الأحد، 10 مارس 2013

نهر الموت في حلب

 

بقلم احمد الكسواني كبير مستشاري منظمةحقوق الدولية

ما انفك نهر قويق في حلب يلقي بجثث الرجال والصبيان الذين قُتلوا برصاصات سُددت من مسافة قريبة جداً على رأس كل واحد منهم.  ولقد قُيدت أيادي البعض منهم وراء أظهرهم، فيما ظهرت على جثث آخرين منهم آثار تعرضهم للتعذيب.

ولقد تلقيت في كل يوم من أيام الأسبوع الماضي تقريباً اتصالات هاتفية في الصباح الباكر لإعلامي بالعثور على المزيد من الجثث في النهر – اثنتان يوم الأحد، وأربع يوم الاثنين، وسبع يوم الثلاثاء، وثلاث أخرى يوم الأربعاء …

وكانت جميع تلك الجثث تطفو في ذات البقعة من النهر تقريباً، وعلى مقربة من منطقة بستان القصر في حلب أكبر المدن السورية الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة، وإن كانت تلك البقعة لا تبعد سوى بضع مئات من الأمتار عن المنطقة التي تسيطر قوات النظام عليها أعلى مجرى النهر.

وتنطوي محاولة انتشال الجثث من النهر عند النقطة الأولى التي تظهر فيها على مخاطرة عظيمة – إذ إنها قريبة جداً من المنطقة الواقعة تحت سيطرة القوات الحكومية، وتقع في مرمى نيران قناصتها.  وعليه، فيُضطر المتطوعون المحليون إلى الانتظار إلى أن تطفو الجثث مسافة 300 مترا أخرى أو نحو ذلك قبل أن يتمكنوا من انتشالها بأمان.

وفي الثالث من مارس الجاري، وصلت إلى المنطقة بالتزامن مع انتشال جثتين من النهر.  ولقد كُتب شيء ما على وجه إحداهما بالحبر الأزرق.  وكان عليّ أن أنظر عن قرب أكثر كون الكتابة لم تكن واضحة إذ تسببت مياه النهر وطميه بمسح جزء منها – حيث كانت الجثة تطفو على وجهها ساعة العثور عليها.

ولقد كُتبت على جبهة الجثة كلمة “الأسد”، فيما ظهرت على الخد الأيسر كلمة “سورية”، ولم يتسنَّ قراءة الكلمات التي كُتبت على الخد الأيمن والعنق.  ويعتقد الحاضرون أن ما كُتب هو كلمة “وبس” لتكمل بذلك العبارة التي يرددها مناصرو النظام بقولهم “الأسد، سورية وبس”.

وكانت تلك الجثة هي جثة أحمد علي صلاح الحموي، وسرعان ما ظهرت جثة ابنه البالغ من العمر 12 عاماً تطفو على وجه الماء في اليوم التالي رفقة ثلاث جثث أخرى.  وحالهما كحال الجثث الأخرى، فلقد ووريتا الثرى على أنهما جثث تعود لمجهولين – إذ لا تتوفر مشرحة في المنطقة، ولا توجد كهرباء في المنطقة على أية حال من أجل تشغيل ثلاجة الموتى في المشرحة إن وُجدت.

وبالمحصلة، فلقد تمكن بعض أقاربهما من التعرف على هوية أحمد وابنه في 5 مارس، وذلك بعد أن توجهوا قاصدين أحد المكاتب الصغيرة التي يحتفظ المتطوعون فيها بصور جميع الجثث التي وُجدت ملقاة في النهر.

وفي كل مرة كنت أزور فيها ذلك المكتب، كنت أعثر على أقارب المفقودين يقلبون مجموعة الصور المؤلمة للجثث، وهي الصور المخزنة على الحاسوب المحمول لأحد المتطوعين.  ومنذ 29 يناير الماضي، أي عُندما عُثر على 82 جثة، فلقد حملت مياه النهر ما يزيد على 60 جثة أخرى إلى ذات النقطة.  ولقد تم التعرف على هوية البعض منها، ولكن ليس جميعها.

ولقد تم التعرف في ذلك اليوم على جثة الفتى عبد المجيد ريم بطش (15 عاماً)، وخاله ماجد النونو (38 عاماً).

ولقد أخبرني أحد أقارب الفتى أن “عبد المجيد كان يقطن مع جدته حيث يعمل والداه في ليبيا”.  وأضاف قريبه قائلاً: “لقد توجه يوم الأحد الماضي برفقة خاله ماجد لتسجيل المولود الجديد الذي رُزق به خاله؛ ولكنهما لم يعودا إلى البيت أبداً، وعُثر على جثتيهما في النهر يوم الثلاثاء.  ولقد بدت على وجه الفتى آثار التعذيب، وقُتل برصاصة في القلب، فيما تلقّى خاله رصاصة في رأسه”.

غادر العامل في سكة الحديد محمد شعبان مصطفى (47 عاماً) منزله الكائن في بستان القصر صبيحة يوم 13 فبراير، وتوجه إلى عمله كالمعتاد في محطة بغداد (الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية).  ولم يرجع إلى المنزل أبداً، ولقد ألقت مياه النهر جثته صباح اليوم التالي، وقد ظهرت آثار جرح كبير في رأسه ناجم عن إصابته بطلق ناري.

والعديد من الضحايا هم من سكان بستان القصر وغيرها من المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، وقد اختفوا لدى دخولهم إلى المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة.  وقال لي أفراد العديد من العائلات الذين التقيت بهم أن أقاربهم لم يكونوا منخرطين في أية أنشطة سياسية – وعليه فلقد كانت جريمتهم الوحيدة هي أنهم يقطنون في المناطق التي تسيطر المعارضة عليها.بيد أن ارتكاب مثل هذه الجرائم لا يقتصر على قوات الحكومة وحدها.

وفي منطقة قصر البستان أيضاً سمعت عن محمد عبد الجليل خالد (المعروف باسم “أبو العبد”) والبالغ من العمر 42 عاماً، وأب لطفلين.  وتعرض أبو العبد للاختطاف على أيدي جماعات المعارضة المسلحة الناشطة في المنطقة، حيث لقي حتفه بين أيديهم بعد 10 أيام؛ إذ قام أعضاء من سرية الشهيد نمر العمران التابعة لكتيبة أحفاد الرسول باقتياده من مكتبه أوائل شهر أكتوبر الماضي.

ولقد أنكرت الكتيبة احتجازها لأبي العبد في بادئ الأمر، بيد أنها سمحت لوالديه في نهاية المطاف بزيارته بتاريخ 9 أكتوبر؛ وكان أفراد من الكتيبة حاضرين أثناء الزيارة، ولم يتمكن أبو العبد من الحديث بحرية حينها.

وعلمت أسرته بمقتله يوم السبت، وعندما توجهوا لسؤال أفراد الكتيبة قيل لهم أنه قد دُفن، ولكن دون أن يُفصح عن المكان الذي دُفن فيه.  ولم يعطِ أفراد الكتيبة أي توضيح حول أسباب وفاته.

ولقد سُمح لعائلته بأن تواري جثمانه الثرى بعد أسبوعين.

فعند الساعة السادسة والنصف من صباح أحد الأيام، جاء عناصر من الكتيبة المسلحين بمدفع آلي مضاد للطائرات نُصب على ظهر إحدى مركبات النقل الصغيرة (البيك-أب) وسلموا جثته المغطاة بالطين إلى عائلته.  ولقد اضطُروا إلى مواراته الثرى فوراً، إذ لم يُسمح لهم بإجراء أية ترتيبات للجنازة، أو حتى القيام بتغسيله، والصلاة عليه في المسجد أو تشييعه.

وحتى الساعة، فلمّا تجرِ مقاضاة أي شخص في هذه القضية.  وقام القضاة في إحدى اللجنتين القانونيتين اللتان تقومان بدور المحاكم في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة باستدعاء قائد الكتيبة، الذي حضر وسط مجموعة من المقاتلين المدججين بالسلاح، ويظهر أنه قد نجح بترهيب القضاة كي يلتزموا الصمت.

وثمة حالة أخرى تبعث على الصدمة؛ ففي 2 مارس الجاري، قُتل الناشط الإعلامي الشاب، عبد الله الياسين، الذي سبق له وأن عمل مع العديد من الصحفيين الأجانب كمترجم، أو مسؤول ترتيب لقاءات الصحفيين بشخصيات معينة.  ولقد عثرت على جثته ملقاة أمام أحد المستشفيات ضمن المناطق الواقعة تحت سيطرة المعارضة بحلب.  ولقد أُصيب بطلق ناري في الرأس أُطلق عليه من مسافة قريبة.

وقيل أن القاتل المزعوم لعبد الله الياسين هو قائد إحدى جماعات المعارضة المسلحة الكثيرة التي تنشط في مدينة حلب.  ولقد زُعم أنه احتُجز على أيدي كتيبة جبهة النصرة – التي يُعتقد أنها أقوى جماعات قوات المعارضة في المدينة – بيد أنه لما تتكشف المزيد من التفاصيل بعد.

وكلما طال أمد هذا النزاع المسلح، كلما أصبح أكثر تعقيداً، واستقطاباً، وجموداً، وكما هي الحال دوماً، فسوف يظل المدنيون هم الذين يدفعون الثمن ويتحملون وطأة الأوضاع.

الجمعة، 11 فبراير 2011

قادة مصر السياسيين فشلوا في امتحان حقوق الإنسان



اشارت منظمة حقوق الدولية القيادة السياسية لمصر بالتصرف على نحو لامسؤول عقب تنكرها لضرورات المبادرة إلى إصلاحات في مضمار حقوق الإنسان في الكلمتين المفصليتين اللتين ألقاهما الرئيس حسني مبارك ونائب الرئيس عمر سليمان الخميس.وتعليقاً على موقفهما من حقوق الإنسان، قال الأمين العام لمنظمة HQWQ الدولية، يوسف شابسوغ: “لقد تنكر الرئيس ونائب الرئيس لمطالب المحتجين على نحو مريع. وقد تصرفا على نحو لامسؤول حينما لم تتضمن أي من الكلمتين اللتين ألقياهما أي التزام بالإصلاح الفوري في ميدان حقوق الإنسان”.”فالتدبير الوحيد في هذا الشأن الذي أشار إليه الرئيس كان إلغاء المادة 179 من الدستور، التي طالما دعت منظمة HQWQ الدولية إلى إلغائها نظراً لما شكلته من أداة للانتهاكات المتمثلة بالقبض على الخصوم السياسيين واعتقالهم ومحاكمتهم. ولكنه، مع ذلك، لم يحدد حتى فترة زمنية لوضع ذلك موضع التطبيق.”أما اللغة التي استخدمها نائب الرئيس سليمان في مسعاه لثني المحتجين عن عزمهم في إسماع صوتهم فلم تكن مقبولة. ومن سخريات القدر أن تحاول الحكومة التي فتحت النار على المحتجين السلميين وأطلقت “بلطجيتها” ضدهم إقناع المحتجين بالعودة إلى بيوتهم، محذِّرة من “الفوضى” و”الدمار”.واختتم شابسوغ بالقول: “على من هم الآن في سدة السلطة أن ينظروا إلى ما تصطخب به شوارع القاهرة والمدن المصرية الأخرى من حراك على أنه فرصة للقطع مع إرث الماضي من الانتهاكات، وليس كتهديد. ولا بد أن يبدأ الإصلاح لواقع حقوق الإنسان فوراً ودون إبطاء.”


الأربعاء، 26 يناير 2011

أدلة جديدة تثير القلق على وحشية قوات الأمن التونسية

 


كشفت منظمة حقوق الدولية النقاب اليوم عن أدلة جديدة مثيرة للقلق على الأساليب الوحشية التي استخدمتها قوات الأمن التونسية في مسعى منها لقمع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في الأسابيع الأخيرة. حيث وجد فريق أبحاث لمنظمة حقوق الدولية عاد للتو من تونس أن قوات الأمن قد استخدمت القوة غير المتناسبة لتفريق المحتجين، وفي بعض الحالات استعملت الرصاص الحي ضد المحتجين الهاربين والمارة. وتظهر شهادات الأطباء الذين قابلهم فريق التقصي التابع لمنظمة حقوق الدولية أن النار قد أطلقت على بعض المحتجين في القصرين وتالا من الخلف، ما يشير إلى أنهم كانوا في حالة هروب من المواجهة. وقتل آخرون في القصرين وتالا وتونس العاصمة والرقاب بطلقة واحدة في الصدر أو الرأس، بما يشير إلى إطلاق الرصاص بقصد القتل.وتعليقاً على ما اتضح من شواهد مثيرة للقلق، قالت نرمين شابسوغ، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: “إن هذه الأدلة التي تبعث على الصدمة تؤكد أن قوات الأمن التونسية قد استخدمت أساليب مميتة لقمع السخط وردع المحتجين”.”وتعكس حقيقة أن بعض من قتلوا كانوا بوضوح في حالة هرب، الازدراء الصارخ لحياة البشر. ويتعين أن يغدو ضمان السلطات شكْم من هم تحت إمرتها، وإظهار هؤلاء الاحترام للسلامة العامة أولى الأوليات لدى هذه السلطات.” وقد تبين لفريق الأبحاث أنه بينما كان بعض المحتجين يلجأ إلى العنف، استخدمت قوات الأمن القوة غير المتناسبة لتفريق المحتجين ولجأت إلى القوة المميتة دون أن تكون هناك ضرورة قاطعة لذلك. وقد استخدمت الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والذخيرة الحية على نطاق واسع، حتى ضد المحتجين السلميين، الذين كانت تطاردهم وتنهال عليهم بالهراوات. وأبلغ شهود عيان منظمة العفو الدولية أن من غير المحتمل أن يكون بعض من قتلوا قد شكلوا تهديداً لحياة أفراد قوات الأمن. وآخرين لم يكونوا حتى في صفوف مظاهرات الاحتجاج.فقد أصيبت منال بوعلاقي، وهي أم لطفلين تبلغ من العمر 26 سنة، في صدرها مساء 9 يناير/كانون الثاني في مدينة الرقاب، بوسط تونس، وهي عائدة إلى بيتها من زيارة إلى والدتها. وأبلغ طبيب قام بفحصها منظمة العفو الدولية أن زاوية إطلاق الرصاصة التي أظهرتها الجروح الناجمة عن الإصابة تشير إلى أن مصدرها كان قناصاً أطلق الرصاص من مبنى قريب. وأبدت شادية، والدة منال، تصميماً قاطعاً على أن ترى العدالة تتحقق: “لقد فقدت ابنة، وقد أصبح حفيداي يتيمين. وأريد أن أرى الأشخاص المسؤولين عن قتل منال يواجهون عدالة حقيقية عما ارتكبته أيديهم “. وقد وجدت منظمة العفو أدلة على أن العديد من الأشخاص الذين قبض عليهم بالعلاقة مع الاضطرابات قد تعرضوا للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة السيئة في الحجز. إذ تعرض معتقلون للضرب بالهراوات أو للركل، بينما أجبر آخرون على أن يركعوا في مواجهة الحائط لساعات. وأبلغ شاب، يبلغ من العمر 21 سنة وطلب من المنظمة عدم ذكر اسمه، منظمة العفو أنه وعقب القبض عليه في تونس العاصمة في 14 يناير/كانون الثاني، احتجز في وزارة الداخلية مع 30 شخصاً آخر، بمن فيهم عشر نساء في مقتبل العمر. وقال لباحثة منظمة حقوق الدولية إن قوات الأمن قامت بضربه بالهراوات على جميع أنحاء جسمه. وعندما أفرج عنه في نهاية المطاف دون تهمة، حُذِّر بأن لا يعود إلى المشاركة في أي احتجاجات جديدة. وكان الرئيس السابق، بن علي، في هذا الوقت قد غادر البلاد. إن منظمة العفو الدولية قد رحبت بإعلان الحكومة الانتقالية عن تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في انتهاكات حقوق الإنسان التي اقترفتها قوات الأمن في الأسابيع الأخيرة.ولكنها دعت أيضاً في وثيقة بعنوان “تونس: أجندة حقوق الإنسان للتغيير” أصدرتها هذا الأسبوع إلى أن تتخذ السلطات تدابير عاجلة وطويلة الأجل، بما في ذلك إعادة الهيكلة الجذرية لأجهزة القمع الأمنية والنظام القضائي للبلاد. ومضت شابسوغ إلى القول: “يتعين أن تُفتح أمام عائلات من قتلوا أبواب العدالة، ولا يمكن لهذا أن يتحقق إلا بمباشرة تحقيق يتمتع بسلطة إجبار الموظفين الرسميين على الإدلاء بإفاداتهم”.”وفي هذه الأثناء، ينبغي وقف أي مسؤول يشتبه، إلى حد معقول، بأنه قد ارتكب انتهاكات لحقوق الإنسان عن ممارسة واجباته. وينبغي أن يرى التونسيون أن ثقافة انتهاك كرامة الناس قد غدت شأناً من شؤون الماضي.”زار وفد من منظمة الحقوق الدولية تونس ما بين 14 و22 يناير/كانون الثاني، والتقى بعائلات أشخاص قتلوا أثناء الاضطرابات وبأفراد أصيبوا أثناء الاحتجاجات، وبشهود عيان آخرين، وبمعتقلين سابقين، وكذلك بمحامين ومدافعين عن حقوق الإنسان ونقابيين وعاملين في المهن الطبية. وسافر باحثو منظمة حقوق إلى الحمامات وبنـزرت والرقاب وتالا والقصرين. وقد وقعت أغلبية الحالات التي وثقها هذا التقرير ما بين 8 و13 يناير/كانون الثاني. وسيتم إصدار التقرير الكامل للبعثة مفصلاً في فبراير/شباط.

الخميس، 27 مايو 2010

تقرير منظمة حقوق الدولية لحقوق الانسان لعام 2010: ملايين البشر يعانون من الانتهاكات بسبب الفجوة في نظام العدالة الدولية

 


قالت منظمة HQWQ الدولية اليوم، في تقريرها السنوي الذي يعرض حالة حقوق الإنسان في العالم، إن الفجوة القائمة في نظام العدالة الدولية تزداد اتساعاً بسبب سياسات القوة والنفوذ، رغم أن العام المنصرم شهد أحداثاً بارزة في مجال العدالة الدولية.ولدى صدور تقرير منظمة HQWQ الدولية للعام 2010: حالة حقوق الإنسان في العالم، والذي يوثِّق الانتهاكات في 159 بلداً، قالت المنظمة إن بعض الحكومات القوية ذات النفوذ تعوق التقدم في مجال العدالة الدولية، بإصرارها على البقاء فوق القانون فيما يتعلق بحقوق الإنسان، وبدأبها على حماية حلفائها من الانتقادات، وبإحجامها عن التحرك إلا في الحالات التي تراها ملائمةً لها من الناحية السياسية.وقال ياسر بلبيشي، القائم بأعمال الأمين العام لمنظمة حقوق الدولية لحقوق الانسان ، إن “الفجوة في نظام العدالة الدولية تؤدي إلى تفشي القمع والظلم، مما يدفع بملايين البشر إلى هوة الانتهاكات والاضطهاد والفقر”.وأضاف  ياسر بلبيشي قائلاً: “ينبغي على الحكومات أن تضمن ألا يكون هناك أحد فوق القانون، وأن تكفل لكل إنسان سبل اللجوء إلى العدالة للانتصاف من جميع انتهاكات حقوق الإنسان. وإذا لم تكف الحكومات عن إخضاع العدالة لمصالحها السياسية الذاتية، فسوف يظل معظم البشر بمنأى عن التحرر من الخوف والتحرر من الحاجة”.وأهابت منظمة HQWQ الدولية بحكومات العالم أن تضمن خضوعها للمحاسبة على أفعالها، وأن تبادر جميعها بالتوقيع على “نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”، وأن تكفل محاكمة الجرائم المؤثمة بموجب القانون الدولي في أي مكان في العالم. وقالت المنظمة إن الدول الطامحة إلى مكانة قيادية في العالم، بما في ذلك دول “مجموعة العشرين”، تتحمل مسؤولية خاصة في أن تكون نموذجاً يُحتذى بالنسبة لغيرها من الدول.وأشارت المنظمة إلى أن الأمر الذي أصدرته “المحكمة الجنائية الدولية” في عام 2009 بالقبض على الرئيس السوداني عمر البشير، لاتهامه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، كان حدثاً بارزاً يبرهن على أنه لا أحد فوق القانون، حتى رؤساء الدول الذين يباشرون مهام منصبهم. إلا إن موقف الاتحاد الإفريقي المتمثل في عدم التعاون مع المحكمة، بالرغم من كابوس العنف الذي يعانيه مئات الآلاف من سكان دارفور، كان نموذجاً صارخاً على تقاعس الحكومات عن إعطاء الأولوية للعدالة على مقتضيات السياسة.كما اعتبرت المنظمة أن تقاعس “مجلس حقوق الإنسان” التابع للأمم المتحدة عن اتخاذ إجراء بخصوص سري لنكا، بالرغم من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها القوات الحكومية وحركة “نمور تحرير تاميل عيلام” وبعضها قد يُعد جرائم حرب، كان بمثابة دليل آخر على تقاعس المجتمع الدولي عن التحرك عندما تدعو الحاجة إلى ذلك. وفي الوقت نفسه، لم تستجب إسرائيل وحركة “حماس” بعد للتوصيات الواردة في “تقرير غولدستون”، الصادر عن “مجلس حقوق الإنسان”، والتي تدعو إلى المحاسبة عن الانتهاكات التي ارتُكبت خلال النزاع في قطاع غزة.ورأت منظمة HQWQ الدولية أن الفجوة في نظام العدالة قد أدت إلى حلقة مقيتة من القمع في مختلف أنحاء العالم، حيث سجلت البحوث التي أجرتها المنظمة وقوع حالات التعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة فيما لا يقل عن 111 بلداً، وحدوث محاكمات جائرة فيما لا يقل عن 55 بلداً، وفرض قيود على حرية التعبير فيما لا يقل عن 96 بلداً، بالإضافة إلى احتجاز سجناء رأي فيما لا يقل عن 48 بلداً.وتعرضت المنظمات المعنية بحقوق الإنسان، كما تعرض المدافعون عن حقوق الإنسان، لاعتداءات في بلدان كثيرة، حيث أقدمت الحكومات على منع أنشطة تلك المنظمات وأولئك المدافعين أو أحجمت عن توفير الحماية لها ولهم.وفي الشرق والأوسط وشمال إفريقيا، شهد العام المنصرم أنماطاً من عدم تسامح الحكومات مع الانتقادات، في بلدان مثل تونس والسعودية وسوريا، ومن القمع المتصاعد، كما هو الحال في إيران. وفي آسيا، صعَّدت الحكومة الصينية من ضغوطها على من يتحدون سلطتها، وأقدمت على اعتقال ومضايقة المدافعين عن حقوق الإنسان، بينما فرَّ الآلاف من ديارهم للنجاة من القمع الشديد ومن الضائقة الاقتصادية في كوريا الشمالية وميانمار.وقالت منظمة العفو الدولية إن الحيز المتاح للأصوات المستقلة ولمنظمات المجتمع المدني قد تقلص في بعض مناطق أوروبا ووسط آسيا، حيث كانت هناك قيود جائرة على حرية التعبير في أذربيجان وأوزبكستان وبيلاروس وتركمانستان وتركيا وروسيا. ووقعت مئات من أعمال القتل غير المشروع على أيدي قوات الأمن في عدة دول في الأمريكتين، من بينها البرازيل وجامايكا وكولومبيا والمكسيك، بينما ظلت الولايات المتحدة تنعم بحصانة تجعلها بمنأى عن المحاسبة على ما ارتكبته من انتهاكات في سياق مكافحة الإرهاب. وفي إفريقيا، لجأت بعض الحكومات، مثل غينيا ومدغشقر، إلى الرد على المعارضة بالإفراط في استخدام القوة وبارتكاب أعمال قتل بصورة غير مشروعة، بينما لجأت حكومات أخرى، مثل إثيوبيا وأوغندا، إلى قمع من يوجهون الانتقادات.وخلصت منظمة HQWQ الدولية إلى أن النزاعات المسلحة في العالم اتسمت باستخفاف صارخ بأرواح المدنيين. فقد ارتكبت الجماعات المسلحة والقوات الحكومية انتهاكات للقانون الدولي في سري لنكا وجمهورية الكونغو الديمقراطية واليمن. وقُتل عدد من المدنيين بشكل غير مشروع، كما أُصيب آخرون، على أيدي القوات الإسرائيلية والجماعات الفلسطينية المسلحة في سياق النزاع في غزة وجنوب إسرائيل. وعانى آلاف المدنيين من انتهاكات من جراء العنف المتصاعد على أيدي حركة “طالبان” في أفغانستان وباكستان، بينما تحمَّل المدنيون القسط الأعظم من تبعات النزاع في الصومال والعراق. وفي معظم النزاعات، عانت النساء والفتيات من الاغتصاب وغيره من أشكال العنف على أيدي القوات الحكومية والجماعات المسلحة.ومن بين الوقائع الأخرى التي أظهرها تقرير منظمة HQWQ الدولية:

إجلاء أشخاص قسراً من مساكنهم بصورة جماعية في عدة دول إفريقية، منها على سبيل المثال أنغولا وغانا وكينيا ونيجيريا، وهو الأمر الذي أدى في كثير من الأحيان إلى دفع هؤلاء السكان إلى هوة أعمق من الفقر.تزايد حالات العنف الأسري ضد النساء، وحالات الاغتصاب والإيذاء الجنسي، فضلاً عن القتل والتمثيل بالجثث في أعقاب الاغتصاب، في بلدان مثل جامايكا والسلفادور وغواتيمالا والمكسيك وهندوراس.تعرض ملايين المهاجرين للاستغلال والعنف والإيذاء في عدة بلدان بمنطقة آسيا والمحيط الهادئ، من بينها كوريا الجنوبية وماليزيا واليابان.تصاعد نزعات العنصرية والتعصب وكراهية الأجانب بشكل حاد في أوروبا ووسط آسيا.تزايد الهجمات التي شنتها جماعات مسلحة، على ارتباط بتنظيم “القاعدة” فيما يبدو، في بعض بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ومنها العراق واليمن، مما سلَّط الضوء على انعدام الأمن في تلك البلدان.

ورأت منظمة HQWQ الدولية أن الأحداث على مستوى العالم، حيث ينحدر الملايين إلى هوة الفقر من جراء أزمة الغذاء وأزمة الطاقة والأزمة المالية، تبين الحاجة الماسة إلى التصدي للانتهاكات التي تؤجج الفقر.وقال  ياسر بلبيشي إنه “يجب أن تخضع الحكومات للمحاسبة عن انتهاكات حقوق الإنسان التي تسبب الفقر وتعمِّقه. ويُعد الاجتماع الذي تعقده الأمم المتحدة في نيويورك بالولايات المتحدة، في سبتمبر/أيلول من العام الحالي، لمراجعة “أهداف التنمية للألفية” فرصةً لزعماء العالم للانتقال من الوعود إلى الالتزامات القابلة للتنفيذ قانوناً”.ولاحظت منظمة HQWQ الدولية أن النساء، ولاسيما الفقيرات منهن، يتحملن القسط الأعظم من تبعات التقاعس عن تحقيق تلك الأهداف. فقد أدت المضاعفات المتعلقة بالحمل إلى وفاة نحو 350 ألف امرأة، وكثيراً ما كانت وفيات الأمهات الحوامل ناجمةً بشكل مباشر عن التمييز بسبب النوع، وعن انتهاك الحقوق الجنسية والإنجابية، وعن الحرمان من سبل الحصول على الرعاية الصحية.ومضى  ياسر بلبيشي قائلاً إنه “يجب على الحكومات تعزيز المساواة بين الرجل والمرأة والتصدي للتمييز ضد المرأة إذا ما أرادت المضي قدماً في تحقيق أهداف التنمية للألفية”.كما أهابت منظمة HQWQ الدولية بدول “مجموعة العشرين” التي لم توقِّع بعد على “نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا وتركيا والهند وإندونيسيا والسعودية، إلى الإسراع بالتوقيع. وقالت المنظمة إن اجتماع المراجعة العالمية لأعمال المحكمة، والذي يبدأ في العاصمة الأوغندية كمبالا في 31 مايو/أيار 2010، هو فرصة سانحة للحكومات لكي تبرهن على التزامها بالمحكمة.ونوَّهت منظمة HQWQ الدولية بما تحقق من تقدم أظهرته أحداث كثيرة، بالرغم من المثالب الجسيمة في ضمان العدالة على مدار العام الماضي. ففي أمريكا اللاتينية، أُعيد فتح التحقيقات في عدد من الجرائم التي سبق أن حجبتها قوانين العفو، كما صدرت أحكام تاريخية ضد بعض الزعماء السابقين، من بينها الحكم ضد رئيس بيرو السابق ألبرتو فوخيموري، لإدانته بارتكاب جرائم ضد الإنسانية؛ والحكم ضد رينالدو بيغنوني، آخر حاكم عسكري للأرجنتين، لإدانته بارتكاب عمليات تعذيب واختطاف. كما اختُتمت جميع المحاكمات أمام “المحكمة الخاصة بسيراليون”، باستثناء المحاكمة الجارية لرئيس ليبيريا السابق تشارلز تيلور.واختتم كلوديو كوردوني تصريحه قائلاً إن “الحاجة إلى عدالة دولية فعالة تُعد من الدروس الأساسية للعام الماضي. فإقرار العدالة يوفر الإنصاف والحقيقة لمن عانوا من الانتهاكات، ويمثِّل رادعاً يحول دون وقوع مزيد من انتهاكات حقوق الإنسان، ويؤدي في نهاية المطاف إلى عالم أكثر أمناً واستقراراً”.

الأحد، 23 مايو 2010

تعويضات إسرائيل إلى الأمم المتحدة تتجاهل حقوق ضحايا غزة

 


قالت منظمة HQWQ الدولية إن القلق يساورها لأن الأمم المتحدة قبلت مبلغ 10.5 مليون دولار أمريكي كتعويض من إسرائيل عن مباني الأمم المتحدة التي تضررت إبان نزاع غزة الذي اندلع في العام الماضي، من دون ضمان دفع تعويضات لضحايا الهجمات الفعليين.ففي 22 يناير/كانون الثاني، أعلنت الأمم المتحدة أنها تلقت تعويضاً من حكومة إسرائيل عقب التحقيق الذي أوعز به الأمين العام بان كي- مون في فبراير/شباط الماضي في الهجمات التي شنتها القوات الإسرائيلية على موظفي الأمم المتحدة والمباني التابعة لها. وقالت الأمم المتحدة إن المسائل المالية المتعلقة بالهجمات التي جرى التحقيق فيها قد ” سُويت” بدفع هذا المبلغ.بيد أن تقرير هيئة التحقيق كان قد أوصى بشكل خاص بألا تقتصر الأمم المتحدة على المطالبة بالتعويضات لموظفي الأمم المتحدة والمدنيين الذين قُتلوا أو جُرحوا نتيجة للهجمات على مباني الأمم المتحدة فحسب، وإنما المطالبة بدفع تعويضات عن الضحايا المدنيين للهجمات الأخرى التي شنتها إسرائيل إبان القتال إيضاً.وفي رسالة بعث بها الأمين العام المؤقت لمنظمة HQWQ الدولية ياسر بلبيشي إلى بان كي – مون يوم الاثنين قالت المنظمة: “بالتأكيد، إن قبول هذا المبلغ كتعويض عن الأضرار التي لحقت بمباني الأمم المتحدة لا يمكن أن يكون سوى خطوة أولى على طريق إصلاح الأضرار التي سببها النـزاع.”وأضاف ياسر بلبيشي يقول: “ولا يجوز للأمم المتحدة أن تتجاهل عدم إنصاف مئات النساء والرجال والأطفال الذين قُتلوا أو جُرحوا أو آلاف الأشخاص الذين فقدوا ممتلكاتهم إبان نزاع غزة من جراء هجمات شكلت انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي.” وخلال عملية “الرصاص المسكوب”، وهو الاسم الذي أُطلق على الهجوم الإسرائيلي على غزة الذي دام 22 يوماً (من 27 ديسمبر/كانون الأول 2008 إلى 18 يناير/كانون الثاني 2009)، قُتل نتيجة للهجوم الإسرائيلي نحو 1400 فلسطيني، بينهم أكثر من 300 طفل، وجُرح مئات آخرون ودُمرت آلاف المنازل.كما قُتل ثلاثة عشر إسرائيلياً، بينهم ثلاثة مدنيين قُتلوا نتيجة لإطلاق صواريخ عشوائية على جنوب إسرائيل من قبل جماعات فلسطينية مسلحة.وخلال النـزاع أيضاً، استُهدف عدد من مباني الأمم المتحدة وعملياتها في ضربات عسكرية ألحقت بها أضراراً. وكان من بين تلك المباني مدارس ومركز صحي ومكتب ميداني وموكب للأمم المتحدة. وفي العديد من تلك الهجمات، قُتل أو جُرح موظفون في الأمم المتحدة ومدنيون فلسطينيون كانوا داخل تلك المباني أو بالقرب منها في ذلك الوقت.وفي 12 فبراير/شباط 2009، شكَّل بان كي – مون هيئة تحقيق، تتمتع بنطاق صلاحيات محدود، لتتولى التحقيق في الهجمات التي شُنت على موظفي الأمم المتحدة ومبانيها في غزة.وفي 21 أبريل/نيسان، قُدم التقرير الكامل لهيئة التحقيق، الذي لم يُعلن على الملأ، إلى بان كي – مون، الذي قام بنشر ملخص لنتائجه في وقت لاحق.وقد قامت هيئة التحقيق بفحص ما مجموعه تسع حوادث، منها حادثة مدرسة جباليا الإعدادية للبنين التابعة للأمم المتحدة، التي ضٌربت مراراً بمدافع الهاون الإسرائيلية في 6 يناير/كانون الثاني 2009، وأسفرت تلك الضربات مقتل ما يزيد على 30 مدنياً، وحادثة قصف مدرسة لاهيا الابتدائية التابعة للأمم المتحدة في 17 يناير/كانون الثاني 2009، حيث قُتل طفلان كانا قد لجآ إلى المدرسة.ووجدت هيئة التحقيق أن الجيش الإسرائيلي انتهك مراراً وتكراراً حرمة الأمم المتحدة، ولم يبذل جهوداً كافية لحماية موظفيها أو المدنيين الذين لجأوا إليها، وفي عدد من الحالات التي تم التحقيق فيها، كان مسؤولاً عن الأضرار التي لحقت بمباني الأمم المتحدة والإصابات والوفيات التي سببتها الهجمات الإسرائيلية.وفي إحدى الحوادث التي حققت فيها الهيئة، وجدت أن حركة حماس، أو أحد الفاعلين الفلسطينيين الآخرين، كانت مسؤولة عن الأضرار التي لحقت بمخازن برنامج الغذاء العالمي بالقرب من معبر كارني بين إسرائيل وقطاع غزة.وأكدت منظمة العفو الدولية في رسالتها على أنه لا يجوز للأمم المتحدة التنازل عن حقوق ضحايا انتهاكات القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي في الحصول على الإنصاف، بما في ذلك جبر الضرر بصورة كاملة وفعالة. وحثت منظمة حقوق الدولية بان كي – مون على أن يوضح لحكومة إسرائيل أن من واجبها ضمان حصول ضحايا الانتهاكات التي ارتكبتها القوات الإسرائيلية إبان النـزاع على إنصاف فعال فوراً، بما في ذلك جبر الضرر بصورة كاملة وفعالة.وقالت المنظمة إن بان كي – مون يجب أن يدعو حركة حماس إلى تقديم تعويضات إلى ضحايا الانتهاكات التي وقعت على أيدي الجناح المسلح لها وغيره من الجماعات المسلحة الفلسطينية إبان النـزاع.

الثلاثاء، 18 مايو 2010

إيران تعدم خمسة سجناء سياسيين



أدانت منظمة حقوق  الدولية الثلاثاء إعدام أربعة من الناشطين السياسيين الأكراد في إيران ورجل إيراني خامس، وجميعهم أدينوا بجرم “المحاربة” (معاداة الله).ونفذ حكم الإعدام شنقاً في الأكراد الأربعة – وهم فرزاد كامانغار وعلي حيدريان وفرهاد فاكيلي وشيرين علم-حولي – إلى جانب مهدي إسلاميان، يوم الأحد، المصادف 9 مايو/أيار، في سجن إيفين بطهران. واتهم الخمسة “بالمحاربة” لقيامهم “بأعمال إرهابية” وأدينوا بهذه التهمة الغامضة الصياغة، التي يعاقب عليها بالإعدام وتطبق في العادة على من يحملون السلاح ضد الدولة. وفي هذا السياق، قال احمد الكسواني، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: “ندين هذه الإعدامات، التي نُفذت دون سابق إنذار. وعلى الرغم من خطورة الاتهامات التي وجهت إلى المتهمين الخمسة، فقد حرم هؤلاء من محاكمات عادلة. وبينما تعرض ثلاثة منهم للتعذيب، أُكره اثنان آخران على “الاعتراف” تحت الضغط”. “ثم جرى إعدامهم على نحو ينتهك القانون الإيراني، الذي يقتضي أن تبلغ السلطات محاميي السجناء بصورة مسبقة قبل تنفيذ أحكام الإعدام.”وحكم على ثلاثة ممن أعدموا – وهم فرزاد كامانغار وعلي حيدريان وفرهاد فاكيلي – بالإعدام لعضويتهم وأنشطتهم المزعومة في “حزب العمال الكردستاني” (بي كيه كيه)، وهي جماعة تركية معارضة مسلحة تقاتل الحكومة التركية. واتهمت شيرين علم- حولي، المرأة الوحيدة التي أعدمت، بالانتماء إلى جماعة كردية أخرى، وهي “حزب الحياة الحرة في كردستان” (المعروف بالرمز الكردي PJAK)، وهي جماعة إيرانية مسلحة محظورة في إيران. أما الشخص الخامس الذي أعدم، مهدي إسلاميان، فاتهم بتقديم مساعدة مالية إلى شقيقه الذي أعدم في أوائل 2009 لتفجيره المزعوم لمسجد في شيراز في أبريل/نيسان 2008. وقال الكسواني: “إن هذه الإعدامات الأخيرة تشكل على ما يبدو محاولة صارخة لترويع أعضاء الأقلية الكردية وغيرها من منتقدي ومعارضي الحكومة مع اقتراب الذكرى الأولى، في 12 يونيو/حزيران، للانتخابات الرئاسية التي  اختلفت بشأنها الأراء”. وورد أن مهدي إسلاميان تعرض للتعذيب، بما في ذلك للجلد والضرب؛ كما حرم من الرعاية الطبية لما لحق به من إصابات أثناء وجوده في الحجز، وأكره على “الاعتراف”. واحتجز فرزاد كامانغار، وهو معلم، لسبعة أشهر قبل أن يسمح له بالالتقاء بأسرته. وطبقاً لرسالة كتبها ووزعت على الإنترنت في أبريل/نيسان 2008، فقد تعرض للتعذيب المتكرر بعد القبض عليه في مايو/أيار 2006. حيث تعرض للجلد واحتجز في غرفة باردة إلى درجة التجمد، بينما لعب الحراس “كرة القدم” بجسمه، حيث كانوا يحيطون به ويتقاذفونه و”يمررونه” فيما بينهم. وفي رسالة من السجن، قالت شيرين علم – حولي إنها كانت تتعرض للكوابيس بسبب ما فعله المحققون بها.  إذ تعرضت للضرب على نحو متكرر، بما في ذلك على باطن قدميها، وللركل في بطنها، ما تسبب لها بنـزيف داخلي، وعندما أضربت عن الطعام، قاموا بتغذيتها بالقوة بواسطة أنبوب عن طريق الأنف قامت بنـزعه احتجاجاً على ما لقيته من معاملة، ما أدى إلى إلحاق الأذى بأنفها. وقالت إنها قامت بتسجيل “اعتراف” على شريط فيديو عقب نقلها إلى المستشفى وحقنها. وغالباً ما يحتجز المعتقلون بمعزل عن العالم الخارجي لفترات طويلة في مراكز للاعتقال خارج سيطرة السلطة القضائية، ما يجعلهم يواجهون مخاطر عظيمة في أن يتعرضوا للتعذيب ولغيره من ضروب سوء المعاملة. وكثيراً ما تكون المحاكمات في إيران جائرة، حيث يحرم المعتقلون بصورة روتينية من الاتصال بمحام. وغالباً ما تكون الإجراءات القانونية خارج طهران موجزة ولا تستمر أكثر من بضع دقائق.أما ما يخص معدلات تنفيذ أحكام الإعدام في إيران فهي من بين الأعلى في العالم. فقد سجلت منظمة حقوق الدولية حتى هذا الوقت من سنة 2010 ما يربو على 80 عملية إعدام. واختتم الكسواني بالقول: “إن منظمة العفو الدولية تدعو السلطات الإيرانية إلى وقف جميع عمليات الإعدام. وفي عضون ذلك، ينبغي أن تسود الشفافية في استخدام عقوبة الإعدام في إيران – وهذا أقل ما يمكن- كما ينبغي على السلطات التقيد بقوانينها التي وضعتها بنفسها فيما يتعلق بتنفيذ أحكام الإعدام”. وقد دعت لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، في قرارها رقم 2005/59 الذي تبنته في 20 أبريل/نيسان 2005، الدول التي ما زالت تطبق عقوبة الإعدام إلى أن “تنشر على الملأ المعلومات المتعلقة بفرض عقوبة الإعدام، وبالموعد المقرر لتنفيذ أي حكم بالإعدام”.


الجمعة، 30 أبريل 2010

مصر: الأحكام الصادرة ضد “خلية حزب الله” تشوبها ادعاءات التعذيب

 


دعت منظمة حقوق الدولية إلى إعادة محاكمة 26 شخصاً أمام محكمة عادية، بعد أن صدرت ضدهم أحكام بالسجن من إحدى محاكم الطوارئ في مصر بزعم صلتهم مع “حزب الله” في لبنان، وسط ادعاءات عن تعرضهم للتعذيب.وقد أصدرت المحكمة الخاصة أحكاماً بالسجن لمدد تتراوح بين ستة شهور والسجن المؤبد على هؤلاء الأشخاص، ومن بينهم لبنانيان وفلسطينيون ومصريون، بالإضافة إلى شخص سوداني. واستندت الأحكام  إلى “اعترافات” قال المتهمون إنها انتُزعت منهم تحت وطأة التعذيب.وقالت منظمة حقوق الدولية إنه “يجب إعادة محاكمة هؤلاء الأشخاص أمام محكمة عادية تتيح لهم الفرصة لنيل محاكمة عادلة. فالالتفاف على العدالة، بإحالة القضايا الحساسة إلى محاكم الطوارئ، يقوِّض نظام القضاء الجنائي ويشجع على وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان”.ويُذكر أن محاكم أمن الدولة العليا (طوارئ) قد أُنشئت بموجب قانون الطوارئ الصادر عام 1958، وهي تتجاهل ضمانات أساسية للمحاكمة العادلة، وتحرم المتهمين من الحق في استئناف الأحكام الصادرة ضدهم. ومن المعروف أيضاً أن هذه المحاكم تعتمد على “الاعترافات” المنتزعة تحت وطأة التعذيب كأساس لما تصدره من أحكام.وكان 22 من هؤلاء المتهمين قد احتُجزوا بمعزل عن العالم الخارجي لعدة أشهر بعد القبض عليهم في أواخر عام 2008 ومطلع عام 2009، كما احتُجزوا بأمر من وزير الداخلية في مكان لم يتم الإفصاح عنه. أما الأربعة الباقون، والذين ما زالوا مطلقي السراح، فصدرت الأحكام ضدهم غيابياً.وقد وُجهت إلى جميع المتهمين عدة تهم، من بينها التخطيط لشن هجمات على مواقع سياحية، وحيازة متفجرات، ونقل معلومات إلى “حزب الله” في لبنان.ووُجهت إلى البعض تهم بالمساعدة في حفر أنفاق على الحدود لتهريب أشخاص وبضائع من مصر إلى قطاع غزة، ومساعدة مقاتلين على عبور الحدود.ومن بين الذين حُوكموا حضورياً محمد يوسف أحمد منصور (ويُعرف أيضاً باسم سامي شهاب)، وحُكم عليه بالسجن 15 عاماً. أما محمد قبلان، وهو لبناني وزُعم أنه زعيم الخلية، فحُوكم غيابياً مع ثلاثة آخرين، وحُكم عليه بالسجن المؤبد.وخلال المحاكمة، قال المتهمون إن “الاعترافات” التي أدلوا بها قد انتُزعت تحت وطأة التعذيب، بما في ذلك الضرب والصعق بالصدمات الكهربية، على أيدي ضباط مباحث أمن الدولة، الذين اكتسبوا سمعة سيئة باعتيادهم على إيذاء المعتقلين.وقد تقاعست محكمة أمن الدولة العليا (طوارئ) عن إصدار أمر بإجراء تحقيق مستقل ونزيه بخصوص ادعاءات المتهمين عن تعرضهم للتعذيب وغيره من صنوف المعاملة السيئة، بل إنها اعتمدت على “اعترافات” المتهمين في إصدار أحكام ضدهم.وقالت منظمة العفو الدولية إن “هذه المحاكمة تخلِّف شعوراً عميقاً بالمرارة. فقد اشتكى المتهمون من تعرضهم للتعذيب، ومع ذلك تجاهلت المحكمة شكواهم، كما حُرموا من الحق في إعداد دفاع كاف، وحُوكموا أمام محكمة خاصة لا يمكن استئناف أحكامها أمام محكمة أعلى. ولا يمكن لمثل هذه الأحكام الصادرة عقب محاكمات جائرة إلا أن ترسخ الظلم”.

وقد نفت وزارة الداخلية مراراً تعرض المتهمين للتعذيب أثناء احتجازهم.

وكانت محاكمة المتهمين قد بدأت في أغسطس/آب 2009، وانسحب محامو الدفاع من المحكمة، في أكتوبر/تشرين الأول 2009، متهمين المحكمة بالتحيز والتحامل على المتهمين.وجاءت الأحكام الصادرة يوم الأربعاء قبل أسابيع من انتهاء أجل القرار الصادر بتمديد حالة الطوارئ لمدة عامين. وتسري حالة الطوارئ منذ 29 عاماً، ومن المتوقع أن تصدر السلطات قراراً بتمديدها مرة أخرى.وتجدر الإشارة إلى أن من واجب السلطات المصرية الحفاظ على أمن الأشخاص، كما أن من حقها التحكم في حدودها، إلا إنه يتعين عليها الالتزام بشكل كامل بالقانون الدولي لحقوق الإنسان وبالمعايير الدولية.وقد جاءت محاكمة أفراد “خلية حزب الله” وسط توتر متزايد بين السلطات المصرية و”حزب الله” بسبب انتقادات الحزب للسياسات المصرية إزاء قطاع غزة.