الثلاثاء، 13 أكتوبر 2020

مركز الميزان .. يطالب باحترام المعايير الدولية الخاصة بحقوق الأشخاص المحرومين من حريتهم

 


مركز الميزان


يطالب باحترام المعايير الدولية الخاصة بحقوق الأشخاص المحرومين من حريتهم


ينظر مركز الميزان لحقوق الإنسان، بخطورة بالغة إلى واقع المعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، خاصة مع ارتفاع وتيرة انتهاك حقوقهم المكفولة بموجب المعايير الدولية لحقوق الإنسان. وهي انتهاكات تُكرسها التشريعات والأوامر العسكرية وقرارات المحاكم الإسرائيلية، مما يحرم المعتقلون من ضمانات الحماية القانونية التي وفرها القانون الدولي، للأشخاص المحرومين من حريتهم.

وبحسب متابعات مركز الميزان أعلن (32) معتقلاً فلسطينياً في سجن عوفر الثلاثاء 13/10/2020م إضراباً مفتوحاً عن الطعام، تضامناً مع المعتقل ماهر عبد اللطيف حسن الأخرس (49 عاماً)، من سكان جنين، والمضرب عن الطعام  منذ (79 يوماً)، احتجاجاً على اعتقاله إدارياً، بتاريخ 27/7/2020م. يذكر أن إدارة السجن  نقلت الأخرس إلى مستشفى “كابلان”، نتيجة تدهور وضعه الصحي، هذا بالرغم من الطلبات المُتكررة التي تقدمت بها محاميته، إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، للإفراج عنه، والتي كان آخرها بتاريخ 12/10/2020م، غير أن المحكمة رفضت الطلب، وأوصت بالإفراج عنه بتاريخ 26/11/2020م.

وتُواصل سلطات الاحتلال استخدام سياسة الاعتقال الإداري على نطاق واسع، في احتجاز حرية المواطنين الفلسطينيين، حيث تُشير الإحصاءات الصادرة عن المؤسسات الخاصة بالأسرى والمعتقلين، إلى أن عدد المعتقلين الإجمالي بلغ (4400) معتقل، فيما بلغ عدد المعتقلين الإدرايين (350) معتقل، صادقت على تثبيت أوامر اعتقالهم وتجديدها، المحكمة العليا الإسرائيلية، دون مراعاة جوهر ضمانات المحاكمة العادلة، المكفول بموجب المادة (14/3/أ) من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966م، خاصة “إبلاغ الشخص بالتهمة المنسوبة إليه”، لتمكينه أو محاميه من تحضير أدلة الدفاع.

مركز الميزان يرى في استمرار عمل سلطات الاحتلال بسياسة الاعتقال الإداري، تجاوزاً خطيراً لالتزاماتها الناشئة عن توقيعها على الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، خاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والذي أكد حكم محكمة العدل الدولية الصادر بتاريخ 9/7/2004م، سريانها على الأراضي الفلسطينية المحتلة.

كما تؤدي تلك السياسة إلى إفراغ جوهر وفكرة المحاكمة العادلة من مضمونها، والتي تقتضي تساوي الفرص القانونية في تقديم أدلة الاتهام والدفاع أمام القضاء. كما تغدو مسألة منح صلاحية تجديد أوامر الاعتقال الإداري للقضاء ودون ضابط زمني، وكأنها احتجازاً للحرية إلى ما لا نهاية.

ويشدد مركز الميزان على أن القانون الدولي وأحكامه، أفرد حماية خاصة للسجناء، سواء على مستوى الحق في التقاضي وما ينبثق عنه من ضمانات للمحاكمة العادلة، أو على مستوى الحقوق الصحية والاجتماعية والثقافية أثناء فترة الاحتجاز، وعدم مراعاتها، يجعل الشخص المحتجز دون حماية، ويضع الدولة الحاجزة على خلاف جسيم مع القانون الدولي، وخارج إطاره، مما يفرض على الجهات والأجسام الدولية المناط بها إنفاذ أحكام القانون الدولي، واجب حمايته وصيانة أحكامه.

مركز الميزان لحقوق الإنسان، يدعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته القانونية والأخلاقية، تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإلى قيام الأجسام الدولية المتخصصة بالضغط على دولة الاحتلال، وإلزامها باحترام المعايير الدولية الخاصة بحماية حقوق السجناء، والإفراج عن المعتقل الأخرس، وجميع المعتقلين الإداريين، ووقف العمل بسياسة الاعتقال الإداري، وتوفير كافة الحقوق القانونية والإنسانية للمعتقلين داخل السجون الإسرائيلية

الاثنين، 12 أكتوبر 2020

بيان فرع المنظمة في ليبيا حول “اعتقال الناشط الحقوقي وليد الحضيري” .. طرابلس _ ليبيا

 


في اليوم الثاني عشر لاعتقال المهندس وليد الحضيري …. المنظمة تعتزم توجيه مذكرة للمفوض السامي و وحدة حقوق الإنسان بالبعثة الأممية .. للتدخل والإفراج عن الناشط الحقوقي وليد الحضيري و وضع حد للاحتجاز التعسفي .


قام فريق من منظمة حقوق  بليبيا بزيارة لذوي الناشط الحقوقي وليد الحضيري لسماع افادتهم حول عملية اعتقال المعني ، والتي تمت بمكان عمله بوزارة الخارجية يوم 1 اكتوبر 2020 .


تعرب المنظمة  إدانتها لمواصلة السلطات الليبية نهج الاعتقال التعسفي بحق الناشط الحقوقي والموظف بوزارة الخارجية لحكومة الوفاق .


حيث تمت عملية الاعتقال حسب المصادر المطلعة من دون إذن قضائي، ومن دون توجيه اتهامات رسمية حتى الآن ، فضلا عن احتجاز المعتقل في مكان غير معلوم وبمعزل عن التواصل مع العالم الخارجي بما في ذلك ذويه ومحاميه.


ولا تزال المنظمة تنظر بقلق بالغ إلى الحالة الصحية المتدهورة للمهندس وليد الحضيري ، والذي يعاني من إصابته بفايروس كورونا حسب نتيجة تحليل المركز الوطني لمكافحة الأمراض. وأيضا يعاني من مرض السرطان . وأنه يحتاج لرعاية طبية منتظمة ونظام غذائي خاص .


وإذ تجدد المنظمة إدانتها لعدم عرضه على النيابة العامة حتى تاريخ هذا البيان تناشد السلطات الليبية التدخل والإفراج عنه للدواعي الصحية .


وترى المنظمة أن كل من المجلس الرئاسي و وزارة الداخلية سيتحملان المسئولية الأدبية والأخلاقية ما لم يتدخلا بشكل جاد وفعال لإنهاء حالة اعتقال الناشط الحقوقي.

السبت، 10 أكتوبر 2020

بيـــــان … نادي الأسير الفلسطيني حول استشهاد الأسير “كمال ابو وعر” في سجون الاحتلال الإسرائيلي

 

بيـــــان … نادي الأسير الفلسطيني حول استشهاد الأسير “كمال ابو وعر” في سجون الاحتلال الإسرائيلي


نادي الأسير يؤكد نبأ استشهاد الأسير “كمال أبو وعر” في سجون الاحتلال رام الله


 



#نادي_الأسير_رام الله : أكد نادي الأسير اليوم الثلاثاء، نبأ استشهاد الأسير كمال أبو وعر من جنين لينضم إلى قائمة شهداء الحركة الوطنية الأسيرة، الذين ارتقوا نتيجة لسياسة الإهمال الطبي المتعمد (القتل البطيء). وقال نادي الأسير في بيان له، أن الأسير أبو وعر من مواليد عام 1974م، أًصيب بسرطان الحنجرة في نهاية العام الماضي، وتفاقم وضعه الصحي جرّاء ظروف الاعتقال القاسية التي تعرض لها، وأعلنت إدارة سجون الاحتلال عن إصابته بفيروس “كورونا” في شهر تموز/ يوليو المنصرم، بعد أن جرى نقله من سجن “جلبوع” حيث كان يقبع في حينه، إلى إحدى مستشفيات الاحتلال، وأجريت له عملية جراحية لوضع أنبوب تنفس له، ونقلته إدارة السجون وضمن إجراءاتها التنكيلية وبعد فترة وجيزة إلى ما يسمى بسجن “عيادة الرملة”، ليرتقي اليوم شهيداً في مستشفى “أساف هروفيه”، وذلك بعد فترة وجيزة من إصابته بورم جديد في الحنجرة. وأكد نادي الأسير أن ما تعرض له الأسير كمال أبو وعر جريمة جديدة، تضاف إلى سلسلة طويلة من جرائم الاحتلال المستمرة بحق أسرانا في سجون الاحتلال الإسرائيلي. وبذلك يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ عام 1967م إلى (226) شهيداً. عن الأسير كمال أبو وعر ولد الأسير كمال أبو وعر في تاريخ الـ25 من تموز/ يوليو عام 1974م في الكويت، وسبق عائلته بالعودة إلى فلسطين بخمس سنوات، وهو الابن الثاني لعائلة مكونة من ستة أفراد، تقيم في بلدة قباطية في جنين. أكمل كمال الثانوية العامة، والتحق في قوات الـ17، واستمر الاحتلال بمطاردته لثلاث سنوات على خلفية مقاومته للاحتلال قبل اعتقاله عام 2003م، وتعرض لتحقيقٍ قاسٍ استمر لأكثر من 100 يوم بشكل متتالي، وحكم عليه الاحتلال بالسّجن المؤبد المكرر 6 مرات، و(50) عاماً. حرم الاحتلال عائلته من زيارته لمدة ثلاث سنوات متتالية بعد اعتقاله، وقبل نحو عام فقط سُمح لأشقائه بزيارته. شارك الأسير أبو وعر في كافة الإضرابات المفتوحة عن الطعام ومنها الإسنادية، وكان آخرهم إضراب عام 2017. عانى الأسير أبو وعر من مشاكل صحية سابقة في الدم خلال فترة اعتقاله، وتمكن من علاجها، إلا أنه وفي نهاية عام 2019، بدأ وضعه الصحي يتدهور تدريجياً، إلى أن ثبتت إصابته بالسرطان في الحنجرة، وبدأت مواجهته لمرض السرطان في ظروف اعتقالية صعبة وقاسية، وخلال الشهور الماضية تفاقم وضعه الصحي بشكل متسارع، إلى أن أستشهد اليوم.

الخميس، 8 أكتوبر 2020

بيـــــان فرع المنظمة في سوريا بشأن أحداث السويداء

 


*** بيـــــــان ***

على خلفية المظاهرات التي تحركت في السويداء رفضا للواقع الأمني الذي أحدث الاضطراب والفوضى من خلال عمليات الخطف والسرقة والتهديد بالسلاح في أي موقف.. ورفضاً للواقع المعيشي والغلاء المذهل والمتصاعد الذي بدأ يهدد محافظة السويداء وكافة المحافظات السورية في لقمة عيشهم وحياتهم، والذي أدى بعد تراكم أعمال الفوضى واختلال التوازن بين الأسعار ودخل المواطن إلى انطلاق الحراك الشعبي في السويداء بداية العام الحالي تحت شعار “بدنا نعيش” ثم متابعة التظاهر السلمي في شهر حزيران الماضي.

على خلفية هذه المظاهرات عمدت الحكومة السورية مؤخراً عبر مديرياتها ومؤسساتها الرسمية والأمنية إلى إصدار قرارات بالفصل التعسفي للموظفين الذين شاركوا في هذه المظاهرات، وإرسال رسائل واضحة لكل من يفكر بالانخراط بالتظاهر أو المشاركة في امتدادها، والعواقب التي تنتظره ليس فقط في الضرب بالشارع والحجز والتوقيف بل وأمتدادها الى معيشته ولقمة عياله.

إننا في منظمة حقوق الدولية  لحقوق الإنسان في سوريا، ندين ونستنكر قرارات الفصل التعسفي المخالفة للدستور والقانون، ونطالب بإعادة المفصولين تعسفياً الى وظائفهم فوراً وعدم استخدام هذه القرارات لكم أفواه المواطنين ومنع حرية التعبير والتظاهر. واستخدام لقمة عيش المواطنين وسيلة في محاصرتهم ومنعهم من المطالبة بحقوقهم في مخالفة صريحة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وكافة العهود الدولية التي تبنتها الأمم المتحدة والتي تكفل حرية التظاهر والإضراب وتضمن كفالة الحق في العمل وحق الحياة، وحق الإنسان في العيش بكرامة دون ضغط أو إكراه أو العبث بحياته ومستقبل أولاده.

الأربعاء، 25 مارس 2020

معاً، رغم العُزلة

 


لعالم يتغيَّر. ففي كل يوم، تثير عناوين الأخبار مزيداً من القلق والخوف. وبالرغم من ذلك، يزداد الناس في شتى أنحاء العالم تواصلاً وتضامناً. ولكن هذا التواصل لا يحدث بشكل مباشر، فمع انتشار وباء كورونا، أصبح من غير الممكن تواجد الناس جسدياً مع بعضهم البعض، بل يحدث من خلال العالم الافتراضي، المتمثِّل في لقطات الفيديو، والمكالمات الهاتفية، ووسائل التواصل الاجتماعي. وكان من شأن غياب التواصل المباشر جسدياً أن يحفِّز الناس إلى حد ما على التواصل وعلى البحث عن سُبل للتقارب، ومساعدة بعضهم البعض، وذلك على نحو مدهش من الإصرار والإبداع.

ففي إيطاليا، بدأ بعض فناني الأوبرا في تسلية جيرانهم من الشرفات، عن طريق إنشاد الأغاني كل مساء، وتقديم حصص مرتجلة لتعليم التمارين الرياضية، وذلك كله لرفع الروح المعنوية. وعلى موقع فيسبوك، انتشرت مجموعات يقوم من خلالها آباءٌ منهكون بتقديم الدعم المعنوي والمواد التعليمية لغيرهم ممن يلزمون بيوتهم مع عائلاتهم. وفي مختلف أنحاء المملكة المتحدة، ينشر أطفالٌ رسوماً لألوان قوس قُزح على نوافذ بيوتهم لإشاعة بعض البهجة والأمل في نفوس الآخرين.  

الخميس، 9 مايو 2019

Appointing Mr.Ahmed Mohamed Malhi Ghalab the Ambassador of the International Human Rights Organization

 


الخميس، 25 أبريل 2019

من إدلب إلى العالم: ما زلنا هنا

 


بقلم محمد يسرا *، سوري يعمل في المجال الإنساني، وواحد من بين ثلاثة ملايين مدني محاصرينحاليًا في محافظة بين القوات الموالية للحكومة والحدود المغلقة مع تركيا.

هناك قول حكيم لطالما قلناه هنا: “إذا سمعت الطلقات فإنك في أمانٍ لأنك لا زلت حياً كي تسمعها”.

في سوريا، كل مكان هو جبهةٌ مفتوحة، فالصراع ينتشر في كل أنحاء البلاد. وفي قريتي الصغيرة، رأيت طائرةً تقصف منزلاً على بعد 200 متر.

عندما يسمع أطفالي صوت الطائرات، يحاولون الصعود إلى السطح لمعرفة أين ستقصف. والمنازل هنا ليست كبيرة، وعادة ما يبلغ ارتفاعها طابقاً واحدًا فقط. فأقوم أنا وزوجتي بإخبائهم في المطبخ، تحت المغسلة. هذا كل ما يمكننا القيام به لحمايتهم.

منذ فبراير/شباط، بدأت الطائرات بقصف مدينة إدلب مجدداّ حيث يتجمع العديد من المدنيين. لقد قصفت هذه الطائرات المدارس والمباني العادية الأخرى، واضطر الآلاف إلى الفرار. لقد مرت ثماني سنواتٍ وما زلنا تحت القصف.

كانت إدلب قبل الحرب منطقة مهملة بعض الشيء، لكن أهلها كانوا يتمتعون بتعليمٍ جيّد، حتى أننا كنا نصدر المعلمين إلى أجزاء أخرى من سوريا. درسنا حروب أوروبا، وعرفنا الكثير عن السياسة العالمية. كنت وما زلت أشاهد القناة 4 لتعلم اللغة الإنجليزية ، وأتابع المحادثات بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. يمكننا أن نرى كيف تحترم بريطانيا القانون. الناس هناك لديهم الحق في التعبير عن آرائهم.

إن مغادرة سوريا ليست مجرد مغادرة بلد. إنك تترك وطنًا ومجتمعًا. وبالطبع قد لا يُسمح لأي شخص يغادر بأن يعود.

محمد يسرا ، سوري يعمل في المجال الإنساني

هنا في سوريا لم يكن لدينا هذا الحق كما لم يكن لدينا الحق في مناقشة الحكومة. كان هناك الكثير من الصمت. وإذا ما طرح أحدهم سؤالًا، كنا نقدم الإجابات ذاتها التي تقدمها الحكومة؛ كنا نعرف طريقة تفكيرهم.

لقد اخترت البقاء. في البداية، اعتقدنا أن الحرب لن تستمر طويلاً. ثم في وقتٍ لاحقٍ فكرت في الذهاب إلى هولندا، إذ يمكن لأطفالي الحصول على التعليم الجيد هناك. حاولت الذهاب لكن تم إيقافي.

بعد ذلك، أقنعتني زوجتي بضرورة البقاء، بغض النظر عن كيفية تطور الوضع في سوريا. غادر الكثير من أصدقائي إلا إننا بقينا.

أتذكر أنني قرأت في الجامعة رواية “لمن تقرع الأجراس” عن مجموعةٍ من الأصدقاء الذين قرروا البقاء خلف خطوط العدو للقتال من أجل معتقداتهم. أعتقد أنني ومعظم زملائي نشعر بأن علينا واجب البقاء والعمل من أجل بلدنا وتمهيد الطريق للتغيير الديمقراطي.

إن مغادرة سوريا ليست مجرد مغادرة بلد. إنك تترك وطنًا ومجتمعًا. وبالطبع قد لا يُسمح لأي شخص يغادر بأن يعود.

الجزء الأصعب من العيش في إدلب هو محاولة إعالة عائلتك. ليس لدينا كهرباء منذ ثماني سنوات. وتعتمد عائلتي على عددٍ قليلٍ من الألواح الشمسية وبطارية السيارة عندما تهطل الأمطار. هذه هي الطريقة التي نسخّن بها الماء لاستحمام الأطفال. فمن الصعب إيجاد طريقة للحفاظ على نظافتهم. يرتدي الأطفال طبقاتٍ عدة من الملابس في فصل الشتاء لأن الجو بارد، ويجب غسل كل هذه الملابس باليد.

في بداية الحرب، كان من الصعب علينا التأقلم مع الواقع الجديد. لم نعرف كيف نخبز الخبز الخاص بنا، على سبيل المثال. فلطالما ذهبنا إلى المخبز. لكن الآن، تعلمت أنا وزوجتي كيف نخبز – لفاتٍ صغيرة فقط – على موقد الحطب.

لقد أصبح الأمر أسهل قليلاً الآن. فالعائلات تساعد بعضها البعض، ونتجنب الوجود في المدن بسبب الغارات الجوية. وبدلاً من ذلك، فُتحت متاجر صغيرة في القرى لبيع الوقود والخبز والخضروات والهواتف المحمولة.

على مدار العامين الماضيين، عملتُ في منظمةٍ غير حكوميةٍ تدعم التعليم. والفجوة هنا بين الاحتياجات وما هو متاحٌ كبيرة جدًا. ويقصدنا العديد من المدارس طلبًا للدعم، لكن لا يمكننا مساعدتها جميعًا.

كنت أعمل معلمًا في المدرسة الثانوية قبل الحرب. كما كنت أعمل في البناء خلال العطلة الصيفية لجمع مالٍ إضافي. تزوجت، وبنيت منزلاً، واشتريت سيارة. أنا أعرف قيمة كل من التعليم والعمل.

كيف يمكننا تعويض شخص ما عن فقدان ذكرياته وصوره وملابسه؟ في كل منزل، هناك رموز وذكريات لا يمكن تعويضها – فالإنسان يتكوّن من ذكرياته. وكل هذه قد دمرت.

محمد يسرا ، سوري يعمل في المجال الإنساني

أعتقد أنني شخص محظوظ. لقد قابلت الكثير من النازحين ورأيت كيف يعانون. لكن الأمر لا يتعلق فقط بفقدان أقارب قُتلوا في الحرب. كيف يمكننا تعويض شخص ما عن فقدان ذكرياته وصوره وملابسه؟ في كل منزل، هناك رموز وذكريات لا يمكن تعويضها – فالإنسان يتكوّن من ذكرياته. وكل هذه قد دمرت.

منذ بضع سنوات، قابلت رجل دينٍ يتمتّع بثقافةٍ عالية. عندما سألته عن كتبه، انفجر باكيًا وأخبرني أنه كتب الكثير منها لكن مكتبته نُهبت وبيعت كتبه في الشوارع بأسعارٍ بخسة.

لدى كثيرٍ من الناس صورة سيئة عنا هنا في إدلب. هم يعتقدون أننا نرحب بالإرهابيين ونستحق العقاب على هذا. لكن لم يؤخذ رأينا يومًا بشأن جبهة النصرة أو هيئة تحرير الشام أو أي جماعات أخرى. وبغض النظر عن الفصيل الذي يسيطر على الأرض، الأمر لا يغير الكثير بالنسبة لي. نقاط التفتيش تخيفني. هذه ليست معركتي.

يجب على العالم أن يعرف أن ليس كل من يعارض [الرئيس] الأسد هو إرهابي. إننا نريد ما يريده الناس في السويد أو بريطانيا. لدينا الحق في أن نحلم بحكومة أفضل وبرئيس أفضل. نحن بشر. لن نبقى سجناء.

آمل أن تنتهي قريبًا هذه الحرب الوحشية وأن يُحاسب مرتكبوها. آمل ألا أضطر أنا وعائلتي إلى الفرار.

البعض يقول إننا كنا مخطئين في الخروج للتظاهر؛ ويقول آخرون إن علينا دفع هذا الثمن المرير من أجل حقوقنا، أو إننا جزءٌ من لعبةٍ عالمية. ما زلت أتذكر مهندسًا لبنانيًا قابلته قبل الحرب، أخبرني وقتها أنه إذا استقرت الأمور في مصر، فسوف تتدهور في سوريا – فتجار الأسلحة يحتاجون إلى حروبٍ مشتعلة.

من الواضح أننا كسوريين لم نعد نسيطر على الأمور. فالقوى العظمى هي التي تقرر النتيجة. ولم يُسمح للمعارضة بتحقيق النجاح. حتى حكومة الأسد غير مسموحٍ لها باتخاذ القرارات. آمل فقط ألا يدفع السوريون العاديون من أمثالنا الثمن إذا لم تسر المفاوضات على ما يرام.

نحن نُقتل وأنتم ترون هذا، وتشاهدون الصور. لكن العالم لم يفعل شيئًا من أجلنا.

محمد يسرا ، سوري يعمل في المجال الإنساني

أريد أن أقول للعالم: نحن هنا. نحن خائفون من الأسد وميليشياته. نشعر أننا تعرضنا للخيانة من قبل الحكومات الأخرى. رأينا بعض المظاهرات في أوروبا احتجاجًا على ما يحدث هنا، لكن هذا لا يكفي. نحن نُقتل وأنتم ترون هذا، وتشاهدون الصور. لكن العالم لم يفعل شيئًا من أجلنا.

كل يوم هناك جنازات. كل يوم نرى الجثث. الضحايا ليسوا عبارة عن أرقام. نحن نعرف أسماءهم وعائلاتهم وخلفياتهم، وحتى وجوههم.

من الصعب التصديق أنهم يقصفون مدرسة بداخلها أطفال. لكن ليس لدينا وقتٌ للحزن والحداد. يجب أن نعود إلى الحياة.

تقول زوجة صديقي: “لقد كنا سعداء، وكنا نحتفل كلما سنحت الفرصة لذلك، لكننا الآن فقدنا قدرتنا على الابتسام”.

هنا في إدلب، نشعر بأن أملنا الأخير يكمن الآن في تركيا. لقد فقدنا الثقة في أي حكوماتٍ تلتقي بالأسد وكأن كل شيءٍ على ما يرام.

أشاهد أطفالي وأطفالًا آخرين يلعبون في الخارج؛ يتكلمون لغة الحرب: الجيش، ميليشيا الأسد، الثوار.

يسألني أبٌ آخر: “كيف سنقنعهم بالتخلي عن هذه الكلمات بعد الحرب؟”

تم تغيير اسم الكاتب حرصًاً على سلامته، فالذين يتكلمون علنًا يواجهون خطر التعرض للانتقام في المستقبل.