‏إظهار الرسائل ذات التسميات حملات المنظمة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حملات المنظمة. إظهار كافة الرسائل

السبت، 7 مايو 2022

مهما كان الثمن: الكارثة المدنية في غرب الموصل

 


معركة غرب الموصل تخلف كارثة إنسانية للمدنيين

عمدت الجماعة المسلحة التي تسمي نفسها “تنظيم الدولة الإسلامية” إلى استغلال المدنيين بلا رأفة ولا رحمة، فدفعت بهم إلى مناطق الصراع  بصورة منهجية، واتخذتهم دروعاً بشرية، ومنعتهم من الفرار للنجاة بأرواحهم. كما تعرض المدنيون لاعتداءات غير مشروعة لا هوادة فيها من جانب قوات الحكومة العراقية وأعضاء التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة (يُشار إليها فيما يلي باسم “القوات الموالية للحكومة”). وفي مارس/آذار ومايو/أيار 2017، قام باحثو منظمة حقوق الدولية بزيارة لشمال العراق لتوثيق انتهاكات القانون الإنساني الدولي وانتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبتها جميع أطراف الصراع الدائر في غرب الموصل. وقد نشرت المنظمة نتائج أبحاثها في تقرير جديد لها صدر اليوم بعنوان: “مهما كان الثمن:  الكارثة المدنية في غرب الموصل.“

الاثنين، 14 مارس 2022

محامٍ فلسطيني مُحتجَز تعسفيًا

 


أُصدِر أمر بالاحتجاز الإداري ضد المحامي الفلسطيني الفرنسي  لمدة أربعة أشهر. ويعمل حموري باحثًا ميدانيًا لدى “مؤسسة الضمير لرعاية الأسير وحقوق الإنسان” الفلسطينية؛ وقد اُحتُجِز من دون أي تهمة أو محاكمة منذ 7 مارس/آذار 2022. ودأبت السلطات الإسرائيلية منذ عام 2002 على مضايقة حموري الذي اُحتُجز عدة مرات. ويُواجه حموري أيضًا خطرًا بترحيله، إذ اتخذت وزارة الداخلية الإسرائيلية إجراءات ترمي إلى إلغاء وضع الإقامة الذي يتمتع به في القدس الشرقية. ومن ثَمّ، يجب على السلطات الإسرائيلية إطلاق سراح صلاح حموري على الفور، وضمان أن يُسمَح له بالاحتفاظ بوضع الإقامة في القدس، ومواصلة عمله في مضمار حقوق الإنسان من دون أي خوف من التعرُّض لأعمال انتقامية.

الخميس، 14 أكتوبر 2021

هل تعتقدون أنكم لا تستطيعون تغيير العالم؟ لكنّكم غيّرتموه بالفعل!

 


قد تكون مطالعة الأخبار محبطة حقًا. في بعض الأحيان يبدو أن هناك الكثير من الخطأ في العالم، وإن فكرة تغييره للأفضل تبدو مستحيلة. ولكن كما أثبتت حملة منظمة حقوق الدولية “اكتب من أجل الحقوق”، يمكنكم إحداث تغيير كبير من خلال فعل “صغير”.

كتابة خطاب، وإرسال تغريدة، وتوقيع عريضة. بكل تأكيد، لا يمكنكم تغيير العالم بشيء بهذه البساطة؟ أجل، يمكنكم ذلك!

في عام 2020، غيّر ملايين الأشخاص، مثلكم تماماً، حياة 10 أشخاص جُرّدوا من حقوقهم الإنسانية. إن تكريس بعض الوقت لإرسال تغريدة أو كتابة رسالة قد أحدث تغييراً في العالم بالنسبة للأشخاص الذين دعمناهم خلال الحملة في عام 2020. هذه بعض قصصهم.

ناشطة حقوقية أُطلق سراحها في السعودية

خرجت نسيمة السادة، ناشطة من أجل حرية المرأة، من السجن حرة طليقة في يونيو/حزيران 2021. وكانت نسيمة قد اعتقلت في 2018 بسبب دفاعها السلمي عن حقوق الإنسان. وأثناء سجنها تعدى عليها الحراس بالضرب، ومنعوا أي شخص من زيارتها – حتى محاميها. كتب المؤازرون في جميع أنحاء العالم 777,611 رسالة وتغريدة وأكثر من ذلك. موسى السادة، نجل نسيمة، يشعر أن الاهتمام الدولي بوالدته ساعد في الدفع إلى إصدار الحكم في قضيتها، بعد سنوات من الجمود، وساعد في تأمين إطلاق سراحها. ولا تزال نسيمة تخضع لحظر سفر، ما يعني أنها لا تستطيع مغادرة المملكة لمدة خمس سنوات – وسيواصل مؤازرو منظمة حقوق الدولية النضال من أجل منح الحرية الكاملة لنسيمة.

لمّ شمل أب لثلاثة أطفال مع أسرته

في 30 يونيو/حزيران 2021، أُطلق سراح العامل في منظمة غير حكومية، والمدافع عن حقوق الإنسان جيرماين روكوكي، إثر إدانته بارتكاب عدد كبير من التهم الباطلة، وحُكم عليه بالسجن لمدة 32 عاماً في بوروندي. وقد سُجن قبل أن يحصل على فرصة لاحتضان طفله الأصغر، الذي وُلد بعد أسابيع فقط من اعتقاله في يوليو/تموز 2017. وفرّت عائلته من البلاد خوفاً من الانتقام منها. سيتم لمّ شمل جيرماين مع عائلته قريباً، بعد المبادرة بأكثر من 400 ألف تحرك للمطالبة بإطلاق سراحه.

خطوة أقرب إلى تحقيق العدالة في جنوب أفريقيا

لدى عائلتَيْ أعز الصديقتين المقتولتين، بوبي كوابي وبونجيكا فونجولا، أخيراً سبب للاعتقاد بأن تحقيق العدالة لأحبائهما يلوح في الأفق. فحتى وقت قريب، كانت أسرتاهما تشعران بالأسى بسبب التجاوزات والتأخير في تحقيقات الشرطة. ولكن في مارس/آذار 2021، أحيت الشرطة قضيتهما بعد تلقي 341,106 توقيعًا على عريضة من المؤيدين في جميع أنحاء العالم. وقد أكملت الشرطة تحقيقاتها وأحالت القضية إلى هيئة الادعاء الوطنية في البلاد. وقالت ثيمبيليهلي، شقيقة بوبي: “إنني أشعر بالتفاؤل”. “أشعر أنّ شيئاً سيتغيّر أخيراً”.

إطلاق سراح الصحفي الجزائري المسجون

خالد دراريني

أمضى خالد دراريني 11 شهراً في السجن وأصبح رمزاً لحرية الصحافة التي تشتد الحاجة إليها في الجزائر .في مارس/آذار 2020، اعتقل خالد أثناء تغطيته لإحدى المظاهرات السلمية. ووجهت إليه تهمة التحريض على التجمهر غير المسلح والمساس بسلامة وحدة الوطن، وحُكم عليه بالسجن ثلاث سنوات – كل ذلك لمجرد قيامه بعمله كصحفي. إثر الاهتمام المتواصل بالحملة، والتعبئة الجماهيرية من قبل النشطاء، تم الإفراج عن خالد في 19 فبراير/شباط 2021. ولا يزال خالد يواجه تهماً. ولن نتوقف حتى يتم إسقاطها.

أنتم أيضًا تستطيعون تغيير العالم، وإليكم كيف

فحملة “اكتب من أجل الحقوق” على الأبواب! هذا العام، نتضامن مع أناس حول العالم تتعرض حقوقهم الإنسانية للانتهاك.

يحتاج هؤلاء الشباب إليكم للتضامن معهم.

جاني سيلفا

 إذا كان لديكم أي شك في أن كلماتكم يمكن أن تحدث تغييراً، فيمكن أن تؤكد لكم جاني سيلفا، وهي ناشطة بيئية من كولومبيا، أن كلماتكم تحدث ذلك التغيير. إن معارضة جاني الجريئة لتلوث البيئة وانتهاكات حقوق الإنسان كان لها عواقب مخيفة. وقد تم تعقبها وترهيبها، وواجهت تهديدات بالقتل. بعد حملة اكتب من أجل الحقوق 2020، قالت جاني:

“أنا شديدة الامتنان لرسائلكم. أقول لكم من أعماق قلبي، لقد أبقتني هذه الحملة على قيد الحياة، وهذا ما منعهم من قتلي لأنهم يعلمون أنكم حاضرون”.

الأحد، 7 مارس 2021

ناشطة صحراوية تحت الإقامة الجبرية تتعرض للمعاملة السيئة

 


تُحتجَز الناشطة الصحراوية، سلطانة خية، وبعض أفراد أسرتها تحت الإقامة الجبرية الفعلية بمنزلهم في بوجدور بالصحراء الغربية منذ أشهر، ولم تُوجِه إليها السلطات أي تهم بعد. وتتمركز عناصر الأمن أمام المنزل، مانعين أسرتها من مغادرة المنزل أو أي شخص، بما في ذلك ذويهم، من زيارتهم. واعتدت الشرطة أيضاً على سلطانة خية وأسرتها بدنياً في مرات عديدة، حينما حاولوا مغادرة منزلهم، ما أسفر عن إصابات بالغة لها ولشقيقتها. ويجب على السلطات إنهاء الاحتجاز التعسفي، تحت الإقامة الجبرية، لسلطانة خية وأسرتها، فوراً.


الأحد، 21 فبراير 2021

سجناء الرأي في دول الخليج




تحوّل ما يسمى “الربيع العربي” عام 2011 إلى شتاء طويل لدعاة التغيير من النشطاء السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان، بمن فيهم سجناء الرأي. اليوم، يقضي العشرات الذين عبروا عن آرائهم سلميًا، والذين ناضلوا من أجل حقوق الإنسان الأساسية، فترات سجن طويلة تصل إلى السجن مدى الحياة.


في دول مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)، يقبع ما لا يقل عن 52 سجين رأي خلف القضبان، مسجونون لمجرد ممارسة حقهم المشروع في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع. وهم يضحون بسنوات من حياتهم بسبب دعوتهم إلى التغيير والإصلاح. لم يؤد سجنهم إلى إسكاتهم فحسب، بل امتدّ تأثيره المخيف بشكل فعّال في جميع أنحاء المنطقة، حيث لم يتبق سوى فسحة بسيطة، إن كان هناك أي فسحة على الإطلاق، لأيّ حرية تعبير.



كيف جعلت الدول هذا الوضع أمرًا واقعًا:


– لجأت إلى قوانين غامضة الصياغة، وأحكام فضفاضة في قوانين العقوبات وقوانين الإجراءات الجنائية وجرائم الإنترنت وغيرها من القوانين لاحتجاز الأفراد ومحاكمتهم ومعاقبتهم.


– ساوت الأنشطة السياسية السلمية مع التهديدات لأمن الدولة.


– فرضت قيود شديدة على التجمعات العامة والمظاهرات.


– حظرت وحلّت المنظمات غير الحكومية المستقلة، وجماعات المعارضة السياسية.


– أسكتت  وحبست مؤسسي المنظمات غير الحكومية المستقلة.


منذ عام 2011 على الأقل، صفعت الدول النقاد والنشطاء السلميين بالاعتقالات التعسفية والتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة، والمحاكمات التي لا تفي بمعايير المحاكمة العادلة، والأحكام المطولة. لقد قامت بمضايقة أفراد عائلاتهم، وفرضت عليهم حظر السفر، مما جعل حياة أي شخص يرغب في التعبير السلمي عن أي رأيٍ مستقل أمرًا مستحيلاً.


اليوم، معظم النشطاء السلميين في دول الخليج هم إما في المنفى أو مكمّمو الأفواه في بلدانهم.


في الآونة الأخيرة، وظفت دول مجلس التعاون الخليجي جائحة كوفيد-19 كذريعة لمواصلة أنماط قمع الحق في حرية التعبير الموجودة مسبقًا. وحذرت كل هذه الدول مواطنيها من المسؤولية الجنائية المترتّبة على نشر “أخبار كاذبة” أو “نشر معلومات مضلّلة”، وفي كثير من الحالات، قاضت الأفراد الذين نشروا محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي حول الوباء أو كيفية استجابة الحكومة. بينما أطلقت سراح مئات السّجناء للمساعدة في احتواء الوباء، لم يكن من بينهم سجناء رأي.

الأحد، 20 ديسمبر 2020

مصر: معلومات إضافية: مدافع عن حقوق الإنسان محتجز ويتعرض للتعذيب: باتريك زكي جورج



يتهدد حياة مدافع حقوق الإنسان باتريك زكي جورج خطرٌ بصفة خاصة، حال إصابته بفيروس كوفيد-19 داخل سجن طرة تحقيقات؛ نظرًا لأنه يعاني من الربو. وجددت نيابة أمن الدولة العليا، في 5 مايو/أيار 2020، حبس باتريك لمدة 15 يومًا، إلى حين استكمال التحقيقات، دون حضوره هو أو محاميه. كما لم تنقله سلطات السجن إلى مقر نيابة أمن الدولة لمدة سبعة أسابيع لحضور جلسات تجديد حبسه.


الأربعاء، 4 نوفمبر 2020

مصير محامٍ حقوقي مختفٍ قسريًا لا يزال مجهولاً

 


مرَّ عام على اختطاف عليّ جاسب على إيدي مسلحين اشتُبه بأنهم عناصر وحدات “الحشد الشعبي”. ورغم وعد رئيس الوزراء العراقي بإجراء التحقيقات حول مكان وجوده، لم يُحرَز حتى الآن أي تقدم بشأن حالته، وقد ازداد الوضع تعقيدًا الآن، مع تلقي أسرته تهديدات مُتكررة


الأربعاء، 25 مارس 2020

معاً، رغم العُزلة

 


لعالم يتغيَّر. ففي كل يوم، تثير عناوين الأخبار مزيداً من القلق والخوف. وبالرغم من ذلك، يزداد الناس في شتى أنحاء العالم تواصلاً وتضامناً. ولكن هذا التواصل لا يحدث بشكل مباشر، فمع انتشار وباء كورونا، أصبح من غير الممكن تواجد الناس جسدياً مع بعضهم البعض، بل يحدث من خلال العالم الافتراضي، المتمثِّل في لقطات الفيديو، والمكالمات الهاتفية، ووسائل التواصل الاجتماعي. وكان من شأن غياب التواصل المباشر جسدياً أن يحفِّز الناس إلى حد ما على التواصل وعلى البحث عن سُبل للتقارب، ومساعدة بعضهم البعض، وذلك على نحو مدهش من الإصرار والإبداع.

ففي إيطاليا، بدأ بعض فناني الأوبرا في تسلية جيرانهم من الشرفات، عن طريق إنشاد الأغاني كل مساء، وتقديم حصص مرتجلة لتعليم التمارين الرياضية، وذلك كله لرفع الروح المعنوية. وعلى موقع فيسبوك، انتشرت مجموعات يقوم من خلالها آباءٌ منهكون بتقديم الدعم المعنوي والمواد التعليمية لغيرهم ممن يلزمون بيوتهم مع عائلاتهم. وفي مختلف أنحاء المملكة المتحدة، ينشر أطفالٌ رسوماً لألوان قوس قُزح على نوافذ بيوتهم لإشاعة بعض البهجة والأمل في نفوس الآخرين.  

الخميس، 25 أبريل 2019

من إدلب إلى العالم: ما زلنا هنا

 


بقلم محمد يسرا *، سوري يعمل في المجال الإنساني، وواحد من بين ثلاثة ملايين مدني محاصرينحاليًا في محافظة بين القوات الموالية للحكومة والحدود المغلقة مع تركيا.

هناك قول حكيم لطالما قلناه هنا: “إذا سمعت الطلقات فإنك في أمانٍ لأنك لا زلت حياً كي تسمعها”.

في سوريا، كل مكان هو جبهةٌ مفتوحة، فالصراع ينتشر في كل أنحاء البلاد. وفي قريتي الصغيرة، رأيت طائرةً تقصف منزلاً على بعد 200 متر.

عندما يسمع أطفالي صوت الطائرات، يحاولون الصعود إلى السطح لمعرفة أين ستقصف. والمنازل هنا ليست كبيرة، وعادة ما يبلغ ارتفاعها طابقاً واحدًا فقط. فأقوم أنا وزوجتي بإخبائهم في المطبخ، تحت المغسلة. هذا كل ما يمكننا القيام به لحمايتهم.

منذ فبراير/شباط، بدأت الطائرات بقصف مدينة إدلب مجدداّ حيث يتجمع العديد من المدنيين. لقد قصفت هذه الطائرات المدارس والمباني العادية الأخرى، واضطر الآلاف إلى الفرار. لقد مرت ثماني سنواتٍ وما زلنا تحت القصف.

كانت إدلب قبل الحرب منطقة مهملة بعض الشيء، لكن أهلها كانوا يتمتعون بتعليمٍ جيّد، حتى أننا كنا نصدر المعلمين إلى أجزاء أخرى من سوريا. درسنا حروب أوروبا، وعرفنا الكثير عن السياسة العالمية. كنت وما زلت أشاهد القناة 4 لتعلم اللغة الإنجليزية ، وأتابع المحادثات بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. يمكننا أن نرى كيف تحترم بريطانيا القانون. الناس هناك لديهم الحق في التعبير عن آرائهم.

إن مغادرة سوريا ليست مجرد مغادرة بلد. إنك تترك وطنًا ومجتمعًا. وبالطبع قد لا يُسمح لأي شخص يغادر بأن يعود.

محمد يسرا ، سوري يعمل في المجال الإنساني

هنا في سوريا لم يكن لدينا هذا الحق كما لم يكن لدينا الحق في مناقشة الحكومة. كان هناك الكثير من الصمت. وإذا ما طرح أحدهم سؤالًا، كنا نقدم الإجابات ذاتها التي تقدمها الحكومة؛ كنا نعرف طريقة تفكيرهم.

لقد اخترت البقاء. في البداية، اعتقدنا أن الحرب لن تستمر طويلاً. ثم في وقتٍ لاحقٍ فكرت في الذهاب إلى هولندا، إذ يمكن لأطفالي الحصول على التعليم الجيد هناك. حاولت الذهاب لكن تم إيقافي.

بعد ذلك، أقنعتني زوجتي بضرورة البقاء، بغض النظر عن كيفية تطور الوضع في سوريا. غادر الكثير من أصدقائي إلا إننا بقينا.

أتذكر أنني قرأت في الجامعة رواية “لمن تقرع الأجراس” عن مجموعةٍ من الأصدقاء الذين قرروا البقاء خلف خطوط العدو للقتال من أجل معتقداتهم. أعتقد أنني ومعظم زملائي نشعر بأن علينا واجب البقاء والعمل من أجل بلدنا وتمهيد الطريق للتغيير الديمقراطي.

إن مغادرة سوريا ليست مجرد مغادرة بلد. إنك تترك وطنًا ومجتمعًا. وبالطبع قد لا يُسمح لأي شخص يغادر بأن يعود.

الجزء الأصعب من العيش في إدلب هو محاولة إعالة عائلتك. ليس لدينا كهرباء منذ ثماني سنوات. وتعتمد عائلتي على عددٍ قليلٍ من الألواح الشمسية وبطارية السيارة عندما تهطل الأمطار. هذه هي الطريقة التي نسخّن بها الماء لاستحمام الأطفال. فمن الصعب إيجاد طريقة للحفاظ على نظافتهم. يرتدي الأطفال طبقاتٍ عدة من الملابس في فصل الشتاء لأن الجو بارد، ويجب غسل كل هذه الملابس باليد.

في بداية الحرب، كان من الصعب علينا التأقلم مع الواقع الجديد. لم نعرف كيف نخبز الخبز الخاص بنا، على سبيل المثال. فلطالما ذهبنا إلى المخبز. لكن الآن، تعلمت أنا وزوجتي كيف نخبز – لفاتٍ صغيرة فقط – على موقد الحطب.

لقد أصبح الأمر أسهل قليلاً الآن. فالعائلات تساعد بعضها البعض، ونتجنب الوجود في المدن بسبب الغارات الجوية. وبدلاً من ذلك، فُتحت متاجر صغيرة في القرى لبيع الوقود والخبز والخضروات والهواتف المحمولة.

على مدار العامين الماضيين، عملتُ في منظمةٍ غير حكوميةٍ تدعم التعليم. والفجوة هنا بين الاحتياجات وما هو متاحٌ كبيرة جدًا. ويقصدنا العديد من المدارس طلبًا للدعم، لكن لا يمكننا مساعدتها جميعًا.

كنت أعمل معلمًا في المدرسة الثانوية قبل الحرب. كما كنت أعمل في البناء خلال العطلة الصيفية لجمع مالٍ إضافي. تزوجت، وبنيت منزلاً، واشتريت سيارة. أنا أعرف قيمة كل من التعليم والعمل.

كيف يمكننا تعويض شخص ما عن فقدان ذكرياته وصوره وملابسه؟ في كل منزل، هناك رموز وذكريات لا يمكن تعويضها – فالإنسان يتكوّن من ذكرياته. وكل هذه قد دمرت.

محمد يسرا ، سوري يعمل في المجال الإنساني

أعتقد أنني شخص محظوظ. لقد قابلت الكثير من النازحين ورأيت كيف يعانون. لكن الأمر لا يتعلق فقط بفقدان أقارب قُتلوا في الحرب. كيف يمكننا تعويض شخص ما عن فقدان ذكرياته وصوره وملابسه؟ في كل منزل، هناك رموز وذكريات لا يمكن تعويضها – فالإنسان يتكوّن من ذكرياته. وكل هذه قد دمرت.

منذ بضع سنوات، قابلت رجل دينٍ يتمتّع بثقافةٍ عالية. عندما سألته عن كتبه، انفجر باكيًا وأخبرني أنه كتب الكثير منها لكن مكتبته نُهبت وبيعت كتبه في الشوارع بأسعارٍ بخسة.

لدى كثيرٍ من الناس صورة سيئة عنا هنا في إدلب. هم يعتقدون أننا نرحب بالإرهابيين ونستحق العقاب على هذا. لكن لم يؤخذ رأينا يومًا بشأن جبهة النصرة أو هيئة تحرير الشام أو أي جماعات أخرى. وبغض النظر عن الفصيل الذي يسيطر على الأرض، الأمر لا يغير الكثير بالنسبة لي. نقاط التفتيش تخيفني. هذه ليست معركتي.

يجب على العالم أن يعرف أن ليس كل من يعارض [الرئيس] الأسد هو إرهابي. إننا نريد ما يريده الناس في السويد أو بريطانيا. لدينا الحق في أن نحلم بحكومة أفضل وبرئيس أفضل. نحن بشر. لن نبقى سجناء.

آمل أن تنتهي قريبًا هذه الحرب الوحشية وأن يُحاسب مرتكبوها. آمل ألا أضطر أنا وعائلتي إلى الفرار.

البعض يقول إننا كنا مخطئين في الخروج للتظاهر؛ ويقول آخرون إن علينا دفع هذا الثمن المرير من أجل حقوقنا، أو إننا جزءٌ من لعبةٍ عالمية. ما زلت أتذكر مهندسًا لبنانيًا قابلته قبل الحرب، أخبرني وقتها أنه إذا استقرت الأمور في مصر، فسوف تتدهور في سوريا – فتجار الأسلحة يحتاجون إلى حروبٍ مشتعلة.

من الواضح أننا كسوريين لم نعد نسيطر على الأمور. فالقوى العظمى هي التي تقرر النتيجة. ولم يُسمح للمعارضة بتحقيق النجاح. حتى حكومة الأسد غير مسموحٍ لها باتخاذ القرارات. آمل فقط ألا يدفع السوريون العاديون من أمثالنا الثمن إذا لم تسر المفاوضات على ما يرام.

نحن نُقتل وأنتم ترون هذا، وتشاهدون الصور. لكن العالم لم يفعل شيئًا من أجلنا.

محمد يسرا ، سوري يعمل في المجال الإنساني

أريد أن أقول للعالم: نحن هنا. نحن خائفون من الأسد وميليشياته. نشعر أننا تعرضنا للخيانة من قبل الحكومات الأخرى. رأينا بعض المظاهرات في أوروبا احتجاجًا على ما يحدث هنا، لكن هذا لا يكفي. نحن نُقتل وأنتم ترون هذا، وتشاهدون الصور. لكن العالم لم يفعل شيئًا من أجلنا.

كل يوم هناك جنازات. كل يوم نرى الجثث. الضحايا ليسوا عبارة عن أرقام. نحن نعرف أسماءهم وعائلاتهم وخلفياتهم، وحتى وجوههم.

من الصعب التصديق أنهم يقصفون مدرسة بداخلها أطفال. لكن ليس لدينا وقتٌ للحزن والحداد. يجب أن نعود إلى الحياة.

تقول زوجة صديقي: “لقد كنا سعداء، وكنا نحتفل كلما سنحت الفرصة لذلك، لكننا الآن فقدنا قدرتنا على الابتسام”.

هنا في إدلب، نشعر بأن أملنا الأخير يكمن الآن في تركيا. لقد فقدنا الثقة في أي حكوماتٍ تلتقي بالأسد وكأن كل شيءٍ على ما يرام.

أشاهد أطفالي وأطفالًا آخرين يلعبون في الخارج؛ يتكلمون لغة الحرب: الجيش، ميليشيا الأسد، الثوار.

يسألني أبٌ آخر: “كيف سنقنعهم بالتخلي عن هذه الكلمات بعد الحرب؟”

تم تغيير اسم الكاتب حرصًاً على سلامته، فالذين يتكلمون علنًا يواجهون خطر التعرض للانتقام في المستقبل.

الاثنين، 4 مارس 2019

مصر: موسيقي مسجون يواجه تهمتين ملفقتين: رامي صدقي

 


اعتقلت السلطات المصرية في 5 مايو/أيار 2018 رامي صدقي، الموسيقي الذي يبلغ من العمر 33 عامًا بمطار القاهرة الدولي؛ حيث اعتُقل على خلفية مقطع فيديو غنائي ساخر بعنوان “بلحة” انتشر على نطاق واسع، قُبيل الانتخابات الرئاسية في مارس/آذار 2018، وبدى أن مقطع الفيديو يهدف إلى السخرية من على الرئيس السيسي. ووفقًا لما ذكره محاميه، لم يُشارك رامي في كتابة كلمات أغنية “بلحة”، ولا إنتاجها، ولا عزف ألحانها. كما تعتقل السلطات بالفعل مؤلف كلمات الأغنية المزعوم منذ مارس/آذار 2018، إلى جانب أربعة أفراد آخرين اتُّهموا بالاشتراك في إنتاج الأغنية. وبالإضافة إلى ذلك، تعتبر منظمة حقوق الدولية أن الأغنية جزء لا يتجزأ من ممارسة الحق في حرية التعبير.
ويواجه رامي صدقي، إلى جانب متهمين معه في القضية 480 لعام 2018، تهمتين ملفقتين بـ”الانتماء لجماعة إرهابية”، و”إهانة رئيس الجمهورية”.
وفي 9 فبراير/شباط 2019، مد قاضي الحبس الاحتياطي لرامي صدقي 45 يومًا آخرين.

الاثنين، 21 يناير 2019

ناشطة تواجه خطر توجيه اتهامات لها بسبب “اعترافات” انتُزعت بالإكراه

 


أُطلق سراح سهى جبارة بعد أن أمضت ما يزيد عن شهرين رهن الاحتجاز، تعرضت خلالهما للتعذيب على أيدي المحققين، حسب قولها. وقد أضربت عن الطعام لأكثر من 26 يوماً احتجاجاً على معاملتها من جانب قوات الأمن والنيابة. ولم تُوجه إلى سهى جبارة بعد تهم رسمية في المحكمة، ومن المقرر أن تُعقد الجلسة القادمة يوم 30 يناير/كانون الثاني 2019. وتواجه سهى جبارة خطر توجيه اتهامات لها استناداً إلى معلومات انتُزعت تحت وطأة التعذيب، بالرغم من أن النيابة لم تقدم أية أدلة موثوقة ضدها. وكان مكتب النائب العام الفلسطيني قد انتهى، يوم 13 ديسمبر/كانون الأول 2018، من إجراء تحقيق موجز بشأن ادعاءتها عن تعرضها للتعذيب، ولم يتوصل إلى وجود أية مخالفات. وترى منظمة حقوق الدولية أن التحقيق كان يفتقر إلى الاستقلالية والحياد والشمول، وأن نطاقه كان محدوداً للغاية.

الأحد، 12 نوفمبر 2017

موريتانيا: الثمن الباهظ للنضال السلمي ضد العبودية والتمييز

 


موسى بيرام هو أحد مناضلي مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا) بموريتانيا. وبيرام مسجون برفقة زميله عبد الله معطل. ويصادف يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني ذكرى مرور 500 يوم على احتجاز المناضلين داخل أحد سجون الصحراء الموريتانية. وقرر موسى أن يكتب من داخل السجن هذا الخطاب المفتوح ليذكر الجميع بظروف السجن القاسية، وليحثهم على مواصلة الدفاع بشجاعة عن كل من يكافح ويناضل من أجل التحرر من العبودية.

“هذا الصباح أيضاً، ككل صباح مرّ علينا من 500 يوم، استيقظنا أنا وصديقي عبد الله في السجن. لقد مر علينا هنا 500 يوماً قضيناها بعيداً عن أسرتينا وأصدقاءنا، محتجزين في هذا المكان النائي، في صحراء بير مغرين شمالي موريتانيا. هنا، تمر علينا الأيام مظلمة وحارة دون أي اتصال بشري خارجي، أو حتى اتصال مع باقي المسجونين والمحكوم على أغلبهم بالموت.

لقد قضينا في هذا السجن 500 يوم حُرمنا فيها من رؤية أعز الأشخاص إلى قلوبنا: لقد فوت علينا السجن ضحكات أطفالنا البريئة واللحظات المميزة التي كنا نقضيها بصحبة زوجاتنا وأصدقائنا. نحن الآن نتكبد الثمن الباهظ الذي كلفنا إياه نضالنا السلمي في مواجهة العبودية والتمييز في موريتانيا. لقد ولدنا أنا وعبد الله أحراراً بلا أدنى شك لكننا نشأنا في عائلات مقيدة بأغلال العبودية. وعلى الرغم من كونه محظوراً، مازال الرق يمارس في بلدنا موريتانيا؛ مازالت هناك عائلات بأكملها تابعة وخاضعة لتصرف ساداتها ومجبرة على خدمتهم طوال فترة حياتها.

لقد دفعت أنا وعبد الله حريتنا ثمناً لنضالنا إذ حكم علينا بالسجن المشدد لمدة 1095 يوماً (ثلاث سنوات) منذ 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2016. كما أننا تعرضنا للتعذيب في الأيام الأولى من اعتقالنا في أحد سجون نواكشوط السرية. لقد وجهت إلينا السلطات الموريتانية تهمة المشاركة في مظاهرة “كرزة بوعماتو” ، إحدى ضواحي نواكشوط الفقيرة، على الرغم من أننا لم نشارك في تلك المظاهرة ولم ننظمها.

الحقيقة أن جرمنا الوحيد هو نضالنا السلمي الذي نقوده في مواجهة العبودية والتمييز في موريتانيا.وفي هذا الصباح، أعترف بأنني لا أستطيع تحديد ما أشعر به. صحيح أنها المرة الأولى التي أُعتَقل فيها أنا وزميلي عبد الله، ولكنني على يقين من أنها لن تكون الأخيرة بالنسبة لنا أو لزملائنا المناضلين المنتمين لمبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا). ولكن، كما يحب عبد الله أن يردد دائماً، الأكيد هو أن: “أيام السجن قد زادت من تصميمنا وإصرارنا بمقدار ثلاثة أضعاف”.

لقد زُج بنا، منذ لحظة اعتقالنا، في دوامة مقيتة: تعرضنا للإهانة أمام زوجاتنا وأطفالنا، واحتُجزنا لعدة أيام داخل أحد السجون السرية، وتعرضنا للتعذيب ولإلصاق التهم الملفقة بنا، رفض المدعي العام فتح تحقيق بشأن ما تعرضنا له من تعذيب على الرغم من أثار التعذيب الواضحة على جسدينا. وللتخلص منا وإنهاء المسألة برمتها، نُقلنا بعد ذلك، في ديسمبر/ كانون الأول 2016، إلى سجن بير مغرين الواقع على بعد 1100 كيلومتر من العاصمة الموريتانية نواكشوط ومن عائلاتنا.

السبت، 17 يونيو 2017

والدنا شجاع. ننتظره والأمل يشعل في قلوبنا

 


احتجز المدون السعودي، رائف بدوي، بتاريخ 17 يونيو/حزيران 2012 وصدر حكم بحقه عام 2014 بالسجن لعشر سنوات بتهمة انشاء موقع الكتروني للنقاش العام وبتهمة الإساءة الى الإسلام. وحكم عليه بعقوبة وحشية وغير إنسانية ألا وهي الجلد 1000 جلدة، وفي 9 يناير/كانون الثاني 2015، جُلد رائف أول 50 جلدة في ساحة عامة في جدة.

رائف بدوي أب لثلاثة أطفال؛ لم يروا أباهم لسنوات عديدة. 5 سنوات بعد اعتقاله، تكتب ابنتا رائف، نجوى وميريام، رسالتين إلى والدهما، بمساعدة والدتهما، انصاف حيدر.

نجوى، 14 سنة

عندما تركنا السعودية لم أفهم ما حدث. كنت في الثامنة من عمري.

في أحد الأيام، استيقظنا نحن الثلاثة، أنا ودودي وميريام، لنجد والدتنا تجمع ملابسنا وتَدسهُا في حقائب سفر.

كانت تجمع الملابس بعجلة والخوف بادٍ على ملامحها بحيث أنها أخافتني أنا أيضاً.

سألتها: “أمي ماذا حدث؟”

ردت: “علينا أن نسافر سوياً، وسيلحق بنا والدك بعد ذلك”.

شعرت بالصدمة واستغربت أنك ستتركنا نسافر من دونك. لم يكن الأمر منطقياً. طوال الرحلة، كنت أشعر بالغضب منك. ولكنني لم أتكلم.

سنتان ولم تأتِ.

وكنت أسأل والدتي دائماً: “متى يأتي أبي؟”، وترد قائلة: “مسألة وقت حبيبتي وسيلحق بنا”. وانتظرت.

وعندما سافرنا إلى كندا، توقعت أن أجدك في انتظارنا في المطار. لكنك لم تكن موجوداً.

فأصبح غضبي حارقاً. كنت غاضبة منك لأنك تركتنا. غاضبة منك لأنك تصورت أنك هجرتنا. غاضبة منك لأنك اعتقدت أنك كفّيت عن حبنا، وتركتنا وحدنا. لوقت طويل، شعرت بالقلق تجاه أمي.

كل ذلك الوقت، كتمت غضبي، وتعاظم الغضب بداخلي، منكسرة الخاطر، وأشعر بالحيرة.

إلى أن جاء يومٌ عرفت فيه الحقيقة: كنت مسجوناً. كنت مسجوناً لأنك عبرت عن رأيك الذي تؤمن به. وأنك مثقف ووطني ولم تكن لتختار البعد عنّا لو كان الخيار يرجع لك.  كان من الصعب معرفة أنك كنت مسجوناً طوال هذا الوقت، ولكنني ارتحت. ارتحت لفكرة أنك لا تزال تحبّنا وتفكر بنا، وتهتم بنا كثيراً. زال الغضب من داخلي وامتلأت بشعور الشوق والايمان لك ولليوم الذي سأقابلك فيه مجدداً.

واليوم بعد أن فهمت، لازلت انتظرك، مع مزيد من الأمل في قلبي.  لعل ملكنا سلمان، سيعفو عنك ويُخرجك من السجن اليوم، ويسمح له باللحاق بنا. اليوم، اليوم قبل الغد.

ميريام بدوي، 10 سنوات

أنا لا أذكر الكثير عن خروجنا من السعودية. لا أذكر الكثير. كنت في الرابعة عندما تركنا السعودية. أكثر ما أذكره هو الصور. أذكر صورة بابا. صورته مع ماما. تحملها معها في كل مكان.

وصورته معنا، وهو يحَتضننا جميعاً. تضعها في كل مكان جديد عشنا فيه. في مصر، في لبنان، ثم في كندا. تلك الصورة حاضرة دائماً. أحاول ان اتذكرك.

أحاول أن أتذكر كلامك، وحضنك، ولكنني أفشل. كنت َصغيره أتَعلق بثوب أمي عندما تركناه في السعودية وهربنا.

رغم ذلك فأنا أعرف بابا! أعرفك جيداً. أعرف أنك طيب، أنت في الواقع أطيب الناس في العالم.

وأعرف أنك تحبُنا بجنون.  تحبنا كثيراً. وأنك تريد أن تكون معنا. الآن. في هذه اللحظة أكثر من أي شيء آخر.

أعرف أنك طيب، أنت في الواقع أطيب الناس في العالم. وأعرف أنك تحبُنا بجنون. تحبنا كثيراً. وأنك تريد أن تكون معنا. الآن. في هذه اللحظة أكثر من أي شيء آخر.

ميريام بدوي

أعرف أنك تشتاق لنا، وأتساءل كيف حالك. وعندما أشعر أن الهواء لا يدخل صدري أناديه. وكثيرا ما بكيت على صدر أمي أقول لها: ” كيف سنعيش بدونه؟ “

وهي تحتضنني. تربت علي برفق وحنان، وتؤكد لي أنه سيأتي بالتأكيد.

هل تعرفون ما يعنيه الفقد والشوق؟ أنا أعرفه جيداً.

أنتظر مجيء اليوم الذي سأضع يدي الصغيرة في يده الكبيرة وأمشي بجانبه وهو يأخذني إلى المدرسة.

أفخر بوالدي أمام كل الأطفال. “انظروا الى أبي، انظروا الى روعته!”.

تدرك صديقاتي أنك مسجون بسبب الكتابة – ويعرفن أنك تعرضت للجلد. ويشعرن بالصدمة لمعرفة أن انساناً يتعرض للجلد بسبب الكتابة. أنا أيضا لم أكن أعرف ما يعنيه أن يُجلد إنسان، إلى أن جلدوا بابا. بكيت كثيراً. تصورت أنهم قطّعوا ظهرك. كيف بإمكانهم فعل ذلك؟

ولكنني أعلم، وجمعينا يعلم، أنك دافعت عما تؤمن به. أحيانا أتمنى لو أنك لم تكتب شيئاً. كنت اتمنى لو امتنعت عن ذلك، لكي تكن بقربي هنا، معي، الآن.

لكن أمي تقول لي إن أبي شجاع، وأنك عبّرت عن نفسك من أجل بلدك، وأن أمثالك يدخلون التاريخ. وذلك يشعرني بالفخر الشديد. أنتظر بفارغ الصبر اليوم الذي سأقف فيه الى جانبك وأصرخ: هذا هو أبي. “أبويا أنا”.

أيدت المحكمة العليا في المملكة العربية السعودية قرار حكم السجن بحق رائف بدوي في 2015.

إن الضغط الذي مورس من قبلكم على السلطات السعودية قد ساهم في ضمان عدم تعرض رائف للجلد مجدداً. ولكن لا يزال رائف مسجوناً، ويحتاج الى دعمكم أكثر من أي وقت مضى.

طالبوا الملك سلمان بالإفراج عنه فوراً.

.@KingSalmanالتدوين ليس جريمة! أطلق سراح رائف اليوم! @Raif_Badawi

السبت، 13 مايو 2017

والدي الشيخ توفيق رجل يدافع عن مبادئه

 


الشيخ توفيق العامر رجل دين شيعي بارز يقضي حكماً بالسجن لثماني سنوات في المملكة العربية السعودية. سجن في 2011 لانتقاده التمييز ضد الطائفة الشيعية، ولدعوته إلى الإصلاح. اليوم، وفي الذي الذكرى الثالثة لصدور الحكم عليه، يروي لنا ابنه محمد، البالغ من العمر 31 سنة، قصته.

***

عندما قبض على الشيخ توفيق في المرة الأخيرة، كنت في أريزونا للدراسة وتحصيل درجتي الجامعية الأولى، وأعد لامتحان قريب. تلقيت مكالمة هاتفية مقلقة للغاية من عائلتي أبلغوني فيها أنني لا أستطيع التحدث مع والدي، وأنه قد عثر على سيارته مهجورة على الطريق الذي يسلكه عادة إلى البيت، عائداً من مسجده في الأحساء، بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية. وعلموا أن الشرطة السرية قد اختطفته-ولم تكن تلك هي المرة الأولى التي قامت فيها بذلك. بينما كان السؤال المطروح: أين هو؟

مضى أسبوع دون أن نعرف ما إذا كان والدي حياً أم ميتاً. ثم اتصل أحدهم بالعائلة ليخبرهم بأنه قد رآه في سجن الدمام.

والدي من الداعين إلى الحقوق المدنية، وهو رجل مبادئ يؤمن بحرية الأفراد وبحقهم في أن يعيشوا حياة كريمة. وبدأت مشاكله مع سلطات المملكة العربية السعودية بسبب شجاعته في التصدي لموضوعات من قبيل التمييز العرقي والديني، والتوزيع غير العادل للثروة في المملكة العربية السعودية.

أب محب جعلنا نشعر بالأمان

أنا ابنه الأكبر؛ ولي شقيقان وأربع شقيقات. ترعرعنا في ظل والدين محبين: فوالدي ووالدتي ظلا شريكين يتقاسمان المسؤولية عنا على قدم المساواة. كنا نعيش في بيت صغير، ولكن كان من المفرح أن تكبر ومن حولك العديد من الإخوة والأخوات. وكأسرة، نفتقد اليوم ابتسامته الدافئة، التي كانت على الدوام تشعرنا بالأمان وبالسعادة. فهو شخص محب وواسع الصدر؛ وكان هناك دائماً عندما كنا نحتاج إلى مساعدته أو نصيحته، وصبوراً عندما كنا نغلط أو نتصرف بشقاوة. وما زلت أذكر كيف كان يروي لنا القصص، كقصة النبي موسى، عندما كنا أطفالاً. وما من شك في أنه كان راوياً جيداً للحكايات.

في بادئ الأمر، حاولت السلطات الضغط على والدي كي يوقع تعهداً يستنكر فيه حقه في الكلام أمام الملأ، وحقوقاً أساسية كثيرة أخرى، فرفض. فما كان إلا أن حاولت السلطات استخدام عائلته للضغط عليه كي يوقّع. ولدى رفضه مجدداً، حكموا عليه بالسجن ثماني سنوات، وبالمنع من السفر لعشر سنوات. وكأسرة، كنا ندعم ما كان يقرره. ونتفهم حقه الأساسي في أن يقف شامخاً للدفاع عن مبادئه ومعتقداته.

لقد قضى والدي سنوات وهو يتنقل بين سجون مختلفة، وهو الآن في سجن بالرياض. وعلينا أن نقطع مسافة ثلاث ساعات ونصف أو أربع ساعات بالقطار، من منزلنا في الإحساء إلى الرياض، حتى نراه، وهي رحلة صعبة بالنسبة لأسرة تريد زيارة من تحب، ويزيدها صعوبة كل تلك التدابير الأمنية التي يتعين عليها المرور بها. والزيارة في العادة قصيرة للغاية، ويفصل الزائرين عمن يحبون أثناءها حاجز سميك من الزجاج.

ومثل جميع السجناء السياسيين الآخرين في السعودية، يعامل والدي معاملة لاإنسانية. فقد رحل جدي وجدتي وهو ما زال في السجن. ولم يسمح له بالمشاركة في جنازة أي منهما، وفوق ذلك، لم يمنح إفراجاً مؤقتاً لحضور حفل زواج إحدى شقيقاتي.

إحدى المعضلات الرئيسية التي يواجهها والدي في السجن الحصول على العناية الطبية. فهو يعاني من حصى في الكلية منذ أكثر من أربع سنوات، ما يتسبب له بآلام شديدة، ومضاعفات صحية كثيرة. كما تعرض في السجن لاعتداء من قبل أحد المجرمين قبل سنة ونصف السنة، ما تسبب له بكسر في أنفه وفكه السفلي ظل دون علاج. ونتيجة لذلك، فهو يعاني من صداع مستمر، كما فقد الإحساس في أربع من أسنانه.

القارئ العزيز، أكتب هذا طلباً لدعمك كي تساعدنا على كشف النقاب عن المظالم التي يعاني منها السجناء السياسيون، وعن انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية. وآمل ليس فحسب في أن يطلق سراح والدي، وإنما أيضاً بأن يخلى سبيل جميع السجناء السياسيين في السعودية، بغض النظر عن نوعهم الاجتماعي أو عقيدتهم أو دينهم.

فثمة آلاف مثلي في المملكة العربية السعودية. وهم جميعاً يأملون في أن يروا أقرباءهم يتنسمون هواء الحرية. وأسرهم تفتقدهم.

ثمة آلاف مثلي في المملكة العربية السعودية. وهم جميعاً يأملون في أن يروا أقرباءهم يتنسمون هواء الحرية.

محمد العامر، نجل الشيخ توفيق، سجين الرأي في السعودية

عزيزتي المملكة العربية السعودية، لقد حان الوقت لإطلاق سراح والدي وسراح جميع من طالبوا بالإصلاحات السياسية بصورة سلمية. وحان الوقت أيضاً لإخلاء سبيلهم دون شروط. فهم لم يطالبوا إلا بحقوقهم التي دعا إليها الدين الإسلامي، كالحرية والمساوة.

ورغم المعاناة، ففي كل مرة أحظى فيها بفرصة للتحدث مع والدي، أشعر بانتعاش ما بعده انتعاش. فهو على الدوام متفائل بالمستقبل، ونبرة صوته تزدحم طوال الوقت بطاقة إيجابية، ولسان حاله يقول: لا بد وأن يكون المستقبل أفضل لنا ولمقبل الأجيال من بعدنا. وأنا بدوري أشاركه هذا التفاؤل، وآمل أن تشاركونا أنتم أيضاً هذا الأمل.

الجمعة، 20 مايو 2016

ما مدى خصوصية التطبيقات التي تفضلها عند إرسال الرسائل الفورية؟

 


ركزنا على وجه الخصوص إن كانت الشركة المعنية تستخدم نظام التشفير من طرف إلى طرف، وهي طريقة لجعل صورك، ومقاطع الفيديو الخاصة بك، ومحادثاتك غير مفهومة بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يحق لهم الاطلاع على بياناتك ومحادثتك، ما عدا أنت، والأشخاص الذين تتحادث معهم. وهذا هو المعيار الذي صنفنا بناء عليه الشركات المعنية.

ويُرجى ملاحظة أن هذا تقييم للسياسات والممارسات الرئيسية التي تتبعها كل شركة من الشركات المعنية فيما يخص نظام التشفير المعمول به. ولم نُقيِّم جوانب الخصوصية الأخرى لهذه التطبيقات أو مستوى الأمن العام الذي توفره للمستخدمين. فإذا كنت صحفياً أو ناشطاً، أو إذا كنت تعتقد أنك قد تكون هدفاً للمراقبة الإلكترونية بشكل شخصي، فإنك تحتاج إلى خطة رقمية شاملة لضمان أمن إعلامك الإلكتروني. وفي هذه الحالة، ينبغي عليك أن تتشاور مع خبير أمني في المجال الرقمي وألا تعتمد على تطبيق معين لحماية معلوماتك.

فيسبوك

يستخدم مليارا شخص ماسنجير فيسبوك لإرسال الرسائل الفورية وتطبيق واتس آب، وتبذل شركة فيسبوك قصارى جهدها لاستخدام نظام التشفير في التعامل مع التهديدات التي تواجه حقوق الإنسان، كما تتعامل بشفافية أكبر فيما يتعلق بالإجراءات التي تتبعها. وتطبيق واتس آب هو التطبيق الوحيد الذي يحذر مستخدميه بشكل واضح عندما لا يطبق التشفير من طرف إلى طرف في محادثة معينة، لكن ماسنجير فيسبوك لا يطبق بشكل آلي التشفير من طرف إلى طرف، كما أنه لا يحذر مستخدميه من أن المحادثات العادية تستخدم شكلاً أضعف من التشفير.

التقييم: 73/100 نقطة

أبل

حصل تطبيق آي ميساج لشركة أبل وتطبيقات فايستايمز على 67 من مجموع 100 نقطة؛ نظرا إلى أنها تقدم التشفير الكامل من طرف إلى طرف بشكل آلي. كما اتخذت أبل أيضاً موقفاً عاماً ضد “تشفير الأبواب الخلفية”، وتكشف عن الطلبات التي تتلقاها من الحكومات للاطلاع على بيانات المستخدمين. بيد أن هذه الشركة ينبغي أن تقوم بالكثير من أجل إخبار المستخدمين متى تكون بياناتهم المخزنة داخل هذه التطبيقات ذاتها محمية من خلال نظام التشفير من طرف إلى طرف، ومتى لا تكون هذه البيانات محمية (مثلاً، عندما ترسل رسالة معينة إلى شخص لا يستخدم نظام  آي فون).

التقييم: 67/100 نقطة

تلغرام

ماسنجير تلغرام تطبيقٌ لإرسال الرسائل الفورية يستخدمه شهريا 100 مليون شخص فعلياً. ويصف نفسه بأنه تطبيق يوفر خدمات إرسال الرسائل الفورية بشكل آمن، كما يتخذ موقفاً قوياً بشأن حماية خصوصية المستخدمين وحريتهم في التعبير. لكن مما يثير الدهشة هو أن هذه الشركة لا تستخدم تشفيراً من طرف إلى طرف بشكل آلي، كما أن مستخدميه لا يتلقون تحذيرات عندما يستخدمون شكلاً أضعف من التشفير.

التقييم: 67/100

غوغل

تستخدم شركة غوغل تطبيقات لإرسال الرسائل الفورية وهي ألو، وديو، وهنغأوتس. وبينما يستخدم تطبيق ديو التشفير من طرف إلى طرف، يجعله تطبيق ألو اختيارياً أما تطبيق هنغأوتس فلا يستخدم أي تشفير على الإطلاق. وتكشف شركة غوغل عن الطلبات الحكومية التي تتلقاها للاطلاع على بيانات المستخدمين، كما تتخذ موقفاً عاماً إزاء “تشفير الأبواب الخلفية”، والذي من شأنه أن يفك رموز الأجهزة أو التطبيقات، وبالتالي يسمح للحكومات بالاطلاع على البيانات الشخصية.

التقييم: 53/100

لاين

يستخدم يومياً أكثر من 200 مليون شخص خدمات شركة لاين لإرسال الرسائل الفورية عن طريق الهاتف المحمول، وتوجد أغلبية مستخدميها في اليابان، وإندونيسيا، وتايلند، وتايوان. وبالرغم من أن شركة لاين حصلت على العلامات الكاملة فيما يخص توفير التشفير من طرف إلى طرف بشكل آلي، فإنها لا تقوم بما يكفي لإخبار المستخدمين بشأن التهديدات التي تواجه حقوق الإنسان، كما لا تنشر تقريراً بشأن الشفافية.

التقييم: 47/100 نقطة

فايبر ميديا

يستخدم تطبيق فايبر لإرسال الرسائل الفورية 700 مليون مستخدم مسجل ونحو 250 مليون مستخدم فعلي كل يوم. وحصلت الشركة على العلامات الكاملة بفضل توفير التشفير من طرف إلى طرف بشكل آلي في جميع المراسلات، لكنها لا تنشر تقريرا بشأن الشفافية، كما لا تكشف عن التفاصيل الكاملة بشأن الخطوات التي تطبقها في التشفير.

التقييم: 47/100 نقطة

كاكو

تملك شركة من كوريا الجنوبية كاكو توك، وهو تطبيق تذهب التقارير إلى أن له 49 مليون مستخدم فعلي كل شهر. في أكتوبر/تشرين الأول 2014، تعرضت هذه الشركة إلى ضغوط كبيرة في أعقاب تقارير أفادت بأنها زودت حكومة كوريا الجنوبية بمعلومات تخص مستخدميها. واتخذت الشركة في وقت لاحق خطوات لتعزيز مستوى التشفير الذي تستخدمه، لكنها لا تطبق التشفير من طرف إلى طرف بشكل آلي.

التقييم: 40/100 نقطة

مايكروسوفت

تملك شركة مايكروسوفت تطبيق سكايب منذ عام 2011، ويستخدم خدماته الصوتية والمرئية لإجراء المكالمات 300 مليون شخص فعلي. وتظل سكايب هدفاً رئيسياً للمراقبة الحكومية في مختلف أنحاء العالم. وبالرغم من أن مايكروسوفت تتبع سياسة قوية في الالتزام بحقوق الإنسان، فإنها لا تزال تستخدم شكلاً ضعيفاً من التشفير في سكايب.

التقييم: 40/100 نقطة

سناب شات

يستخدم تطبيق سناب شات، الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقراً له، أكثر من 100 مليون شخص كل يوم. وبالرغم من أنه يملك سياسة قوية فيما يخص الحفاظ على خصوصية مستخدميه، فإنه لا يقوم عملياً بما يكفي لحمايتها. كما لا يطبق التشفير من طرف إلى طرف، ولهذا ينبغي عليه أن يقوم بالمزيد من أجل إخبار مستخدميه بشأن كيفية تعامل الشركة مع التهديدات التي تواجه حقوق الإنسان، وخصوصا أن “اختفاء” الرسائل من سناب شات ربما يعطي المستخدمين إحساساً خاطئاً بالخصوصية.

التقييم: 26/100 نقطة

بلاكبيري

تذهب تقارير إلى أن ماسنجير بلاكبيري له 100 مليون مستخدم لكنه لا يوفر نظام التشفير من طرف إلى طرف إلا كخدمة لقاء أجر معين للمشتركين فيه فقط. كما أنه لم يلتزم علانية بحرية التعبير، ولا ينشر تقريراً بشأن الشفافية.

التقييم: 20/100 نقطة

تنسينت

تملك شركة تنسينت اثنين من التطبيقات الأكثر شيوعاً في الصين وهما: وي شات و كيوكيو، وتحتل المرتبة الأخيرة في سجل العلامات الذي وضعناه فيما يخص المحافظة على خصوصية المستخدمين بسبب أنها لم تحصل على أي علامة من مجموع 100 علامة. ولم تفشل هذه الشركة فقط في الوفاء بما فيه الكفاية بأي معيار من المعايير الموضوعة، ولكنها كانت الشركة الوحيدة التي لم تذكر علانية أنها لن ترضخ للطلبات الحكومية بشأن الاطلاع على فحوى المراسلات المشفرة وضع”باب خلفي”.

التقييم: 0/100 نقطة

ماذا يعني ذلك

تخضع مراسلاتنا لتهديد دائم من قبل مجرمي الإنترنت، والقراصنة الذين يستخدمون البرمجيات التخريبية، والتجسس غير المبرر الذي تقوم به السلطات الحكومية. فالشباب، والناشطون، والصحفيون، الذين يتبادلون التفاصيل الشخصية عبر تطبيقات إرسال الرسائل الفورية، يواجهون مخاطر بشكل خاص.

ويضع العديد منا ثقتهم في هذه التطبيقات؛ إذ يرسلون عبرها تفاصيل دقيقة تخص حياتهم الشخصية. لكن الشركات التي تفشل في اتخاذ خطوات أساسية لحماية مراسلاتنا، تفقد هذه الثقة.

ما الذي ندعو إليه

تدعو منظمة حقوق الدولية الشركات إلى تطبيق نظام التشفير من طرف إلى طرف بشكل آلي. كما تدعو أيضا شركات التكنولوجيا إلى إخبار مستخدميها بشكل واضح بمستوى التشفير المطبق في خدماتها لإرسال الرسائل الفورية.

السبت، 14 مايو 2016

هل تُعتبر تونس منارة حقوق المرأة كما تدَّعي؟ دعونا نلقي نظرة على التقدم الذي أحرزته تونس في مجال المساواة بين المرأة والرجل قبل “ثورة الياسمين” وبعدها.

 


يصادف 14 يناير/كانون الثاني ذكرى مرور خمس سنوات على الإطاحة بالرئيس بن علي بنجاح. وإلى جانب المطالب بالحرية والكرامة والعيش الأفضل، فقد حملت انتفاضة تونس معها آمالاً في تعزيز حقوق 5.5 مليون امرأة تونسية. إذ أن تونس تتمتع بسمعة قيادية في مجال حقوق المرأة في العالم العربي. لكن هل تصمد هذه السمعة أمام التدقيق؟

وفيما يلي قائمة المراجعة الخاصة بالتقدم الذي أحرزته تونس حتى الآن.

الحق في التصويت؟ – نعم 

اكتسبت المرأة الحق في التصويت في تونس عام 1951، أي بعد مرور عام واحد على نيل الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي. ومع أن فرنسا منحت المرأة الحق في التصويت في عام 1944، فإنها لم تعط ذاك الحق إلى تونس، التي كانت قد حكمتها منذ عام 1881.

التشجيع على ترشُّح عدد أكبر من النساء للمناصب السياسية؟ – نعم 

لقد سُمح للنساء بالترشح للمناصب الحكومية منذ عام 1959. ولكن انتخاب امرأة لمنصب حكومي استغرق أكثر من 20 عاماً: ففي عام 1983 أصبحت فتحية مزالي أول امرأة تشغل منصباً سياسياً في تونس كوزيرة لشؤون الأسرة والمرأة. وتم تخصيص  حصة (كوتا) طوعية للمرأة في القوائم الانتخابية الحزبية منذ عام 1999.

وفي عام 2011، أصبحت كوتا المرأة اشتراطاً قانونياً. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2014، فازت المرأة بـ 30% من مقاعد البرلمان أي أكثر من فرنسا والمملكة المتحدة وكونغرس الولايات المتحدة. كما شهد عام 2014 ترشح امرأة لمنصب لرئاسة للمرة الأولى في تونس.

تمثيل المرأة في المهن التي يهيمن عليها الرجل تقليدياً؟ – نعم… ولا 

في عام 2010 بلغت نسبة النساء 33% من القضاة و 42.5% من المحامين في تونس. وبحلول عام 2013، بلغت نسبة النساء بين المهندسين 30%، وفي عام 2014 بلغت نسبتهن 42% من الأطباء. ومع أن معدلات التعليم بين النساء أعلى منها بين الرجال، ويزداد عدد النساء اللائي يتخرجن من الجامعات، فإن عددهن في القوى العاملة لا تزال أقل بكثير. ولا تشغل النساء سوى 3 حقائب من أصل 30 حقيبة وزارية.

السماح بالإجهاص؟- نعم… ولا 

سمحت تونس بالإجهاض عند الطلب (الحق في طلب الإجهاض والحصول عليه بدون تأخير) في الأشهر الثلاثة الأولى للحمل في عام 1973 – أي أنها سبقت فرنسا بسنتين. وكان الإجهاض عند الطلب في الأشهر الثلاثة الأولى للحمل قانونياً في حالة المرأة التي لديها خمسة أطفال أو أكثر منذ عام 1965. وتم توفير وسائل منع الحمل مجاناً في عام 1973.

لكن الأدلة تشير إلى أن النساء غير المتزوجات غالباً ما يتم رفض إجهاضهن بذريعة زائفة وهي اشتراط موافقة والد الجنين. وحتى النساء المتزوجات كنَّ يجري إقناعهن بعدم إجهاض الحمل من خلال ادعاء الموظفين بأن الإجهاض عمل لاأخلاقي، أو بتأخير الإجهاض بشكل متعمد إلى أن يصبح إجراؤه متأخراً جداً.

حقوق الزواج؟- نعم… ولا

تتمتع المرأة والرجل بحقوق متساوية عندما يتعلق الأمر بالزواج والطلاق والملكية. ولم يعد بوسع الرجال تطليق زوجاتهم بدون الذهاب إلى المحكمة. وبفضل جهود منظمات الدفاع عن حقوق المرأة في البلاد والتعديلات التي أُدخلت على القانون في عام 1993، لم يعد يُطلب من النساء “إطاعة” أزواجهن.

لكن لا يزال الزوج يُعتبر رب العائلة، ومن واجبه توفير أفضل ما في وسعه لزوجته وأطفاله. ويجب على كل من الشريكيْن الإيفاء بواجباته الزوجية وفقاً للأعراف والتقاليد المتجذرة في مواقف ومعتقدات غالباً ما تضعف تمكين المرأة. وقد أظهرت دراسة حكومية أُجريت مؤخراً أن المرأة تبذل ثمانية أضعاف الوقت الذي يبذله الرجل في تأدية الواجبات المنزلية، ومنها العناية بالأطفال والمسنين.

المرأة محمية من العنف الأُسري؟- لا

لا يزال العنف ضد المرأة، ولا سيما في إطار الأسرة، يشكل قضية خطيرة في تونس. فقد أظهرت دراسة مسحية حكومية أُجريت في عام 2010 أن 47.6% من النساء المبحوثات تعرَّضن إلى شكل من أشكال العنف مرة واحدة، على الأقل، في حياتهن .وتعرَّض أقل من ثلث هؤلاء بقليل للعنف الجسدي، و 28.9% للعنف النفسي و 15.7% للعنف الجنسي. وقالت الأغلبية العظمي من النساء اللائي تعرضن للعنف الجنسي ( 78.2%) إن الشريك الحميم هو المسؤول عن العنف.

ومع أنه اعترف بأن العنف المنزلي يشكل جريمة، فقد قال أكثر من نصف النساء اللاتي تعرضن للعنف إنهن لم يبلغن الشرطة أو أي شخص آخر بالأمر “لأنه كان يمثل حدثاً عادياً لا يستحق الحديث عنه”. وقالت أخريات إنهن لم يردن إلحاق العار بعائلاتهن.

أما أولئك اللائي يُبلغن عن التعرض لسوء المعاملة، فإنهن غالباً ما يذكرن أن الشرطة لا تشجعهن على تقديم شكاوى، وتطلب منهن أن يضعن مصلحة أطفالهن في المقام الأول، وألا يحطمن عائلاتهن. وتشير إلى ندرة الملاجىء وأماكن الإيواء الطارئة لضحايا العنف الأسري، الأمر الذي يمنع الناجيات من نشدان العدالة لأنهن لا يملكن مكاناً آمناً يذهبن إليه.

حقوق المرأة محمية بموجب القانون؟- لا 

مع أن دستور عام 2014 يصون المكتسبات التي حققتها حركة حقوق المرأة، ويكفل مبدأيْ المساواة وعدم التمييز، فإن القوانين التي تنطوي على تمييز ضد المرأة لا تزال تشكل مشكلة. فالقانون الجزائي يصنف العنف الجنسي بأنه اعتداء على الحشمة، ويؤكد على معياري ” الشرف” و”الأخلاق”. كما أن تعريف الاغتصاب ضعيف والاغتصاب الزوجي غير معترف به. وبموجب قانون الأحوال الشخصية التونسي، لا يجوز للزوج أن يمارس الجنس مع زوجته إلا بعد دفع المهر، الأمر الذي يعني ضمناً أنه بعد أن يدفع، يجوز له ممارسة الجنس معها متى أراد ذلك.

وقالت العديد من النساء اللاتي تحدثتْ معهن منظمة حقوق الدولية إنهن لم يرفضن قط إقامة علاقة جنسية مع أزواجهن لأنهن لم يعتقدن أن ذلك حق لهن. وعلاوة على ذلك، لا تزال هناك ثغرة في القانون التونسي تسمح للمغتصبين بالإفلات من العقاب بالزواج من ضحاياهم المراهقات. ومع أن ذلك لا يحدث إلا إذا وافقت الفتاة، فإن موافقتها الحرة تظل محل شك.

وعليه، هل تعتبر تونس منارة لحقوق المرأة كما تدعي؟ الجواب هو: ليس بعد..ولكن بعد اتخاذ العديد من الخطوات المؤثرة، فإن تونس تقوّض التقدم الذي أحرزته بسبب ترددها عند هذه الحواجز الأخيرة القليلة، لكن المهمة. 

إن التاريخ في متناول تونس، فلنحثّ زعماءها على الإمساك بناصيته.

الخميس، 21 أبريل 2016

نيبال – عندما قدِم الزلزال

 


يقول أم بهادور سيلوال إن عاماً قد انقضى على الزلزال المدمر الذي ضرب نيبال، دون أن تفعل الحكومة شيئاً لمساعدة الناجين.

أنا مزارع. أعيش في ليلي، بولاية لاليتبور، في إقليم نيبال الوسط.

كنت بمحاذاة البيت عندما اجتاح الزلزال القرية. كنت على وشك أن أغسل يدي عقب الطعام عند حافة الحقل، عندما راح الجميع يصرخون: “لقد جاءت!” هرعت إلى بقعة خالية من الأرض ورحت أراقب- الانهيار- وتداعى منزلي وسقط.

في تلك اللحظة اجتاحتني فكرة أن “بيتي قد ذهب”، وشعرت وكأنني قد ذهبت أنا أيضاً. شعرت وكأن والديً قد فارقا الحياة. ولكن لم تكن ثمة جدوى للبكاء.

تلك الليلة، نمت في الحقل. أقمت عريشة مؤقتة من القماش كي آوي إليها. وكان هناك الكثيرون منا في شتى أرجاء الحقل. طبخنا وأكلنا هناك. والآن، انقضت سنة ونحن على هذا الحال. أما بالنسبة لإعادة بناء البيت- المنزل الطيني الذي بنيته بشق النفس- فكيف لي أن أبني بيتاً آخر مثله، وقد أصبحت اليوم بلا مصدر رزق أو دخل؟ قالت الحكومة إنها ستصرف لنا بعض النقود، ولكن الآمال في رؤية ذلك يتحقق تتبخر كل يوم.

لا مكان للاختباء

غير الزلزال حياتي. فقد كنت أفلح أرضي بنفسي، وأعمل لدى الآخرين أيضاً. ولكن لدى من سأعمل اليوم؟ فالكل في مركب واحد. يقول الناس، “تعال واشتغل”، ويعطونني وجبة الغداء التي تتيسر، ولكن ليس ثمة ما يؤكل في المساء، وليس لديهم نقود يعطونها. فمن أين سيأتون بالنقود؟


هذه هي مشكلة القرية. كل شيء اجتاحته الفوضى. كانت هناك آمال بأن تقدم الحكومة شيئاً لإعادة البناء. ولكن لم يعد هناك أمل في ذلك الآن. فالحكومة لا تتعب من القول إنها ستعطي، وستعطي، ولكن لا أحد يعرف متى؟ والآن حل فصل الرياح الموسمية، وستذرو الأعاصير المأوى المؤقت الذي نقيم فيه. هل ترون؟ هذه الملاجئ المصنوعة من القماش التي نأوي إليها بالية حتى قبل ذلك. ومثلما كان الحال عندما جاءت الهزة الأرضية في 25 أبريل/نيسان، لن يبقى لنا شيء.

عندما تعمل طوال النهار، تحتاج إلى مكان تهجع فيه. حتى الطيور تعود إلى أعشاشها بعدما تقضي نهارها في الطيران، وتجد لها ثقباً في شجرة. ونحن مثلها: نعود عقب قضاء اليوم كله ونحن نعمل، لنكسب القليل من النقود، ولا بد لنا من مكان نرتاح فيه. ولكن ليس لدينا مأوى نركن إليه. وكل ما يشغل بالنا هو أين نسكن.

لا نقود

زوجتي ذهبت لتعيش مع ابنتي في إقليم نيبال الجنوبي، وأنام خارج البيت المهدّم. أما أبنائي فيعيشون منفصلين عني، وفي المساء، يجلب لي ابني وزوجته وجبة من الطعام.

تحدثت عن بناء بيت؛ ولكنني لا أعرف أين سأذهب بالطين والحجارة من ركام البيت القديم. والنقود التي قالت الحكومة إنها سوف تعطيها لم تصل. ولا أملك نقوداً حتى لشرب الشاي.

ماذا سأطلب من الحكومة؟ المباني المدرسية ما زالت ترزح تحت ثقل ما لحق بها من أضرار، وأماكن العبادة ما برحت غير صالحة للعبادة. ولدينا مثل قديم يقول: لا تقل للفقير سأعطيك. ولكن هذا هو حال الحكومة.

شهدت قريتنا هزة أرضية خفيفة في الآونة الأخيرة. وراح أخي الأكبر وابني يرددون: “جاءت الهزة، أخرجوا.. أخرجوا”. فكرت: “لا، حتى إذا عشت، فما الذي سأراه أمامي الآن؟” وفكرت لنفسي: “ماذا إذا مت.. سأموت”، ولم أغادر البيت.

عام على زلزال أبريل/نيسان 2015 في نيبال، وما برحت أغلبية الناجين تعيش في ملاجئ واهنة مؤقنة. أما حقهم في السكن المناسب، فحرموا منه في واقع الحال، نتيجة لبطء وتيرة عمليات إعادة البناء لما بعد الكارثة. أم الحلول التي اقترحتها الحكومة للإسكان فلا طاقة للناس بها: فكلفة المنزل المقاوم للزلازل تزيد بكثير على المبلغ الذي يوزع على الناجين لإعادة بناء بيوتهم. وتظل القدرة على توفير المبلغ الكافي للبناء أحد العناصر الحاسمة في تمتع الناس بحقهم في المسكن المناسب.

الاثنين، 18 أبريل 2016

ميانمار: صحفيو جريدة “يونيتي” الخمسة أحرار طلقاء أخيراً!

 



أُخلي سبيل خمسة صحفيين يعملون في جريدة “يونيتي” في ميانمار عقب شمولهم بعفو رئاسي.  وجاءت الأنباء السارة عقب شهور من الحملات الرامية إلى إطلاق سراح صحفيي الجريدة الخمسة التي شنها أعضاء منظمة العفو الدولية ومؤازروها في مختلف أنحاء العالم.

ففي 2014، أُلقي القبض على صحفيي جريدة “يونيتي” لو ماو نيانغ ويارزار أوو، وباينغ ثيت كياو، وسيثو سوي، والمدير التنفيذي المسؤول في الصحيفة تينت سان، عقب نشر مقال فيها يتحدث عن وجود مصنع سري لتصنيع الأسلحة الكيميائية في بلدية باكوكو بإقليم ماغوي.


ما أريده هو الحصول على المزيد من الحريات الإعلامية


تينت سان، المدير النفيذي المسؤول في صحيفة الوحدة أثناء محاكمته.

وأُسندت إلى صحفيي الجريدة الخمسة تهمة “إفشاء أسرار الدولة، والتعدي على أملاك المصنع، والتقاط صور والتحريض” وفق أحكام قانون حماية أسرار الدولة الرسمية المروع.  وصدر حكم بسجن كل واحد منهم 10 سنوات مع الأشغال الشاقة، جرى تخفيفه لاحقاً إلى سبع سنوات مع الأشغال الشاقة.


وفي 17 أبريل/نيسان، أُخلي سبيل الخمسة من سجن باكوكو، بعد أن شملهم عفو رئاسي طال 83 سجيناً، بينهم سجناء رأي ناضلت منظمة العفو الدولية من أجل تأمين إطلاق سراحهم في حملاتها.