الجمعة، 20 مايو 2016

ما مدى خصوصية التطبيقات التي تفضلها عند إرسال الرسائل الفورية؟

 


ركزنا على وجه الخصوص إن كانت الشركة المعنية تستخدم نظام التشفير من طرف إلى طرف، وهي طريقة لجعل صورك، ومقاطع الفيديو الخاصة بك، ومحادثاتك غير مفهومة بالنسبة إلى الأشخاص الذين لا يحق لهم الاطلاع على بياناتك ومحادثتك، ما عدا أنت، والأشخاص الذين تتحادث معهم. وهذا هو المعيار الذي صنفنا بناء عليه الشركات المعنية.

ويُرجى ملاحظة أن هذا تقييم للسياسات والممارسات الرئيسية التي تتبعها كل شركة من الشركات المعنية فيما يخص نظام التشفير المعمول به. ولم نُقيِّم جوانب الخصوصية الأخرى لهذه التطبيقات أو مستوى الأمن العام الذي توفره للمستخدمين. فإذا كنت صحفياً أو ناشطاً، أو إذا كنت تعتقد أنك قد تكون هدفاً للمراقبة الإلكترونية بشكل شخصي، فإنك تحتاج إلى خطة رقمية شاملة لضمان أمن إعلامك الإلكتروني. وفي هذه الحالة، ينبغي عليك أن تتشاور مع خبير أمني في المجال الرقمي وألا تعتمد على تطبيق معين لحماية معلوماتك.

فيسبوك

يستخدم مليارا شخص ماسنجير فيسبوك لإرسال الرسائل الفورية وتطبيق واتس آب، وتبذل شركة فيسبوك قصارى جهدها لاستخدام نظام التشفير في التعامل مع التهديدات التي تواجه حقوق الإنسان، كما تتعامل بشفافية أكبر فيما يتعلق بالإجراءات التي تتبعها. وتطبيق واتس آب هو التطبيق الوحيد الذي يحذر مستخدميه بشكل واضح عندما لا يطبق التشفير من طرف إلى طرف في محادثة معينة، لكن ماسنجير فيسبوك لا يطبق بشكل آلي التشفير من طرف إلى طرف، كما أنه لا يحذر مستخدميه من أن المحادثات العادية تستخدم شكلاً أضعف من التشفير.

التقييم: 73/100 نقطة

أبل

حصل تطبيق آي ميساج لشركة أبل وتطبيقات فايستايمز على 67 من مجموع 100 نقطة؛ نظرا إلى أنها تقدم التشفير الكامل من طرف إلى طرف بشكل آلي. كما اتخذت أبل أيضاً موقفاً عاماً ضد “تشفير الأبواب الخلفية”، وتكشف عن الطلبات التي تتلقاها من الحكومات للاطلاع على بيانات المستخدمين. بيد أن هذه الشركة ينبغي أن تقوم بالكثير من أجل إخبار المستخدمين متى تكون بياناتهم المخزنة داخل هذه التطبيقات ذاتها محمية من خلال نظام التشفير من طرف إلى طرف، ومتى لا تكون هذه البيانات محمية (مثلاً، عندما ترسل رسالة معينة إلى شخص لا يستخدم نظام  آي فون).

التقييم: 67/100 نقطة

تلغرام

ماسنجير تلغرام تطبيقٌ لإرسال الرسائل الفورية يستخدمه شهريا 100 مليون شخص فعلياً. ويصف نفسه بأنه تطبيق يوفر خدمات إرسال الرسائل الفورية بشكل آمن، كما يتخذ موقفاً قوياً بشأن حماية خصوصية المستخدمين وحريتهم في التعبير. لكن مما يثير الدهشة هو أن هذه الشركة لا تستخدم تشفيراً من طرف إلى طرف بشكل آلي، كما أن مستخدميه لا يتلقون تحذيرات عندما يستخدمون شكلاً أضعف من التشفير.

التقييم: 67/100

غوغل

تستخدم شركة غوغل تطبيقات لإرسال الرسائل الفورية وهي ألو، وديو، وهنغأوتس. وبينما يستخدم تطبيق ديو التشفير من طرف إلى طرف، يجعله تطبيق ألو اختيارياً أما تطبيق هنغأوتس فلا يستخدم أي تشفير على الإطلاق. وتكشف شركة غوغل عن الطلبات الحكومية التي تتلقاها للاطلاع على بيانات المستخدمين، كما تتخذ موقفاً عاماً إزاء “تشفير الأبواب الخلفية”، والذي من شأنه أن يفك رموز الأجهزة أو التطبيقات، وبالتالي يسمح للحكومات بالاطلاع على البيانات الشخصية.

التقييم: 53/100

لاين

يستخدم يومياً أكثر من 200 مليون شخص خدمات شركة لاين لإرسال الرسائل الفورية عن طريق الهاتف المحمول، وتوجد أغلبية مستخدميها في اليابان، وإندونيسيا، وتايلند، وتايوان. وبالرغم من أن شركة لاين حصلت على العلامات الكاملة فيما يخص توفير التشفير من طرف إلى طرف بشكل آلي، فإنها لا تقوم بما يكفي لإخبار المستخدمين بشأن التهديدات التي تواجه حقوق الإنسان، كما لا تنشر تقريراً بشأن الشفافية.

التقييم: 47/100 نقطة

فايبر ميديا

يستخدم تطبيق فايبر لإرسال الرسائل الفورية 700 مليون مستخدم مسجل ونحو 250 مليون مستخدم فعلي كل يوم. وحصلت الشركة على العلامات الكاملة بفضل توفير التشفير من طرف إلى طرف بشكل آلي في جميع المراسلات، لكنها لا تنشر تقريرا بشأن الشفافية، كما لا تكشف عن التفاصيل الكاملة بشأن الخطوات التي تطبقها في التشفير.

التقييم: 47/100 نقطة

كاكو

تملك شركة من كوريا الجنوبية كاكو توك، وهو تطبيق تذهب التقارير إلى أن له 49 مليون مستخدم فعلي كل شهر. في أكتوبر/تشرين الأول 2014، تعرضت هذه الشركة إلى ضغوط كبيرة في أعقاب تقارير أفادت بأنها زودت حكومة كوريا الجنوبية بمعلومات تخص مستخدميها. واتخذت الشركة في وقت لاحق خطوات لتعزيز مستوى التشفير الذي تستخدمه، لكنها لا تطبق التشفير من طرف إلى طرف بشكل آلي.

التقييم: 40/100 نقطة

مايكروسوفت

تملك شركة مايكروسوفت تطبيق سكايب منذ عام 2011، ويستخدم خدماته الصوتية والمرئية لإجراء المكالمات 300 مليون شخص فعلي. وتظل سكايب هدفاً رئيسياً للمراقبة الحكومية في مختلف أنحاء العالم. وبالرغم من أن مايكروسوفت تتبع سياسة قوية في الالتزام بحقوق الإنسان، فإنها لا تزال تستخدم شكلاً ضعيفاً من التشفير في سكايب.

التقييم: 40/100 نقطة

سناب شات

يستخدم تطبيق سناب شات، الذي يتخذ من الولايات المتحدة مقراً له، أكثر من 100 مليون شخص كل يوم. وبالرغم من أنه يملك سياسة قوية فيما يخص الحفاظ على خصوصية مستخدميه، فإنه لا يقوم عملياً بما يكفي لحمايتها. كما لا يطبق التشفير من طرف إلى طرف، ولهذا ينبغي عليه أن يقوم بالمزيد من أجل إخبار مستخدميه بشأن كيفية تعامل الشركة مع التهديدات التي تواجه حقوق الإنسان، وخصوصا أن “اختفاء” الرسائل من سناب شات ربما يعطي المستخدمين إحساساً خاطئاً بالخصوصية.

التقييم: 26/100 نقطة

بلاكبيري

تذهب تقارير إلى أن ماسنجير بلاكبيري له 100 مليون مستخدم لكنه لا يوفر نظام التشفير من طرف إلى طرف إلا كخدمة لقاء أجر معين للمشتركين فيه فقط. كما أنه لم يلتزم علانية بحرية التعبير، ولا ينشر تقريراً بشأن الشفافية.

التقييم: 20/100 نقطة

تنسينت

تملك شركة تنسينت اثنين من التطبيقات الأكثر شيوعاً في الصين وهما: وي شات و كيوكيو، وتحتل المرتبة الأخيرة في سجل العلامات الذي وضعناه فيما يخص المحافظة على خصوصية المستخدمين بسبب أنها لم تحصل على أي علامة من مجموع 100 علامة. ولم تفشل هذه الشركة فقط في الوفاء بما فيه الكفاية بأي معيار من المعايير الموضوعة، ولكنها كانت الشركة الوحيدة التي لم تذكر علانية أنها لن ترضخ للطلبات الحكومية بشأن الاطلاع على فحوى المراسلات المشفرة وضع”باب خلفي”.

التقييم: 0/100 نقطة

ماذا يعني ذلك

تخضع مراسلاتنا لتهديد دائم من قبل مجرمي الإنترنت، والقراصنة الذين يستخدمون البرمجيات التخريبية، والتجسس غير المبرر الذي تقوم به السلطات الحكومية. فالشباب، والناشطون، والصحفيون، الذين يتبادلون التفاصيل الشخصية عبر تطبيقات إرسال الرسائل الفورية، يواجهون مخاطر بشكل خاص.

ويضع العديد منا ثقتهم في هذه التطبيقات؛ إذ يرسلون عبرها تفاصيل دقيقة تخص حياتهم الشخصية. لكن الشركات التي تفشل في اتخاذ خطوات أساسية لحماية مراسلاتنا، تفقد هذه الثقة.

ما الذي ندعو إليه

تدعو منظمة حقوق الدولية الشركات إلى تطبيق نظام التشفير من طرف إلى طرف بشكل آلي. كما تدعو أيضا شركات التكنولوجيا إلى إخبار مستخدميها بشكل واضح بمستوى التشفير المطبق في خدماتها لإرسال الرسائل الفورية.

الأربعاء، 18 مايو 2016

Appointing Ms.Nabeha Ali abdha ahmad Al-baganii as the Ambassador of the International Human Rights Organization

 


السبت، 14 مايو 2016

هل تُعتبر تونس منارة حقوق المرأة كما تدَّعي؟ دعونا نلقي نظرة على التقدم الذي أحرزته تونس في مجال المساواة بين المرأة والرجل قبل “ثورة الياسمين” وبعدها.

 


يصادف 14 يناير/كانون الثاني ذكرى مرور خمس سنوات على الإطاحة بالرئيس بن علي بنجاح. وإلى جانب المطالب بالحرية والكرامة والعيش الأفضل، فقد حملت انتفاضة تونس معها آمالاً في تعزيز حقوق 5.5 مليون امرأة تونسية. إذ أن تونس تتمتع بسمعة قيادية في مجال حقوق المرأة في العالم العربي. لكن هل تصمد هذه السمعة أمام التدقيق؟

وفيما يلي قائمة المراجعة الخاصة بالتقدم الذي أحرزته تونس حتى الآن.

الحق في التصويت؟ – نعم 

اكتسبت المرأة الحق في التصويت في تونس عام 1951، أي بعد مرور عام واحد على نيل الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي. ومع أن فرنسا منحت المرأة الحق في التصويت في عام 1944، فإنها لم تعط ذاك الحق إلى تونس، التي كانت قد حكمتها منذ عام 1881.

التشجيع على ترشُّح عدد أكبر من النساء للمناصب السياسية؟ – نعم 

لقد سُمح للنساء بالترشح للمناصب الحكومية منذ عام 1959. ولكن انتخاب امرأة لمنصب حكومي استغرق أكثر من 20 عاماً: ففي عام 1983 أصبحت فتحية مزالي أول امرأة تشغل منصباً سياسياً في تونس كوزيرة لشؤون الأسرة والمرأة. وتم تخصيص  حصة (كوتا) طوعية للمرأة في القوائم الانتخابية الحزبية منذ عام 1999.

وفي عام 2011، أصبحت كوتا المرأة اشتراطاً قانونياً. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2014، فازت المرأة بـ 30% من مقاعد البرلمان أي أكثر من فرنسا والمملكة المتحدة وكونغرس الولايات المتحدة. كما شهد عام 2014 ترشح امرأة لمنصب لرئاسة للمرة الأولى في تونس.

تمثيل المرأة في المهن التي يهيمن عليها الرجل تقليدياً؟ – نعم… ولا 

في عام 2010 بلغت نسبة النساء 33% من القضاة و 42.5% من المحامين في تونس. وبحلول عام 2013، بلغت نسبة النساء بين المهندسين 30%، وفي عام 2014 بلغت نسبتهن 42% من الأطباء. ومع أن معدلات التعليم بين النساء أعلى منها بين الرجال، ويزداد عدد النساء اللائي يتخرجن من الجامعات، فإن عددهن في القوى العاملة لا تزال أقل بكثير. ولا تشغل النساء سوى 3 حقائب من أصل 30 حقيبة وزارية.

السماح بالإجهاص؟- نعم… ولا 

سمحت تونس بالإجهاض عند الطلب (الحق في طلب الإجهاض والحصول عليه بدون تأخير) في الأشهر الثلاثة الأولى للحمل في عام 1973 – أي أنها سبقت فرنسا بسنتين. وكان الإجهاض عند الطلب في الأشهر الثلاثة الأولى للحمل قانونياً في حالة المرأة التي لديها خمسة أطفال أو أكثر منذ عام 1965. وتم توفير وسائل منع الحمل مجاناً في عام 1973.

لكن الأدلة تشير إلى أن النساء غير المتزوجات غالباً ما يتم رفض إجهاضهن بذريعة زائفة وهي اشتراط موافقة والد الجنين. وحتى النساء المتزوجات كنَّ يجري إقناعهن بعدم إجهاض الحمل من خلال ادعاء الموظفين بأن الإجهاض عمل لاأخلاقي، أو بتأخير الإجهاض بشكل متعمد إلى أن يصبح إجراؤه متأخراً جداً.

حقوق الزواج؟- نعم… ولا

تتمتع المرأة والرجل بحقوق متساوية عندما يتعلق الأمر بالزواج والطلاق والملكية. ولم يعد بوسع الرجال تطليق زوجاتهم بدون الذهاب إلى المحكمة. وبفضل جهود منظمات الدفاع عن حقوق المرأة في البلاد والتعديلات التي أُدخلت على القانون في عام 1993، لم يعد يُطلب من النساء “إطاعة” أزواجهن.

لكن لا يزال الزوج يُعتبر رب العائلة، ومن واجبه توفير أفضل ما في وسعه لزوجته وأطفاله. ويجب على كل من الشريكيْن الإيفاء بواجباته الزوجية وفقاً للأعراف والتقاليد المتجذرة في مواقف ومعتقدات غالباً ما تضعف تمكين المرأة. وقد أظهرت دراسة حكومية أُجريت مؤخراً أن المرأة تبذل ثمانية أضعاف الوقت الذي يبذله الرجل في تأدية الواجبات المنزلية، ومنها العناية بالأطفال والمسنين.

المرأة محمية من العنف الأُسري؟- لا

لا يزال العنف ضد المرأة، ولا سيما في إطار الأسرة، يشكل قضية خطيرة في تونس. فقد أظهرت دراسة مسحية حكومية أُجريت في عام 2010 أن 47.6% من النساء المبحوثات تعرَّضن إلى شكل من أشكال العنف مرة واحدة، على الأقل، في حياتهن .وتعرَّض أقل من ثلث هؤلاء بقليل للعنف الجسدي، و 28.9% للعنف النفسي و 15.7% للعنف الجنسي. وقالت الأغلبية العظمي من النساء اللائي تعرضن للعنف الجنسي ( 78.2%) إن الشريك الحميم هو المسؤول عن العنف.

ومع أنه اعترف بأن العنف المنزلي يشكل جريمة، فقد قال أكثر من نصف النساء اللاتي تعرضن للعنف إنهن لم يبلغن الشرطة أو أي شخص آخر بالأمر “لأنه كان يمثل حدثاً عادياً لا يستحق الحديث عنه”. وقالت أخريات إنهن لم يردن إلحاق العار بعائلاتهن.

أما أولئك اللائي يُبلغن عن التعرض لسوء المعاملة، فإنهن غالباً ما يذكرن أن الشرطة لا تشجعهن على تقديم شكاوى، وتطلب منهن أن يضعن مصلحة أطفالهن في المقام الأول، وألا يحطمن عائلاتهن. وتشير إلى ندرة الملاجىء وأماكن الإيواء الطارئة لضحايا العنف الأسري، الأمر الذي يمنع الناجيات من نشدان العدالة لأنهن لا يملكن مكاناً آمناً يذهبن إليه.

حقوق المرأة محمية بموجب القانون؟- لا 

مع أن دستور عام 2014 يصون المكتسبات التي حققتها حركة حقوق المرأة، ويكفل مبدأيْ المساواة وعدم التمييز، فإن القوانين التي تنطوي على تمييز ضد المرأة لا تزال تشكل مشكلة. فالقانون الجزائي يصنف العنف الجنسي بأنه اعتداء على الحشمة، ويؤكد على معياري ” الشرف” و”الأخلاق”. كما أن تعريف الاغتصاب ضعيف والاغتصاب الزوجي غير معترف به. وبموجب قانون الأحوال الشخصية التونسي، لا يجوز للزوج أن يمارس الجنس مع زوجته إلا بعد دفع المهر، الأمر الذي يعني ضمناً أنه بعد أن يدفع، يجوز له ممارسة الجنس معها متى أراد ذلك.

وقالت العديد من النساء اللاتي تحدثتْ معهن منظمة حقوق الدولية إنهن لم يرفضن قط إقامة علاقة جنسية مع أزواجهن لأنهن لم يعتقدن أن ذلك حق لهن. وعلاوة على ذلك، لا تزال هناك ثغرة في القانون التونسي تسمح للمغتصبين بالإفلات من العقاب بالزواج من ضحاياهم المراهقات. ومع أن ذلك لا يحدث إلا إذا وافقت الفتاة، فإن موافقتها الحرة تظل محل شك.

وعليه، هل تعتبر تونس منارة لحقوق المرأة كما تدعي؟ الجواب هو: ليس بعد..ولكن بعد اتخاذ العديد من الخطوات المؤثرة، فإن تونس تقوّض التقدم الذي أحرزته بسبب ترددها عند هذه الحواجز الأخيرة القليلة، لكن المهمة. 

إن التاريخ في متناول تونس، فلنحثّ زعماءها على الإمساك بناصيته.

الخميس، 21 أبريل 2016

نيبال – عندما قدِم الزلزال

 


يقول أم بهادور سيلوال إن عاماً قد انقضى على الزلزال المدمر الذي ضرب نيبال، دون أن تفعل الحكومة شيئاً لمساعدة الناجين.

أنا مزارع. أعيش في ليلي، بولاية لاليتبور، في إقليم نيبال الوسط.

كنت بمحاذاة البيت عندما اجتاح الزلزال القرية. كنت على وشك أن أغسل يدي عقب الطعام عند حافة الحقل، عندما راح الجميع يصرخون: “لقد جاءت!” هرعت إلى بقعة خالية من الأرض ورحت أراقب- الانهيار- وتداعى منزلي وسقط.

في تلك اللحظة اجتاحتني فكرة أن “بيتي قد ذهب”، وشعرت وكأنني قد ذهبت أنا أيضاً. شعرت وكأن والديً قد فارقا الحياة. ولكن لم تكن ثمة جدوى للبكاء.

تلك الليلة، نمت في الحقل. أقمت عريشة مؤقتة من القماش كي آوي إليها. وكان هناك الكثيرون منا في شتى أرجاء الحقل. طبخنا وأكلنا هناك. والآن، انقضت سنة ونحن على هذا الحال. أما بالنسبة لإعادة بناء البيت- المنزل الطيني الذي بنيته بشق النفس- فكيف لي أن أبني بيتاً آخر مثله، وقد أصبحت اليوم بلا مصدر رزق أو دخل؟ قالت الحكومة إنها ستصرف لنا بعض النقود، ولكن الآمال في رؤية ذلك يتحقق تتبخر كل يوم.

لا مكان للاختباء

غير الزلزال حياتي. فقد كنت أفلح أرضي بنفسي، وأعمل لدى الآخرين أيضاً. ولكن لدى من سأعمل اليوم؟ فالكل في مركب واحد. يقول الناس، “تعال واشتغل”، ويعطونني وجبة الغداء التي تتيسر، ولكن ليس ثمة ما يؤكل في المساء، وليس لديهم نقود يعطونها. فمن أين سيأتون بالنقود؟


هذه هي مشكلة القرية. كل شيء اجتاحته الفوضى. كانت هناك آمال بأن تقدم الحكومة شيئاً لإعادة البناء. ولكن لم يعد هناك أمل في ذلك الآن. فالحكومة لا تتعب من القول إنها ستعطي، وستعطي، ولكن لا أحد يعرف متى؟ والآن حل فصل الرياح الموسمية، وستذرو الأعاصير المأوى المؤقت الذي نقيم فيه. هل ترون؟ هذه الملاجئ المصنوعة من القماش التي نأوي إليها بالية حتى قبل ذلك. ومثلما كان الحال عندما جاءت الهزة الأرضية في 25 أبريل/نيسان، لن يبقى لنا شيء.

عندما تعمل طوال النهار، تحتاج إلى مكان تهجع فيه. حتى الطيور تعود إلى أعشاشها بعدما تقضي نهارها في الطيران، وتجد لها ثقباً في شجرة. ونحن مثلها: نعود عقب قضاء اليوم كله ونحن نعمل، لنكسب القليل من النقود، ولا بد لنا من مكان نرتاح فيه. ولكن ليس لدينا مأوى نركن إليه. وكل ما يشغل بالنا هو أين نسكن.

لا نقود

زوجتي ذهبت لتعيش مع ابنتي في إقليم نيبال الجنوبي، وأنام خارج البيت المهدّم. أما أبنائي فيعيشون منفصلين عني، وفي المساء، يجلب لي ابني وزوجته وجبة من الطعام.

تحدثت عن بناء بيت؛ ولكنني لا أعرف أين سأذهب بالطين والحجارة من ركام البيت القديم. والنقود التي قالت الحكومة إنها سوف تعطيها لم تصل. ولا أملك نقوداً حتى لشرب الشاي.

ماذا سأطلب من الحكومة؟ المباني المدرسية ما زالت ترزح تحت ثقل ما لحق بها من أضرار، وأماكن العبادة ما برحت غير صالحة للعبادة. ولدينا مثل قديم يقول: لا تقل للفقير سأعطيك. ولكن هذا هو حال الحكومة.

شهدت قريتنا هزة أرضية خفيفة في الآونة الأخيرة. وراح أخي الأكبر وابني يرددون: “جاءت الهزة، أخرجوا.. أخرجوا”. فكرت: “لا، حتى إذا عشت، فما الذي سأراه أمامي الآن؟” وفكرت لنفسي: “ماذا إذا مت.. سأموت”، ولم أغادر البيت.

عام على زلزال أبريل/نيسان 2015 في نيبال، وما برحت أغلبية الناجين تعيش في ملاجئ واهنة مؤقنة. أما حقهم في السكن المناسب، فحرموا منه في واقع الحال، نتيجة لبطء وتيرة عمليات إعادة البناء لما بعد الكارثة. أم الحلول التي اقترحتها الحكومة للإسكان فلا طاقة للناس بها: فكلفة المنزل المقاوم للزلازل تزيد بكثير على المبلغ الذي يوزع على الناجين لإعادة بناء بيوتهم. وتظل القدرة على توفير المبلغ الكافي للبناء أحد العناصر الحاسمة في تمتع الناس بحقهم في المسكن المناسب.

الاثنين، 18 أبريل 2016

ميانمار: صحفيو جريدة “يونيتي” الخمسة أحرار طلقاء أخيراً!

 



أُخلي سبيل خمسة صحفيين يعملون في جريدة “يونيتي” في ميانمار عقب شمولهم بعفو رئاسي.  وجاءت الأنباء السارة عقب شهور من الحملات الرامية إلى إطلاق سراح صحفيي الجريدة الخمسة التي شنها أعضاء منظمة العفو الدولية ومؤازروها في مختلف أنحاء العالم.

ففي 2014، أُلقي القبض على صحفيي جريدة “يونيتي” لو ماو نيانغ ويارزار أوو، وباينغ ثيت كياو، وسيثو سوي، والمدير التنفيذي المسؤول في الصحيفة تينت سان، عقب نشر مقال فيها يتحدث عن وجود مصنع سري لتصنيع الأسلحة الكيميائية في بلدية باكوكو بإقليم ماغوي.


ما أريده هو الحصول على المزيد من الحريات الإعلامية


تينت سان، المدير النفيذي المسؤول في صحيفة الوحدة أثناء محاكمته.

وأُسندت إلى صحفيي الجريدة الخمسة تهمة “إفشاء أسرار الدولة، والتعدي على أملاك المصنع، والتقاط صور والتحريض” وفق أحكام قانون حماية أسرار الدولة الرسمية المروع.  وصدر حكم بسجن كل واحد منهم 10 سنوات مع الأشغال الشاقة، جرى تخفيفه لاحقاً إلى سبع سنوات مع الأشغال الشاقة.


وفي 17 أبريل/نيسان، أُخلي سبيل الخمسة من سجن باكوكو، بعد أن شملهم عفو رئاسي طال 83 سجيناً، بينهم سجناء رأي ناضلت منظمة العفو الدولية من أجل تأمين إطلاق سراحهم في حملاتها.

الثلاثاء، 5 يناير 2016