الأربعاء، 25 مارس 2020

معاً، رغم العُزلة

 


لعالم يتغيَّر. ففي كل يوم، تثير عناوين الأخبار مزيداً من القلق والخوف. وبالرغم من ذلك، يزداد الناس في شتى أنحاء العالم تواصلاً وتضامناً. ولكن هذا التواصل لا يحدث بشكل مباشر، فمع انتشار وباء كورونا، أصبح من غير الممكن تواجد الناس جسدياً مع بعضهم البعض، بل يحدث من خلال العالم الافتراضي، المتمثِّل في لقطات الفيديو، والمكالمات الهاتفية، ووسائل التواصل الاجتماعي. وكان من شأن غياب التواصل المباشر جسدياً أن يحفِّز الناس إلى حد ما على التواصل وعلى البحث عن سُبل للتقارب، ومساعدة بعضهم البعض، وذلك على نحو مدهش من الإصرار والإبداع.

ففي إيطاليا، بدأ بعض فناني الأوبرا في تسلية جيرانهم من الشرفات، عن طريق إنشاد الأغاني كل مساء، وتقديم حصص مرتجلة لتعليم التمارين الرياضية، وذلك كله لرفع الروح المعنوية. وعلى موقع فيسبوك، انتشرت مجموعات يقوم من خلالها آباءٌ منهكون بتقديم الدعم المعنوي والمواد التعليمية لغيرهم ممن يلزمون بيوتهم مع عائلاتهم. وفي مختلف أنحاء المملكة المتحدة، ينشر أطفالٌ رسوماً لألوان قوس قُزح على نوافذ بيوتهم لإشاعة بعض البهجة والأمل في نفوس الآخرين.