من أن هذه الخطوة هي جد هامة، بيد أنه لا يوجد بلد إفريقي واحد بين الدول الأطراف في هذا البروتوكول، فيما كانت منغوليا البلد الآسيوي الوحيد الذي صادق عليه.  وعشرة فقط  هي الدول التي قامت بالمصادقة على البروتوكول من بين 160 بلداً مؤهلة للقيام بذلك.

وأهنئ بدوري أول 10 بلدان قامت بالمصادقة على البروتوكول، بيد أنه يتعين على باقي الدول ان تحذو حذوها أيضاً.  فمن أجل إعمال حقوق الإنسان بشكل حقيقي، لا بدّ أن يُتاح لجميع من تنتهك حقوقهم الحصول على التعويض الفعال والانتصاف سواء أكانت حقوقهم التي انتُهكت مدنية وسياسية أو اقتصادية واجتماعية وثقافية.  فهذا هو أقل ما يمليه علينا إرث الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

الأحد، 10 مارس 2013

نهر الموت في حلب

 

بقلم احمد الكسواني كبير مستشاري منظمةحقوق الدولية

ما انفك نهر قويق في حلب يلقي بجثث الرجال والصبيان الذين قُتلوا برصاصات سُددت من مسافة قريبة جداً على رأس كل واحد منهم.  ولقد قُيدت أيادي البعض منهم وراء أظهرهم، فيما ظهرت على جثث آخرين منهم آثار تعرضهم للتعذيب.

ولقد تلقيت في كل يوم من أيام الأسبوع الماضي تقريباً اتصالات هاتفية في الصباح الباكر لإعلامي بالعثور على المزيد من الجثث في النهر – اثنتان يوم الأحد، وأربع يوم الاثنين، وسبع يوم الثلاثاء، وثلاث أخرى يوم الأربعاء …

وكانت جميع تلك الجثث تطفو في ذات البقعة من النهر تقريباً، وعلى مقربة من منطقة بستان القصر في حلب أكبر المدن السورية الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة، وإن كانت تلك البقعة لا تبعد سوى بضع مئات من الأمتار عن المنطقة التي تسيطر قوات النظام عليها أعلى مجرى النهر.

وتنطوي محاولة انتشال الجثث من النهر عند النقطة الأولى التي تظهر فيها على مخاطرة عظيمة – إذ إنها قريبة جداً من المنطقة الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية، وتقع في مرمى نيران قناصتها.  وعليه، فيُضطر المتطوعون المحليون إلى الانتظار إلى أن تطفو الجثث مسافة 300 مترا أخرى أو نحو ذلك قبل أن يتمكنوا من انتشالها بأمان.

وفي الثالث من مارس الجاري، وصلت إلى المنطقة بالتزامن مع انتشال جثتين من النهر.  ولقد كُتب شيء ما على وجه إحداهما بالحبر الأزرق.  وكان عليّ أن أنظر عن قرب أكثر كون الكتابة لم تكن واضحة إذ تسببت مياه النهر وطميه بمسح جزء منها – حيث كانت الجثة تطفو على وجهها ساعة العثور عليها.

ولقد كُتبت على جبهة الجثة كلمة “الأسد”، فيما ظهرت على الخد الأيسر كلمة “سورية”، ولم يتسنَّ قراءة الكلمات التي كُتبت على الخد الأيمن والعنق.  ويعتقد الحاضرون أن ما كُتب هو كلمة “وبس” لتكمل بذلك العبارة التي يرددها مناصرو النظام بقولهم “الأسد، سورية وبس”.

وكانت تلك الجثة هي جثة أحمد علي صلاح الحموي، وسرعان ما ظهرت جثة ابنه البالغ من العمر 12 عاماً تطفو على وجه الماء في اليوم التالي رفقة ثلاث جثث أخرى.  وحالهما كحال الجثث الأخرى، فلقد ووريتا الثرى على أنهما جثث تعود لمجهولين – إذ لا تتوفر مشرحة في المنطقة، ولا توجد كهرباء في المنطقة على أية حال من أجل تشغيل ثلاجة الموتى في المشرحة إن وُجدت.

وبالمحصلة، فلقد تمكن بعض أقاربهما من التعرف على هوية أحمد وابنه في 5 مارس، وذلك بعد أن توجهوا قاصدين أحد المكاتب الصغيرة التي يحتفظ المتطوعون فيها بصور جميع الجثث التي وُجدت ملقاة في النهر.

وفي كل مرة كنت أزور فيها ذلك المكتب، كنت أعثر على أقارب المفقودين يقلبون مجموعة الصور المؤلمة للجثث، وهي الصور المخزنة على الحاسوب المحمول لأحد المتطوعين.  ومنذ 29 يناير الماضي، أي عُندما عُثر على 82 جثة، فلقد حملت مياه النهر ما يزيد على 60 جثة أخرى إلى ذات النقطة.  ولقد تم التعرف على هوية البعض منها، ولكن ليس جميعها.

ولقد تم التعرف في ذلك اليوم على جثة الفتى عبد المجيد ريم بطش (15 عاماً)، وخاله ماجد النونو (38 عاماً).

ولقد أخبرني أحد أقارب الفتى أن “عبد المجيد كان يقطن مع جدته حيث يعمل والداه في ليبيا”.  وأضاف قريبه قائلاً: “لقد توجه يوم الأحد الماضي برفقة خاله ماجد لتسجيل المولود الجديد الذي رُزق به خاله؛ ولكنهما لم يعودا إلى البيت أبداً، وعُثر على جثتيهما في النهر يوم الثلاثاء.  ولقد بدت على وجه الفتى آثار التعذيب، وقُتل برصاصة في القلب، فيما تلقّى خاله رصاصة في رأسه”.

غادر العامل في سكة الحديد محمد شعبان مصطفى (47 عاماً) منزله الكائن في بستان القصر صبيحة يوم 13 فبراير، وتوجه إلى عمله كالمعتاد في محطة بغداد (الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية).  ولم يرجع إلى المنزل أبداً، ولقد ألقت مياه النهر جثته صباح اليوم التالي، وقد ظهرت آثار جرح كبير في رأسه ناجم عن إصابته بطلق ناري.

والعديد من الضحايا هم من سكان بستان القصر وغيرها من المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، وقد اختفوا لدى دخولهم إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة.  وقال لي أفراد العديد من العائلات الذين التقيت بهم أن أقاربهم لم يكونوا منخرطين في أية أنشطة سياسية – وعليه فلقد كانت جريمتهم الوحيدة هي أنهم يقطنون في المناطق التي تسيطر المعارضة عليها.بيد أن ارتكاب مثل هذه الجرائم لا يقتصر على قوات الحكومة وحدها.

وفي منطقة قصر البستان أيضاً سمعت عن محمد عبد الجليل خالد (المعروف باسم “أبو العبد”) والبالغ من العمر 42 عاماً، وأب لطفلين.  وتعرض أبو العبد للاختطاف على أيدي جماعات المعارضة المسلحة الناشطة في المنطقة، حيث لقي حتفه بين أيديهم بعد 10 أيام؛ إذ قام أعضاء من سرية الشهيد نمر العمران التابعة لكتيبة أحفاد الرسول باقتياده من مكتبه أوائل شهر أكتوبر الماضي.

ولقد أنكرت الكتيبة احتجازها لأبي العبد في بادئ الأمر، بيد أنها سمحت لوالديه في نهاية المطاف بزيارته بتاريخ 9 أكتوبر؛ وكان أفراد من الكتيبة حاضرين أثناء الزيارة، ولم يتمكن أبو العبد من الحديث بحرية حينها.

وعلمت أسرته بمقتله يوم السبت، وعندما توجهوا لسؤال أفراد الكتيبة قيل لهم أنه قد دُفن، ولكن دون أن يُفصح عن المكان الذي دُفن فيه.  ولم يعطِ أفراد الكتيبة أي توضيح حول أسباب وفاته.

ولقد سُمح لعائلته بأن تواري جثمانه الثرى بعد أسبوعين.

فعند الساعة السادسة والنصف من صباح أحد الأيام، جاء عناصر من الكتيبة المسلحين بمدفع آلي مضاد للطائرات نُصب على ظهر إحدى مركبات النقل الصغيرة (البيك-أب) وسلموا جثته المغطاة بالطين إلى عائلته.  ولقد اضطُروا إلى مواراته الثرى فوراً، إذ لم يُسمح لهم بإجراء أية ترتيبات للجنازة، أو حتى القيام بتغسيله، والصلاة عليه في المسجد أو تشييعه.

وحتى الساعة، فلمّا تجرِ مقاضاة أي شخص في هذه القضية.  وقام القضاة في إحدى اللجنتين القانونيتين اللتان تقومان بدور المحاكم في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة باستدعاء قائد الكتيبة، الذي حضر وسط مجموعة من المقاتلين المدججين بالسلاح، ويظهر أنه قد نجح بترهيب القضاة كي يلتزموا الصمت.

وثمة حالة أخرى تبعث على الصدمة؛ ففي 2 مارس الجاري، قُتل الناشط الإعلامي الشاب، عبد الله الياسين، الذي سبق له وأن عمل مع العديد من الصحفيين الأجانب كمترجم، أو مسؤول ترتيب لقاءات الصحفيين بشخصيات معينة.  ولقد عثرت على جثته ملقاة أمام أحد المستشفيات ضمن المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة بحلب.  ولقد أُصيب بطلق ناري في الرأس أُطلق عليه من مسافة قريبة.

وقيل أن القاتل المزعوم لعبد الله الياسين هو قائد إحدى جماعات المعارضة المسلحة الكثيرة التي تنشط في مدينة حلب.  ولقد زُعم أنه احتُجز على أيدي كتيبة جبهة النصرة – التي يُعتقد أنها أقوى جماعات قوات المعارضة في المدينة – بيد أنه لما تتكشف المزيد من التفاصيل بعد.

وكلما طال أمد هذا النزاع المسلح، كلما أصبح أكثر تعقيداً، واستقطاباً، وجموداً، وكما هي الحال دوماً، فسوف يظل المدنيون هم الذين يدفعون الثمن ويتحملون وطأة الأوضاع.

الجمعة، 11 فبراير 2011

قادة مصر السياسيين فشلوا في امتحان حقوق الإنسان



اشارت منظمة حقوق الدولية القيادة السياسية لمصر بالتصرف على نحو لامسؤول عقب تنكرها لضرورات المبادرة إلى إصلاحات في مضمار حقوق الإنسان في الكلمتين المفصليتين اللتين ألقاهما الرئيس حسني مبارك ونائب الرئيس عمر سليمان الخميس.وتعليقاً على موقفهما من حقوق الإنسان، قال الأمين العام لمنظمة HQWQ الدولية، يوسف شابسوغ: “لقد تنكر الرئيس ونائب الرئيس لمطالب المحتجين على نحو مريع. وقد تصرفا على نحو لامسؤول حينما لم تتضمن أي من الكلمتين اللتين ألقياهما أي التزام بالإصلاح الفوري في ميدان حقوق الإنسان”.”فالتدبير الوحيد في هذا الشأن الذي أشار إليه الرئيس كان إلغاء المادة 179 من الدستور، التي طالما دعت منظمة HQWQ الدولية إلى إلغائها نظراً لما شكلته من أداة للانتهاكات المتمثلة بالقبض على الخصوم السياسيين واعتقالهم ومحاكمتهم. ولكنه، مع ذلك، لم يحدد حتى فترة زمنية لوضع ذلك موضع التطبيق.”أما اللغة التي استخدمها نائب الرئيس سليمان في مسعاه لثني المحتجين عن عزمهم في إسماع صوتهم فلم تكن مقبولة. ومن سخريات القدر أن تحاول الحكومة التي فتحت النار على المحتجين السلميين وأطلقت “بلطجيتها” ضدهم إقناع المحتجين بالعودة إلى بيوتهم، محذِّرة من “الفوضى” و”الدمار”.واختتم شابسوغ بالقول: “على من هم الآن في سدة السلطة أن ينظروا إلى ما تصطخب به شوارع القاهرة والمدن المصرية الأخرى من حراك على أنه فرصة للقطع مع إرث الماضي من الانتهاكات، وليس كتهديد. ولا بد أن يبدأ الإصلاح لواقع حقوق الإنسان فوراً ودون إبطاء.”


الأربعاء، 26 يناير 2011

أدلة جديدة تثير القلق على وحشية قوات الأمن التونسية

 


كشفت منظمة حقوق الدولية النقاب اليوم عن أدلة جديدة مثيرة للقلق على الأساليب الوحشية التي استخدمتها قوات الأمن التونسية في مسعى منها لقمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في الأسابيع الأخيرة. حيث وجد فريق أبحاث لمنظمة حقوق الدولية عاد للتو من تونس أن قوات الأمن قد استخدمت القوة غير المتناسبة لتفريق المحتجين، وفي بعض الحالات استعملت الرصاص الحي ضد المحتجين الهاربين والمارة. وتظهر شهادات الأطباء الذين قابلهم فريق التقصي التابع لمنظمة حقوق الدولية أن النار قد أطلقت على بعض المحتجين في القصرين وتالا من الخلف، ما يشير إلى أنهم كانوا في حالة هروب من المواجهة. وقتل آخرون في القصرين وتالا وتونس العاصمة والرقاب بطلقة واحدة في الصدر أو الرأس، بما يشير إلى إطلاق الرصاص بقصد القتل.وتعليقاً على ما اتضح من شواهد مثيرة للقلق، قالت نرمين شابسوغ، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: “إن هذه الأدلة التي تبعث على الصدمة تؤكد أن قوات الأمن التونسية قد استخدمت أساليب مميتة لقمع السخط وردع المحتجين”.”وتعكس حقيقة أن بعض من قتلوا كانوا بوضوح في حالة هرب، الازدراء الصارخ لحياة البشر. ويتعين أن يغدو ضمان السلطات شكْم من هم تحت إمرتها، وإظهار هؤلاء الاحترام للسلامة العامة أولى الأوليات لدى هذه السلطات.” وقد تبين لفريق الأبحاث أنه بينما كان بعض المحتجين يلجأ إلى العنف، استخدمت قوات الأمن القوة غير المتناسبة لتفريق المحتجين ولجأت إلى القوة المميتة دون أن تكون هناك ضرورة قاطعة لذلك. وقد استخدمت الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والذخيرة الحية على نطاق واسع، حتى ضد المحتجين السلميين، الذين كانت تطاردهم وتنهال عليهم بالهراوات. وأبلغ شهود عيان منظمة العفو الدولية أن من غير المحتمل أن يكون بعض من قتلوا قد شكلوا تهديداً لحياة أفراد قوات الأمن. وآخرين لم يكونوا حتى في صفوف مظاهرات الاحتجاج.فقد أصيبت منال بوعلاقي، وهي أم لطفلين تبلغ من العمر 26 سنة، في صدرها مساء 9 يناير/كانون الثاني في مدينة الرقاب، بوسط تونس، وهي عائدة إلى بيتها من زيارة إلى والدتها. وأبلغ طبيب قام بفحصها منظمة العفو الدولية أن زاوية إطلاق الرصاصة التي أظهرتها الجروح الناجمة عن الإصابة تشير إلى أن مصدرها كان قناصاً أطلق الرصاص من مبنى قريب. وأبدت شادية، والدة منال، تصميماً قاطعاً على أن ترى العدالة تتحقق: “لقد فقدت ابنة، وقد أصبح حفيداي يتيمين. وأريد أن أرى الأشخاص المسؤولين عن قتل منال يواجهون عدالة حقيقية عما ارتكبته أيديهم “. وقد وجدت منظمة العفو أدلة على أن العديد من الأشخاص الذين قبض عليهم بالعلاقة مع الاضطرابات قد تعرضوا للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة السيئة في الحجز. إذ تعرض معتقلون للضرب بالهراوات أو للركل، بينما أجبر آخرون على أن يركعوا في مواجهة الحائط لساعات. وأبلغ شاب، يبلغ من العمر 21 سنة وطلب من المنظمة عدم ذكر اسمه، منظمة العفو أنه وعقب القبض عليه في تونس العاصمة في 14 يناير/كانون الثاني، احتجز في وزارة الداخلية مع 30 شخصاً آخر، بمن فيهم عشر نساء في مقتبل العمر. وقال لباحثة منظمة حقوق الدولية إن قوات الأمن قامت بضربه بالهراوات على جميع أنحاء جسمه. وعندما أفرج عنه في نهاية المطاف دون تهمة، حُذِّر بأن لا يعود إلى المشاركة في أي احتجاجات جديدة. وكان الرئيس السابق، بن علي، في هذا الوقت قد غادر البلاد. إن منظمة العفو الدولية قد رحبت بإعلان الحكومة الانتقالية عن تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي اقترفتها قوات الأمن في الأسابيع الأخيرة.ولكنها دعت أيضاً في وثيقة بعنوان “تونس: أجندة حقوق الإنسان للتغيير” أصدرتها هذا الأسبوع إلى أن تتخذ السلطات تدابير عاجلة وطويلة الأجل، بما في ذلك إعادة الهيكلة الجذرية لأجهزة القمع الأمنية والنظام القضائي للبلاد. ومضت شابسوغ إلى القول: “يتعين أن تُفتح أمام عائلات من قتلوا أبواب العدالة، ولا يمكن لهذا أن يتحقق إلا بمباشرة تحقيق يتمتع بسلطة إجبار الموظفين الرسميين على الإدلاء بإفاداتهم”.”وفي هذه الأثناء، ينبغي وقف أي مسؤول يشتبه، إلى حد معقول، بأنه قد ارتكب انتهاكات لحقوق الإنسان عن ممارسة واجباته. وينبغي أن يرى التونسيون أن ثقافة انتهاك كرامة الناس قد غدت شأناً من شؤون الماضي.”زار وفد من منظمة الحقوق الدولية تونس ما بين 14 و22 يناير/كانون الثاني، والتقى بعائلات أشخاص قتلوا أثناء الاضطرابات وبأفراد أصيبوا أثناء الاحتجاجات، وبشهود عيان آخرين، وبمعتقلين سابقين، وكذلك بمحامين ومدافعين عن حقوق الإنسان ونقابيين وعاملين في المهن الطبية. وسافر باحثو منظمة حقوق إلى الحمامات وبنـزرت والرقاب وتالا والقصرين. وقد وقعت أغلبية الحالات التي وثقها هذا التقرير ما بين 8 و13 يناير/كانون الثاني. وسيتم إصدار التقرير الكامل للبعثة مفصلاً في فبراير/شباط.