الأحد، 12 نوفمبر 2017

موريتانيا: الثمن الباهظ للنضال السلمي ضد العبودية والتمييز

 


موسى بيرام هو أحد مناضلي مبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا) بموريتانيا. وبيرام مسجون برفقة زميله عبد الله معطل. ويصادف يوم 13 نوفمبر/تشرين الثاني ذكرى مرور 500 يوم على احتجاز المناضلين داخل أحد سجون الصحراء الموريتانية. وقرر موسى أن يكتب من داخل السجن هذا الخطاب المفتوح ليذكر الجميع بظروف السجن القاسية، وليحثهم على مواصلة الدفاع بشجاعة عن كل من يكافح ويناضل من أجل التحرر من العبودية.

“هذا الصباح أيضاً، ككل صباح مرّ علينا من 500 يوم، استيقظنا أنا وصديقي عبد الله في السجن. لقد مر علينا هنا 500 يوماً قضيناها بعيداً عن أسرتينا وأصدقاءنا، محتجزين في هذا المكان النائي، في صحراء بير مغرين شمالي موريتانيا. هنا، تمر علينا الأيام مظلمة وحارة دون أي اتصال بشري خارجي، أو حتى اتصال مع باقي المسجونين والمحكوم على أغلبهم بالموت.

لقد قضينا في هذا السجن 500 يوم حُرمنا فيها من رؤية أعز الأشخاص إلى قلوبنا: لقد فوت علينا السجن ضحكات أطفالنا البريئة واللحظات المميزة التي كنا نقضيها بصحبة زوجاتنا وأصدقائنا. نحن الآن نتكبد الثمن الباهظ الذي كلفنا إياه نضالنا السلمي في مواجهة العبودية والتمييز في موريتانيا. لقد ولدنا أنا وعبد الله أحراراً بلا أدنى شك لكننا نشأنا في عائلات مقيدة بأغلال العبودية. وعلى الرغم من كونه محظوراً، مازال الرق يمارس في بلدنا موريتانيا؛ مازالت هناك عائلات بأكملها تابعة وخاضعة لتصرف ساداتها ومجبرة على خدمتهم طوال فترة حياتها.

لقد دفعت أنا وعبد الله حريتنا ثمناً لنضالنا إذ حكم علينا بالسجن المشدد لمدة 1095 يوماً (ثلاث سنوات) منذ 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2016. كما أننا تعرضنا للتعذيب في الأيام الأولى من اعتقالنا في أحد سجون نواكشوط السرية. لقد وجهت إلينا السلطات الموريتانية تهمة المشاركة في مظاهرة “كرزة بوعماتو” ، إحدى ضواحي نواكشوط الفقيرة، على الرغم من أننا لم نشارك في تلك المظاهرة ولم ننظمها.

الحقيقة أن جرمنا الوحيد هو نضالنا السلمي الذي نقوده في مواجهة العبودية والتمييز في موريتانيا.وفي هذا الصباح، أعترف بأنني لا أستطيع تحديد ما أشعر به. صحيح أنها المرة الأولى التي أُعتَقل فيها أنا وزميلي عبد الله، ولكنني على يقين من أنها لن تكون الأخيرة بالنسبة لنا أو لزملائنا المناضلين المنتمين لمبادرة انبعاث الحركة الانعتاقية (إيرا). ولكن، كما يحب عبد الله أن يردد دائماً، الأكيد هو أن: “أيام السجن قد زادت من تصميمنا وإصرارنا بمقدار ثلاثة أضعاف”.

لقد زُج بنا، منذ لحظة اعتقالنا، في دوامة مقيتة: تعرضنا للإهانة أمام زوجاتنا وأطفالنا، واحتُجزنا لعدة أيام داخل أحد السجون السرية، وتعرضنا للتعذيب ولإلصاق التهم الملفقة بنا، رفض المدعي العام فتح تحقيق بشأن ما تعرضنا له من تعذيب على الرغم من أثار التعذيب الواضحة على جسدينا. وللتخلص منا وإنهاء المسألة برمتها، نُقلنا بعد ذلك، في ديسمبر/ كانون الأول 2016، إلى سجن بير مغرين الواقع على بعد 1100 كيلومتر من العاصمة الموريتانية نواكشوط ومن عائلاتنا.

السبت، 17 يونيو 2017

والدنا شجاع. ننتظره والأمل يشعل في قلوبنا

 


احتجز المدون السعودي، رائف بدوي، بتاريخ 17 يونيو/حزيران 2012 وصدر حكم بحقه عام 2014 بالسجن لعشر سنوات بتهمة انشاء موقع الكتروني للنقاش العام وبتهمة الإساءة الى الإسلام. وحكم عليه بعقوبة وحشية وغير إنسانية ألا وهي الجلد 1000 جلدة، وفي 9 يناير/كانون الثاني 2015، جُلد رائف أول 50 جلدة في ساحة عامة في جدة.

رائف بدوي أب لثلاثة أطفال؛ لم يروا أباهم لسنوات عديدة. 5 سنوات بعد اعتقاله، تكتب ابنتا رائف، نجوى وميريام، رسالتين إلى والدهما، بمساعدة والدتهما، انصاف حيدر.

نجوى، 14 سنة

عندما تركنا السعودية لم أفهم ما حدث. كنت في الثامنة من عمري.

في أحد الأيام، استيقظنا نحن الثلاثة، أنا ودودي وميريام، لنجد والدتنا تجمع ملابسنا وتَدسهُا في حقائب سفر.

كانت تجمع الملابس بعجلة والخوف بادٍ على ملامحها بحيث أنها أخافتني أنا أيضاً.

سألتها: “أمي ماذا حدث؟”

ردت: “علينا أن نسافر سوياً، وسيلحق بنا والدك بعد ذلك”.

شعرت بالصدمة واستغربت أنك ستتركنا نسافر من دونك. لم يكن الأمر منطقياً. طوال الرحلة، كنت أشعر بالغضب منك. ولكنني لم أتكلم.

سنتان ولم تأتِ.

وكنت أسأل والدتي دائماً: “متى يأتي أبي؟”، وترد قائلة: “مسألة وقت حبيبتي وسيلحق بنا”. وانتظرت.

وعندما سافرنا إلى كندا، توقعت أن أجدك في انتظارنا في المطار. لكنك لم تكن موجوداً.

فأصبح غضبي حارقاً. كنت غاضبة منك لأنك تركتنا. غاضبة منك لأنك تصورت أنك هجرتنا. غاضبة منك لأنك اعتقدت أنك كفّيت عن حبنا، وتركتنا وحدنا. لوقت طويل، شعرت بالقلق تجاه أمي.

كل ذلك الوقت، كتمت غضبي، وتعاظم الغضب بداخلي، منكسرة الخاطر، وأشعر بالحيرة.

إلى أن جاء يومٌ عرفت فيه الحقيقة: كنت مسجوناً. كنت مسجوناً لأنك عبرت عن رأيك الذي تؤمن به. وأنك مثقف ووطني ولم تكن لتختار البعد عنّا لو كان الخيار يرجع لك.  كان من الصعب معرفة أنك كنت مسجوناً طوال هذا الوقت، ولكنني ارتحت. ارتحت لفكرة أنك لا تزال تحبّنا وتفكر بنا، وتهتم بنا كثيراً. زال الغضب من داخلي وامتلأت بشعور الشوق والايمان لك ولليوم الذي سأقابلك فيه مجدداً.

واليوم بعد أن فهمت، لازلت انتظرك، مع مزيد من الأمل في قلبي.  لعل ملكنا سلمان، سيعفو عنك ويُخرجك من السجن اليوم، ويسمح له باللحاق بنا. اليوم، اليوم قبل الغد.

ميريام بدوي، 10 سنوات

أنا لا أذكر الكثير عن خروجنا من السعودية. لا أذكر الكثير. كنت في الرابعة عندما تركنا السعودية. أكثر ما أذكره هو الصور. أذكر صورة بابا. صورته مع ماما. تحملها معها في كل مكان.

وصورته معنا، وهو يحَتضننا جميعاً. تضعها في كل مكان جديد عشنا فيه. في مصر، في لبنان، ثم في كندا. تلك الصورة حاضرة دائماً. أحاول ان اتذكرك.

أحاول أن أتذكر كلامك، وحضنك، ولكنني أفشل. كنت َصغيره أتَعلق بثوب أمي عندما تركناه في السعودية وهربنا.

رغم ذلك فأنا أعرف بابا! أعرفك جيداً. أعرف أنك طيب، أنت في الواقع أطيب الناس في العالم.

وأعرف أنك تحبُنا بجنون.  تحبنا كثيراً. وأنك تريد أن تكون معنا. الآن. في هذه اللحظة أكثر من أي شيء آخر.

أعرف أنك طيب، أنت في الواقع أطيب الناس في العالم. وأعرف أنك تحبُنا بجنون. تحبنا كثيراً. وأنك تريد أن تكون معنا. الآن. في هذه اللحظة أكثر من أي شيء آخر.

ميريام بدوي

أعرف أنك تشتاق لنا، وأتساءل كيف حالك. وعندما أشعر أن الهواء لا يدخل صدري أناديه. وكثيرا ما بكيت على صدر أمي أقول لها: ” كيف سنعيش بدونه؟ “

وهي تحتضنني. تربت علي برفق وحنان، وتؤكد لي أنه سيأتي بالتأكيد.

هل تعرفون ما يعنيه الفقد والشوق؟ أنا أعرفه جيداً.

أنتظر مجيء اليوم الذي سأضع يدي الصغيرة في يده الكبيرة وأمشي بجانبه وهو يأخذني إلى المدرسة.

أفخر بوالدي أمام كل الأطفال. “انظروا الى أبي، انظروا الى روعته!”.

تدرك صديقاتي أنك مسجون بسبب الكتابة – ويعرفن أنك تعرضت للجلد. ويشعرن بالصدمة لمعرفة أن انساناً يتعرض للجلد بسبب الكتابة. أنا أيضا لم أكن أعرف ما يعنيه أن يُجلد إنسان، إلى أن جلدوا بابا. بكيت كثيراً. تصورت أنهم قطّعوا ظهرك. كيف بإمكانهم فعل ذلك؟

ولكنني أعلم، وجمعينا يعلم، أنك دافعت عما تؤمن به. أحيانا أتمنى لو أنك لم تكتب شيئاً. كنت اتمنى لو امتنعت عن ذلك، لكي تكن بقربي هنا، معي، الآن.

لكن أمي تقول لي إن أبي شجاع، وأنك عبّرت عن نفسك من أجل بلدك، وأن أمثالك يدخلون التاريخ. وذلك يشعرني بالفخر الشديد. أنتظر بفارغ الصبر اليوم الذي سأقف فيه الى جانبك وأصرخ: هذا هو أبي. “أبويا أنا”.

أيدت المحكمة العليا في المملكة العربية السعودية قرار حكم السجن بحق رائف بدوي في 2015.

إن الضغط الذي مورس من قبلكم على السلطات السعودية قد ساهم في ضمان عدم تعرض رائف للجلد مجدداً. ولكن لا يزال رائف مسجوناً، ويحتاج الى دعمكم أكثر من أي وقت مضى.

طالبوا الملك سلمان بالإفراج عنه فوراً.

.@KingSalmanالتدوين ليس جريمة! أطلق سراح رائف اليوم! @Raif_Badawi

الثلاثاء، 23 مايو 2017

منظمة الحقوق الدولية لحقوق الانسان تعين المهندس اكرم العساف والشيخ نايف الغانم سفيران للنوايا الحسنة

 



السبت، 13 مايو 2017

والدي الشيخ توفيق رجل يدافع عن مبادئه

 


الشيخ توفيق العامر رجل دين شيعي بارز يقضي حكماً بالسجن لثماني سنوات في المملكة العربية السعودية. سجن في 2011 لانتقاده التمييز ضد الطائفة الشيعية، ولدعوته إلى الإصلاح. اليوم، وفي الذي الذكرى الثالثة لصدور الحكم عليه، يروي لنا ابنه محمد، البالغ من العمر 31 سنة، قصته.

***

عندما قبض على الشيخ توفيق في المرة الأخيرة، كنت في أريزونا للدراسة وتحصيل درجتي الجامعية الأولى، وأعد لامتحان قريب. تلقيت مكالمة هاتفية مقلقة للغاية من عائلتي أبلغوني فيها أنني لا أستطيع التحدث مع والدي، وأنه قد عثر على سيارته مهجورة على الطريق الذي يسلكه عادة إلى البيت، عائداً من مسجده في الأحساء، بالمنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية. وعلموا أن الشرطة السرية قد اختطفته-ولم تكن تلك هي المرة الأولى التي قامت فيها بذلك. بينما كان السؤال المطروح: أين هو؟

مضى أسبوع دون أن نعرف ما إذا كان والدي حياً أم ميتاً. ثم اتصل أحدهم بالعائلة ليخبرهم بأنه قد رآه في سجن الدمام.

والدي من الداعين إلى الحقوق المدنية، وهو رجل مبادئ يؤمن بحرية الأفراد وبحقهم في أن يعيشوا حياة كريمة. وبدأت مشاكله مع سلطات المملكة العربية السعودية بسبب شجاعته في التصدي لموضوعات من قبيل التمييز العرقي والديني، والتوزيع غير العادل للثروة في المملكة العربية السعودية.

أب محب جعلنا نشعر بالأمان

أنا ابنه الأكبر؛ ولي شقيقان وأربع شقيقات. ترعرعنا في ظل والدين محبين: فوالدي ووالدتي ظلا شريكين يتقاسمان المسؤولية عنا على قدم المساواة. كنا نعيش في بيت صغير، ولكن كان من المفرح أن تكبر ومن حولك العديد من الإخوة والأخوات. وكأسرة، نفتقد اليوم ابتسامته الدافئة، التي كانت على الدوام تشعرنا بالأمان وبالسعادة. فهو شخص محب وواسع الصدر؛ وكان هناك دائماً عندما كنا نحتاج إلى مساعدته أو نصيحته، وصبوراً عندما كنا نغلط أو نتصرف بشقاوة. وما زلت أذكر كيف كان يروي لنا القصص، كقصة النبي موسى، عندما كنا أطفالاً. وما من شك في أنه كان راوياً جيداً للحكايات.

في بادئ الأمر، حاولت السلطات الضغط على والدي كي يوقع تعهداً يستنكر فيه حقه في الكلام أمام الملأ، وحقوقاً أساسية كثيرة أخرى، فرفض. فما كان إلا أن حاولت السلطات استخدام عائلته للضغط عليه كي يوقّع. ولدى رفضه مجدداً، حكموا عليه بالسجن ثماني سنوات، وبالمنع من السفر لعشر سنوات. وكأسرة، كنا ندعم ما كان يقرره. ونتفهم حقه الأساسي في أن يقف شامخاً للدفاع عن مبادئه ومعتقداته.

لقد قضى والدي سنوات وهو يتنقل بين سجون مختلفة، وهو الآن في سجن بالرياض. وعلينا أن نقطع مسافة ثلاث ساعات ونصف أو أربع ساعات بالقطار، من منزلنا في الإحساء إلى الرياض، حتى نراه، وهي رحلة صعبة بالنسبة لأسرة تريد زيارة من تحب، ويزيدها صعوبة كل تلك التدابير الأمنية التي يتعين عليها المرور بها. والزيارة في العادة قصيرة للغاية، ويفصل الزائرين عمن يحبون أثناءها حاجز سميك من الزجاج.

ومثل جميع السجناء السياسيين الآخرين في السعودية، يعامل والدي معاملة لاإنسانية. فقد رحل جدي وجدتي وهو ما زال في السجن. ولم يسمح له بالمشاركة في جنازة أي منهما، وفوق ذلك، لم يمنح إفراجاً مؤقتاً لحضور حفل زواج إحدى شقيقاتي.

إحدى المعضلات الرئيسية التي يواجهها والدي في السجن الحصول على العناية الطبية. فهو يعاني من حصى في الكلية منذ أكثر من أربع سنوات، ما يتسبب له بآلام شديدة، ومضاعفات صحية كثيرة. كما تعرض في السجن لاعتداء من قبل أحد المجرمين قبل سنة ونصف السنة، ما تسبب له بكسر في أنفه وفكه السفلي ظل دون علاج. ونتيجة لذلك، فهو يعاني من صداع مستمر، كما فقد الإحساس في أربع من أسنانه.

القارئ العزيز، أكتب هذا طلباً لدعمك كي تساعدنا على كشف النقاب عن المظالم التي يعاني منها السجناء السياسيون، وعن انتهاكات حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية. وآمل ليس فحسب في أن يطلق سراح والدي، وإنما أيضاً بأن يخلى سبيل جميع السجناء السياسيين في السعودية، بغض النظر عن نوعهم الاجتماعي أو عقيدتهم أو دينهم.

فثمة آلاف مثلي في المملكة العربية السعودية. وهم جميعاً يأملون في أن يروا أقرباءهم يتنسمون هواء الحرية. وأسرهم تفتقدهم.

ثمة آلاف مثلي في المملكة العربية السعودية. وهم جميعاً يأملون في أن يروا أقرباءهم يتنسمون هواء الحرية.

محمد العامر، نجل الشيخ توفيق، سجين الرأي في السعودية

عزيزتي المملكة العربية السعودية، لقد حان الوقت لإطلاق سراح والدي وسراح جميع من طالبوا بالإصلاحات السياسية بصورة سلمية. وحان الوقت أيضاً لإخلاء سبيلهم دون شروط. فهم لم يطالبوا إلا بحقوقهم التي دعا إليها الدين الإسلامي، كالحرية والمساوة.

ورغم المعاناة، ففي كل مرة أحظى فيها بفرصة للتحدث مع والدي، أشعر بانتعاش ما بعده انتعاش. فهو على الدوام متفائل بالمستقبل، ونبرة صوته تزدحم طوال الوقت بطاقة إيجابية، ولسان حاله يقول: لا بد وأن يكون المستقبل أفضل لنا ولمقبل الأجيال من بعدنا. وأنا بدوري أشاركه هذا التفاؤل، وآمل أن تشاركونا أنتم أيضاً هذا الأمل.

الأربعاء، 15 فبراير 2017

Appointment of Mr. Abdellatif Mehyoub Ali as Goodwill Ambassador