الأحد، 21 فبراير 2021

سجناء الرأي في دول الخليج




تحوّل ما يسمى “الربيع العربي” عام 2011 إلى شتاء طويل لدعاة التغيير من النشطاء السياسيين ونشطاء حقوق الإنسان، بمن فيهم سجناء الرأي. اليوم، يقضي العشرات الذين عبروا عن آرائهم سلميًا، والذين ناضلوا من أجل حقوق الإنسان الأساسية، فترات سجن طويلة تصل إلى السجن مدى الحياة.


في دول مجلس التعاون الخليجي (مجلس التعاون)، يقبع ما لا يقل عن 52 سجين رأي خلف القضبان، مسجونون لمجرد ممارسة حقهم المشروع في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع. وهم يضحون بسنوات من حياتهم بسبب دعوتهم إلى التغيير والإصلاح. لم يؤد سجنهم إلى إسكاتهم فحسب، بل امتدّ تأثيره المخيف بشكل فعّال في جميع أنحاء المنطقة، حيث لم يتبق سوى فسحة بسيطة، إن كان هناك أي فسحة على الإطلاق، لأيّ حرية تعبير.



كيف جعلت الدول هذا الوضع أمرًا واقعًا:


– لجأت إلى قوانين غامضة الصياغة، وأحكام فضفاضة في قوانين العقوبات وقوانين الإجراءات الجنائية وجرائم الإنترنت وغيرها من القوانين لاحتجاز الأفراد ومحاكمتهم ومعاقبتهم.


– ساوت الأنشطة السياسية السلمية مع التهديدات لأمن الدولة.


– فرضت قيود شديدة على التجمعات العامة والمظاهرات.


– حظرت وحلّت المنظمات غير الحكومية المستقلة، وجماعات المعارضة السياسية.


– أسكتت  وحبست مؤسسي المنظمات غير الحكومية المستقلة.


منذ عام 2011 على الأقل، صفعت الدول النقاد والنشطاء السلميين بالاعتقالات التعسفية والتعذيب أو غيره من ضروب سوء المعاملة، والمحاكمات التي لا تفي بمعايير المحاكمة العادلة، والأحكام المطولة. لقد قامت بمضايقة أفراد عائلاتهم، وفرضت عليهم حظر السفر، مما جعل حياة أي شخص يرغب في التعبير السلمي عن أي رأيٍ مستقل أمرًا مستحيلاً.


اليوم، معظم النشطاء السلميين في دول الخليج هم إما في المنفى أو مكمّمو الأفواه في بلدانهم.


في الآونة الأخيرة، وظفت دول مجلس التعاون الخليجي جائحة كوفيد-19 كذريعة لمواصلة أنماط قمع الحق في حرية التعبير الموجودة مسبقًا. وحذرت كل هذه الدول مواطنيها من المسؤولية الجنائية المترتّبة على نشر “أخبار كاذبة” أو “نشر معلومات مضلّلة”، وفي كثير من الحالات، قاضت الأفراد الذين نشروا محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي حول الوباء أو كيفية استجابة الحكومة. بينما أطلقت سراح مئات السّجناء للمساعدة في احتواء الوباء، لم يكن من بينهم سجناء رأي.