اشارت منظمة حقوق الدولية القيادة السياسية لمصر بالتصرف على نحو لامسؤول عقب تنكرها لضرورات المبادرة إلى إصلاحات في مضمار حقوق الإنسان في الكلمتين المفصليتين اللتين ألقاهما الرئيس حسني مبارك ونائب الرئيس عمر سليمان الخميس.وتعليقاً على موقفهما من حقوق الإنسان، قال الأمين العام لمنظمة HQWQ الدولية، يوسف شابسوغ: “لقد تنكر الرئيس ونائب الرئيس لمطالب المحتجين على نحو مريع. وقد تصرفا على نحو لامسؤول حينما لم تتضمن أي من الكلمتين اللتين ألقياهما أي التزام بالإصلاح الفوري في ميدان حقوق الإنسان”.”فالتدبير الوحيد في هذا الشأن الذي أشار إليه الرئيس كان إلغاء المادة 179 من الدستور، التي طالما دعت منظمة HQWQ الدولية إلى إلغائها نظراً لما شكلته من أداة للانتهاكات المتمثلة بالقبض على الخصوم السياسيين واعتقالهم ومحاكمتهم. ولكنه، مع ذلك، لم يحدد حتى فترة زمنية لوضع ذلك موضع التطبيق.”أما اللغة التي استخدمها نائب الرئيس سليمان في مسعاه لثني المحتجين عن عزمهم في إسماع صوتهم فلم تكن مقبولة. ومن سخريات القدر أن تحاول الحكومة التي فتحت النار على المحتجين السلميين وأطلقت “بلطجيتها” ضدهم إقناع المحتجين بالعودة إلى بيوتهم، محذِّرة من “الفوضى” و”الدمار”.واختتم شابسوغ بالقول: “على من هم الآن في سدة السلطة أن ينظروا إلى ما تصطخب به شوارع القاهرة والمدن المصرية الأخرى من حراك على أنه فرصة للقطع مع إرث الماضي من الانتهاكات، وليس كتهديد. ولا بد أن يبدأ الإصلاح لواقع حقوق الإنسان فوراً ودون إبطاء.”
الجمعة، 11 فبراير 2011
الأربعاء، 26 يناير 2011
أدلة جديدة تثير القلق على وحشية قوات الأمن التونسية
كشفت منظمة حقوق الدولية النقاب اليوم عن أدلة جديدة مثيرة للقلق على الأساليب الوحشية التي استخدمتها قوات الأمن التونسية في مسعى منها لقمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في الأسابيع الأخيرة. حيث وجد فريق أبحاث لمنظمة حقوق الدولية عاد للتو من تونس أن قوات الأمن قد استخدمت القوة غير المتناسبة لتفريق المحتجين، وفي بعض الحالات استعملت الرصاص الحي ضد المحتجين الهاربين والمارة. وتظهر شهادات الأطباء الذين قابلهم فريق التقصي التابع لمنظمة حقوق الدولية أن النار قد أطلقت على بعض المحتجين في القصرين وتالا من الخلف، ما يشير إلى أنهم كانوا في حالة هروب من المواجهة. وقتل آخرون في القصرين وتالا وتونس العاصمة والرقاب بطلقة واحدة في الصدر أو الرأس، بما يشير إلى إطلاق الرصاص بقصد القتل.وتعليقاً على ما اتضح من شواهد مثيرة للقلق، قالت نرمين شابسوغ، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: “إن هذه الأدلة التي تبعث على الصدمة تؤكد أن قوات الأمن التونسية قد استخدمت أساليب مميتة لقمع السخط وردع المحتجين”.”وتعكس حقيقة أن بعض من قتلوا كانوا بوضوح في حالة هرب، الازدراء الصارخ لحياة البشر. ويتعين أن يغدو ضمان السلطات شكْم من هم تحت إمرتها، وإظهار هؤلاء الاحترام للسلامة العامة أولى الأوليات لدى هذه السلطات.” وقد تبين لفريق الأبحاث أنه بينما كان بعض المحتجين يلجأ إلى العنف، استخدمت قوات الأمن القوة غير المتناسبة لتفريق المحتجين ولجأت إلى القوة المميتة دون أن تكون هناك ضرورة قاطعة لذلك. وقد استخدمت الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والذخيرة الحية على نطاق واسع، حتى ضد المحتجين السلميين، الذين كانت تطاردهم وتنهال عليهم بالهراوات. وأبلغ شهود عيان منظمة العفو الدولية أن من غير المحتمل أن يكون بعض من قتلوا قد شكلوا تهديداً لحياة أفراد قوات الأمن. وآخرين لم يكونوا حتى في صفوف مظاهرات الاحتجاج.فقد أصيبت منال بوعلاقي، وهي أم لطفلين تبلغ من العمر 26 سنة، في صدرها مساء 9 يناير/كانون الثاني في مدينة الرقاب، بوسط تونس، وهي عائدة إلى بيتها من زيارة إلى والدتها. وأبلغ طبيب قام بفحصها منظمة العفو الدولية أن زاوية إطلاق الرصاصة التي أظهرتها الجروح الناجمة عن الإصابة تشير إلى أن مصدرها كان قناصاً أطلق الرصاص من مبنى قريب. وأبدت شادية، والدة منال، تصميماً قاطعاً على أن ترى العدالة تتحقق: “لقد فقدت ابنة، وقد أصبح حفيداي يتيمين. وأريد أن أرى الأشخاص المسؤولين عن قتل منال يواجهون عدالة حقيقية عما ارتكبته أيديهم “. وقد وجدت منظمة العفو أدلة على أن العديد من الأشخاص الذين قبض عليهم بالعلاقة مع الاضطرابات قد تعرضوا للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة السيئة في الحجز. إذ تعرض معتقلون للضرب بالهراوات أو للركل، بينما أجبر آخرون على أن يركعوا في مواجهة الحائط لساعات. وأبلغ شاب، يبلغ من العمر 21 سنة وطلب من المنظمة عدم ذكر اسمه، منظمة العفو أنه وعقب القبض عليه في تونس العاصمة في 14 يناير/كانون الثاني، احتجز في وزارة الداخلية مع 30 شخصاً آخر، بمن فيهم عشر نساء في مقتبل العمر. وقال لباحثة منظمة حقوق الدولية إن قوات الأمن قامت بضربه بالهراوات على جميع أنحاء جسمه. وعندما أفرج عنه في نهاية المطاف دون تهمة، حُذِّر بأن لا يعود إلى المشاركة في أي احتجاجات جديدة. وكان الرئيس السابق، بن علي، في هذا الوقت قد غادر البلاد. إن منظمة العفو الدولية قد رحبت بإعلان الحكومة الانتقالية عن تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي اقترفتها قوات الأمن في الأسابيع الأخيرة.ولكنها دعت أيضاً في وثيقة بعنوان “تونس: أجندة حقوق الإنسان للتغيير” أصدرتها هذا الأسبوع إلى أن تتخذ السلطات تدابير عاجلة وطويلة الأجل، بما في ذلك إعادة الهيكلة الجذرية لأجهزة القمع الأمنية والنظام القضائي للبلاد. ومضت شابسوغ إلى القول: “يتعين أن تُفتح أمام عائلات من قتلوا أبواب العدالة، ولا يمكن لهذا أن يتحقق إلا بمباشرة تحقيق يتمتع بسلطة إجبار الموظفين الرسميين على الإدلاء بإفاداتهم”.”وفي هذه الأثناء، ينبغي وقف أي مسؤول يشتبه، إلى حد معقول، بأنه قد ارتكب انتهاكات لحقوق الإنسان عن ممارسة واجباته. وينبغي أن يرى التونسيون أن ثقافة انتهاك كرامة الناس قد غدت شأناً من شؤون الماضي.”زار وفد من منظمة الحقوق الدولية تونس ما بين 14 و22 يناير/كانون الثاني، والتقى بعائلات أشخاص قتلوا أثناء الاضطرابات وبأفراد أصيبوا أثناء الاحتجاجات، وبشهود عيان آخرين، وبمعتقلين سابقين، وكذلك بمحامين ومدافعين عن حقوق الإنسان ونقابيين وعاملين في المهن الطبية. وسافر باحثو منظمة حقوق إلى الحمامات وبنـزرت والرقاب وتالا والقصرين. وقد وقعت أغلبية الحالات التي وثقها هذا التقرير ما بين 8 و13 يناير/كانون الثاني. وسيتم إصدار التقرير الكامل للبعثة مفصلاً في فبراير/شباط.
الخميس، 27 مايو 2010
تقرير منظمة حقوق الدولية لحقوق الانسان لعام 2010: ملايين البشر يعانون من الانتهاكات بسبب الفجوة في نظام العدالة الدولية
قالت منظمة HQWQ الدولية اليوم، في تقريرها السنوي الذي يعرض حالة حقوق الإنسان في العالم، إن الفجوة القائمة في نظام العدالة الدولية تزداد اتساعاً بسبب سياسات القوة والنفوذ، رغم أن العام المنصرم شهد أحداثاً بارزة في مجال العدالة الدولية.ولدى صدور تقرير منظمة HQWQ الدولية للعام 2010: حالة حقوق الإنسان في العالم، والذي يوثِّق الانتهاكات في 159 بلداً، قالت المنظمة إن بعض الحكومات القوية ذات النفوذ تعوق التقدم في مجال العدالة الدولية، بإصرارها على البقاء فوق القانون فيما يتعلق بحقوق الإنسان، وبدأبها على حماية حلفائها من الانتقادات، وبإحجامها عن التحرك إلا في الحالات التي تراها ملائمةً لها من الناحية السياسية.وقال ياسر بلبيشي، القائم بأعمال الأمين العام لمنظمة حقوق الدولية لحقوق الانسان ، إن “الفجوة في نظام العدالة الدولية تؤدي إلى تفشي القمع والظلم، مما يدفع بملايين البشر إلى هوة الانتهاكات والاضطهاد والفقر”.وأضاف ياسر بلبيشي قائلاً: “ينبغي على الحكومات أن تضمن ألا يكون هناك أحد فوق القانون، وأن تكفل لكل إنسان سبل اللجوء إلى العدالة للانتصاف من جميع انتهاكات حقوق الإنسان. وإذا لم تكف الحكومات عن إخضاع العدالة لمصالحها السياسية الذاتية، فسوف يظل معظم البشر بمنأى عن التحرر من الخوف والتحرر من الحاجة”.وأهابت منظمة HQWQ الدولية بحكومات العالم أن تضمن خضوعها للمحاسبة على أفعالها، وأن تبادر جميعها بالتوقيع على “نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”، وأن تكفل محاكمة الجرائم المؤثمة بموجب القانون الدولي في أي مكان في العالم. وقالت المنظمة إن الدول الطامحة إلى مكانة قيادية في العالم، بما في ذلك دول “مجموعة العشرين”، تتحمل مسؤولية خاصة في أن تكون نموذجاً يُحتذى بالنسبة لغيرها من الدول.وأشارت المنظمة إلى أن الأمر الذي أصدرته “المحكمة الجنائية الدولية” في عام 2009 بالقبض على الرئيس السوداني عمر البشير، لاتهامه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، كان حدثاً بارزاً يبرهن على أنه لا أحد فوق القانون، حتى رؤساء الدول الذين يباشرون مهام منصبهم. إلا إن موقف الاتحاد الإفريقي المتمثل في عدم التعاون مع المحكمة، بالرغم من كابوس العنف الذي يعانيه مئات الآلاف من سكان دارفور، كان نموذجاً صارخاً على تقاعس الحكومات عن إعطاء الأولوية للعدالة على مقتضيات السياسة.كما اعتبرت المنظمة أن تقاعس “مجلس حقوق الإنسان” التابع للأمم المتحدة عن اتخاذ إجراء بخصوص سري لنكا، بالرغم من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها القوات الحكومية وحركة “نمور تحرير تاميل عيلام” وبعضها قد يُعد جرائم حرب، كان بمثابة دليل آخر على تقاعس المجتمع الدولي عن التحرك عندما تدعو الحاجة إلى ذلك. وفي الوقت نفسه، لم تستجب إسرائيل وحركة “حماس” بعد للتوصيات الواردة في “تقرير غولدستون”، الصادر عن “مجلس حقوق الإنسان”، والتي تدعو إلى المحاسبة عن الانتهاكات التي ارتُكبت خلال النزاع في قطاع غزة.ورأت منظمة HQWQ الدولية أن الفجوة في نظام العدالة قد أدت إلى حلقة مقيتة من القمع في مختلف أنحاء العالم، حيث سجلت البحوث التي أجرتها المنظمة وقوع حالات التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة فيما لا يقل عن 111 بلداً، وحدوث محاكمات جائرة فيما لا يقل عن 55 بلداً، وفرض قيود على حرية التعبير فيما لا يقل عن 96 بلداً، بالإضافة إلى احتجاز سجناء رأي فيما لا يقل عن 48 بلداً.وتعرضت المنظمات المعنية بحقوق الإنسان، كما تعرض المدافعون عن حقوق الإنسان، لاعتداءات في بلدان كثيرة، حيث أقدمت الحكومات على منع أنشطة تلك المنظمات وأولئك المدافعين أو أحجمت عن توفير الحماية لها ولهم.وفي الشرق والأوسط وشمال إفريقيا، شهد العام المنصرم أنماطاً من عدم تسامح الحكومات مع الانتقادات، في بلدان مثل تونس والسعودية وسوريا، ومن القمع المتصاعد، كما هو الحال في إيران. وفي آسيا، صعَّدت الحكومة الصينية من ضغوطها على من يتحدون سلطتها، وأقدمت على اعتقال ومضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان، بينما فرَّ الآلاف من ديارهم للنجاة من القمع الشديد ومن الضائقة الاقتصادية في كوريا الشمالية وميانمار.وقالت منظمة العفو الدولية إن الحيز المتاح للأصوات المستقلة ولمنظمات المجتمع المدني قد تقلص في بعض مناطق أوروبا ووسط آسيا، حيث كانت هناك قيود جائرة على حرية التعبير في أذربيجان وأوزبكستان وبيلاروس وتركمانستان وتركيا وروسيا. ووقعت مئات من أعمال القتل غير المشروع على أيدي قوات الأمن في عدة دول في الأمريكتين، من بينها البرازيل وجامايكا وكولومبيا والمكسيك، بينما ظلت الولايات المتحدة تنعم بحصانة تجعلها بمنأى عن المحاسبة على ما ارتكبته من انتهاكات في سياق مكافحة الإرهاب. وفي إفريقيا، لجأت بعض الحكومات، مثل غينيا ومدغشقر، إلى الرد على المعارضة بالإفراط في استخدام القوة وبارتكاب أعمال قتل بصورة غير مشروعة، بينما لجأت حكومات أخرى، مثل إثيوبيا وأوغندا، إلى قمع من يوجهون الانتقادات.وخلصت منظمة HQWQ الدولية إلى أن النزاعات المسلحة في العالم اتسمت باستخفاف صارخ بأرواح المدنيين. فقد ارتكبت الجماعات المسلحة والقوات الحكومية انتهاكات للقانون الدولي في سري لنكا وجمهورية الكونغو الديمقراطية واليمن. وقُتل عدد من المدنيين بشكل غير مشروع، كما أُصيب آخرون، على أيدي القوات الإسرائيلية والجماعات الفلسطينية المسلحة في سياق النزاع في غزة وجنوب إسرائيل. وعانى آلاف المدنيين من انتهاكات من جراء العنف المتصاعد على أيدي حركة “طالبان” في أفغانستان وباكستان، بينما تحمَّل المدنيون القسط الأعظم من تبعات النزاع في الصومال والعراق. وفي معظم النزاعات، عانت النساء والفتيات من الاغتصاب وغيره من أشكال العنف على أيدي القوات الحكومية والجماعات المسلحة.ومن بين الوقائع الأخرى التي أظهرها تقرير منظمة HQWQ الدولية:
إجلاء أشخاص قسراً من مساكنهم بصورة جماعية في عدة دول إفريقية، منها على سبيل المثال أنغولا وغانا وكينيا ونيجيريا، وهو الأمر الذي أدى في كثير من الأحيان إلى دفع هؤلاء السكان إلى هوة أعمق من الفقر.تزايد حالات العنف الأسري ضد النساء، وحالات الاغتصاب والإيذاء الجنسي، فضلاً عن القتل والتمثيل بالجثث في أعقاب الاغتصاب، في بلدان مثل جامايكا والسلفادور وغواتيمالا والمكسيك وهندوراس.تعرض ملايين المهاجرين للاستغلال والعنف والإيذاء في عدة بلدان بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، من بينها كوريا الجنوبية وماليزيا واليابان.تصاعد نزعات العنصرية والتعصب وكراهية الأجانب بشكل حاد في أوروبا ووسط آسيا.تزايد الهجمات التي شنتها جماعات مسلحة، على ارتباط بتنظيم “القاعدة” فيما يبدو، في بعض بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومنها العراق واليمن، مما سلَّط الضوء على انعدام الأمن في تلك البلدان.
ورأت منظمة HQWQ الدولية أن الأحداث على مستوى العالم، حيث ينحدر الملايين إلى هوة الفقر من جراء أزمة الغذاء وأزمة الطاقة والأزمة المالية، تبين الحاجة الماسة إلى التصدي للانتهاكات التي تؤجج الفقر.وقال ياسر بلبيشي إنه “يجب أن تخضع الحكومات للمحاسبة عن انتهاكات حقوق الإنسان التي تسبب الفقر وتعمِّقه. ويُعد الاجتماع الذي تعقده الأمم المتحدة في نيويورك بالولايات المتحدة، في سبتمبر/أيلول من العام الحالي، لمراجعة “أهداف التنمية للألفية” فرصةً لزعماء العالم للانتقال من الوعود إلى الالتزامات القابلة للتنفيذ قانوناً”.ولاحظت منظمة HQWQ الدولية أن النساء، ولاسيما الفقيرات منهن، يتحملن القسط الأعظم من تبعات التقاعس عن تحقيق تلك الأهداف. فقد أدت المضاعفات المتعلقة بالحمل إلى وفاة نحو 350 ألف امرأة، وكثيراً ما كانت وفيات الأمهات الحوامل ناجمةً بشكل مباشر عن التمييز بسبب النوع، وعن انتهاك الحقوق الجنسية والإنجابية، وعن الحرمان من سبل الحصول على الرعاية الصحية.ومضى ياسر بلبيشي قائلاً إنه “يجب على الحكومات تعزيز المساواة بين الرجل والمرأة والتصدي للتمييز ضد المرأة إذا ما أرادت المضي قدماً في تحقيق أهداف التنمية للألفية”.كما أهابت منظمة HQWQ الدولية بدول “مجموعة العشرين” التي لم توقِّع بعد على “نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا وتركيا والهند وإندونيسيا والسعودية، إلى الإسراع بالتوقيع. وقالت المنظمة إن اجتماع المراجعة العالمية لأعمال المحكمة، والذي يبدأ في العاصمة الأوغندية كمبالا في 31 مايو/أيار 2010، هو فرصة سانحة للحكومات لكي تبرهن على التزامها بالمحكمة.ونوَّهت منظمة HQWQ الدولية بما تحقق من تقدم أظهرته أحداث كثيرة، بالرغم من المثالب الجسيمة في ضمان العدالة على مدار العام الماضي. ففي أمريكا اللاتينية، أُعيد فتح التحقيقات في عدد من الجرائم التي سبق أن حجبتها قوانين العفو، كما صدرت أحكام تاريخية ضد بعض الزعماء السابقين، من بينها الحكم ضد رئيس بيرو السابق ألبرتو فوخيموري، لإدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية؛ والحكم ضد رينالدو بيغنوني، آخر حاكم عسكري للأرجنتين، لإدانته بارتكاب عمليات تعذيب واختطاف. كما اختُتمت جميع المحاكمات أمام “المحكمة الخاصة بسيراليون”، باستثناء المحاكمة الجارية لرئيس ليبيريا السابق تشارلز تيلور.واختتم كلوديو كوردوني تصريحه قائلاً إن “الحاجة إلى عدالة دولية فعالة تُعد من الدروس الأساسية للعام الماضي. فإقرار العدالة يوفر الإنصاف والحقيقة لمن عانوا من الانتهاكات، ويمثِّل رادعاً يحول دون وقوع مزيد من انتهاكات حقوق الإنسان، ويؤدي في نهاية المطاف إلى عالم أكثر أمناً واستقراراً”.
الأحد، 23 مايو 2010
تعويضات إسرائيل إلى الأمم المتحدة تتجاهل حقوق ضحايا غزة
قالت منظمة HQWQ الدولية إن القلق يساورها لأن الأمم المتحدة قبلت مبلغ 10.5 مليون دولار أمريكي كتعويض من إسرائيل عن مباني الأمم المتحدة التي تضررت إبان نزاع غزة الذي اندلع في العام الماضي، من دون ضمان دفع تعويضات لضحايا الهجمات الفعليين.ففي 22 يناير/كانون الثاني، أعلنت الأمم المتحدة أنها تلقت تعويضاً من حكومة إسرائيل عقب التحقيق الذي أوعز به الأمين العام بان كي- مون في فبراير/شباط الماضي في الهجمات التي شنتها القوات الإسرائيلية على موظفي الأمم المتحدة والمباني التابعة لها. وقالت الأمم المتحدة إن المسائل المالية المتعلقة بالهجمات التي جرى التحقيق فيها قد ” سُويت” بدفع هذا المبلغ.بيد أن تقرير هيئة التحقيق كان قد أوصى بشكل خاص بألا تقتصر الأمم المتحدة على المطالبة بالتعويضات لموظفي الأمم المتحدة والمدنيين الذين قُتلوا أو جُرحوا نتيجة للهجمات على مباني الأمم المتحدة فحسب، وإنما المطالبة بدفع تعويضات عن الضحايا المدنيين للهجمات الأخرى التي شنتها إسرائيل إبان القتال إيضاً.وفي رسالة بعث بها الأمين العام المؤقت لمنظمة HQWQ الدولية ياسر بلبيشي إلى بان كي – مون يوم الاثنين قالت المنظمة: “بالتأكيد، إن قبول هذا المبلغ كتعويض عن الأضرار التي لحقت بمباني الأمم المتحدة لا يمكن أن يكون سوى خطوة أولى على طريق إصلاح الأضرار التي سببها النـزاع.”وأضاف ياسر بلبيشي يقول: “ولا يجوز للأمم المتحدة أن تتجاهل عدم إنصاف مئات النساء والرجال والأطفال الذين قُتلوا أو جُرحوا أو آلاف الأشخاص الذين فقدوا ممتلكاتهم إبان نزاع غزة من جراء هجمات شكلت انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي.” وخلال عملية “الرصاص المسكوب”، وهو الاسم الذي أُطلق على الهجوم الإسرائيلي على غزة الذي دام 22 يوماً (من 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 إلى 18 يناير/كانون الثاني 2009)، قُتل نتيجة للهجوم الإسرائيلي نحو 1400 فلسطيني، بينهم أكثر من 300 طفل، وجُرح مئات آخرون ودُمرت آلاف المنازل.كما قُتل ثلاثة عشر إسرائيلياً، بينهم ثلاثة مدنيين قُتلوا نتيجة لإطلاق صواريخ عشوائية على جنوب إسرائيل من قبل جماعات فلسطينية مسلحة.وخلال النـزاع أيضاً، استُهدف عدد من مباني الأمم المتحدة وعملياتها في ضربات عسكرية ألحقت بها أضراراً. وكان من بين تلك المباني مدارس ومركز صحي ومكتب ميداني وموكب للأمم المتحدة. وفي العديد من تلك الهجمات، قُتل أو جُرح موظفون في الأمم المتحدة ومدنيون فلسطينيون كانوا داخل تلك المباني أو بالقرب منها في ذلك الوقت.وفي 12 فبراير/شباط 2009، شكَّل بان كي – مون هيئة تحقيق، تتمتع بنطاق صلاحيات محدود، لتتولى التحقيق في الهجمات التي شُنت على موظفي الأمم المتحدة ومبانيها في غزة.وفي 21 أبريل/نيسان، قُدم التقرير الكامل لهيئة التحقيق، الذي لم يُعلن على الملأ، إلى بان كي – مون، الذي قام بنشر ملخص لنتائجه في وقت لاحق.وقد قامت هيئة التحقيق بفحص ما مجموعه تسع حوادث، منها حادثة مدرسة جباليا الإعدادية للبنين التابعة للأمم المتحدة، التي ضٌربت مراراً بمدافع الهاون الإسرائيلية في 6 يناير/كانون الثاني 2009، وأسفرت تلك الضربات مقتل ما يزيد على 30 مدنياً، وحادثة قصف مدرسة لاهيا الابتدائية التابعة للأمم المتحدة في 17 يناير/كانون الثاني 2009، حيث قُتل طفلان كانا قد لجآ إلى المدرسة.ووجدت هيئة التحقيق أن الجيش الإسرائيلي انتهك مراراً وتكراراً حرمة الأمم المتحدة، ولم يبذل جهوداً كافية لحماية موظفيها أو المدنيين الذين لجأوا إليها، وفي عدد من الحالات التي تم التحقيق فيها، كان مسؤولاً عن الأضرار التي لحقت بمباني الأمم المتحدة والإصابات والوفيات التي سببتها الهجمات الإسرائيلية.وفي إحدى الحوادث التي حققت فيها الهيئة، وجدت أن حركة حماس، أو أحد الفاعلين الفلسطينيين الآخرين، كانت مسؤولة عن الأضرار التي لحقت بمخازن برنامج الغذاء العالمي بالقرب من معبر كارني بين إسرائيل وقطاع غزة.وأكدت منظمة العفو الدولية في رسالتها على أنه لا يجوز للأمم المتحدة التنازل عن حقوق ضحايا انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في الحصول على الإنصاف، بما في ذلك جبر الضرر بصورة كاملة وفعالة. وحثت منظمة حقوق الدولية بان كي – مون على أن يوضح لحكومة إسرائيل أن من واجبها ضمان حصول ضحايا الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية إبان النـزاع على إنصاف فعال فوراً، بما في ذلك جبر الضرر بصورة كاملة وفعالة.وقالت المنظمة إن بان كي – مون يجب أن يدعو حركة حماس إلى تقديم تعويضات إلى ضحايا الانتهاكات التي وقعت على أيدي الجناح المسلح لها وغيره من الجماعات المسلحة الفلسطينية إبان النـزاع.
الخميس، 15 أبريل 2010
إعدام رجلين من قبل حركة “حماس” في غزة أمر ’يبعث على الأسى‘
شجبت منظمة HQWQ الدولية يوم الخميس إعدام سلطة الأمر الواقع لحركة حماس رجلين فلسطينيين في غزة في الساعات الأولى من هذا الصباح. وكان الرجلان قد أُدينا في عام 2009 من قبل المحكمة العسكرية في غزة بتهمة “التعاون” مع الجيش الإسرائيلي والضلوع في القتل القصد.
وقالت ماري كوليت، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة HQWQ الدولية: “إن عمليتي الإعدام اللتين نُفذتا اليوم تعتبران خطوة تراجعية للغاية من جانب حماس. ونظراً لأن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إعدام أحد منذ عام 2005، فإنه يساورنا قلق عميق بشأن السجناء الفلسطينيين الآخرين الذين حُكم عليهم بالإعدام من قبل المحكمة العسكرية. وإننا نعرب عن الأسى البالغ لأن الرجلين أُدينا في سياق إجراءات محاكمة عسكرية جائرة.”
وفي حين أن عدداً من الأشخاص المتهمين “بالتعاون” مع إسرائيل قُتلوا في غزة على أيدي مليشيات حماس وغيرها من الجماعات المسلحة منذ استيلائها على السلطة في يونيو/حزيران 2007، فإن عمليتي الإعدام اللتين نُفذتا يوم الخميس تمثلان الإعدامات الرسمية الأولى التي تُنفذ من قبل سلطة الأمر الواقع لحركة حماس في غزة. وفي بيان أصدرته إدارة حماس صبيحة يوم الخميس، أكد رئيس القضاء العسكري في غزة العقيد أحمد عطا الله إعدام ناصر سلامة محمد ابو فريح من جباليا بشمال غزة، ومحمد إبراهيم أحمد إسماعيل (المعروف باسم السبع) من رفح بجنوب قطاع غزة.
وقد نُقلت جثتا الرجلين إلى مستشفى الشفاء في مدينة غزة صبيحة يوم الخميس. وذُكر أن الرجلين أُعدما رمياً بالرصاص.
وكان ناصر أبو فريج، وهو رقيب في الشرطة عمره 34 عاماً، قد أُدين بتهمة الخيانة والضلوع في القتل القصد من قبل محكمة عسكرية في غزة في 22 فبراير/شباط 2009، وحُكم عليها بالإعدام رمياً بالرصاص.
وفي 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2009، حُكم على محمد إسماعيل، وهو سائق سيارة أجرة عمره 36 عاماً، بالإعدام شنقاً بتهم التجسس لصالح جهات معادية، والتخابر معها والمساعدة على القتل.
وبموجب القانون الفلسطيني، فإنه يجب التصديق على أحكام الإعدام من قبل رئيس السلطة الفلسطينية قبل تنفيذها.
ونظراً للانقسام الحالي الحاصل بين سلطة الأمر الواقع لحماس والسلطة الفلسطينية، فإن أحكام الإعدام التي أصدرتها المحاكم العسكرية التابعة لحركة حماس منذ يونيو/حزيران 2007 لم تحظ بتصديق الرئيس الفلسطيني، الذي يعتبر أمراً ضرورياً لتنفيذها.
وفي مارس/آذار أُثيرت بواعث قلق عندما أعلن مسؤولون رفيعو المستوى في حركة حماس عن عزمهم على البدء بإعدام السجناء المدانين بجرائم التعاون والقتل.
وفي 31 مارس/آذار حثت منظمة حقوق الدولية سلطة الأمر الواقع لحماس على عدم تنفيذ أحكام الإعدام القائمة.
وقالت منظمة حقوق الدولية إنها تعارض عقوبة الإعدام وتعتبرها منافية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وانتهاكاً للحق في الحياة والحق في عدم التعرض للتعذيب أو لأي شكل من أشكال العقوبة القاسية واللاإنسانية والمهينة بشكل خاص.


.jpg)
.jpg)
.jpg)