الثلاثاء، 5 يناير 2016

مصر: تجديد احتجاز أحد سجناء الرأي: محمود حسين



بعد قضائه 711 يوما قابعا في الحبس على ذمة المحاكمة، تم تجديد احتجاز سجين الرأي محمود حسين من جديد لمدة 45 يوما أخرى، وذلك في 6 يناير/كانون الثاني.

الثلاثاء، 19 مايو 2015

ناشط معتقل عرضة لخطر التعذيب

 


محمد موسى محمد داوود، ناشط في مجال حقوق الإنسان من ولاية جنوب كردفان بالسودان، وقُبض عليه في جنوب مدينة كادوقلي يوم 24 إبريل/نيسان 2015 على أيدي ضباط يُشتبه أنهم من إحدى وحدات القوات المسلحة السودانية. وهو محتجز حالياً في مستشفى كادوقلي العسكري حيث يخضع للعلاج الطبي، ولكن لا يُسمح له بالاتصال بمحاميه أو بأهله. وهو معرض بشدة لخطر التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة السيئة.

المنظمة تدين قصف التحالف الدولي لمدنيين في الحسكة

 

إدانت منظمة حقوق الدولية  لجريمة القصف الجوي لقر
ية الفاضل قرب مدينة الشدادي بريف الحسكة الجنوبي، والذي طال منزل السيد “بديع خشمان الفاضل”، وأسفر عن مقتل 25 شخصاً من المدنيين بينهم نساء وأطفال ومسنين، وفقد أربعة آخرين لم يُعرف مصيرهم حتى الآن، وهو القصف الذي تؤكد المؤشرات أن مصدره هو طائرات “التحالف الدولي للقضاء على الإرهاب” بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تزامن مع قصف المدفعية الثقيلة للقوات العراقية على محطة وقود مجاورة للمنطقة التي تكتظ فيها أعداد من اللاجئين العراقيين الفارين من الحرب على تنظيم “داعش”.

وطال القصف هذه المنطقة السكنية التي تبعد نحو 13 كيلو متراً عن مواقع الاشتباكات التي تدور بين التنظيم الإرهابي والقوات العراقية، وتؤكد المصادر الميدانية أنه لا توجد أية أهداف للتنظيم الإرهابي في تلك القرية.

تأتي هذه الجريمة وسط استمرار وتصاعد موجات الجرائم التي تنال بالأساس من المدنيين على يد مختلف الفئات المتصارعة في البلاد، ويشكل المدنيون الضحية الأساسية لأعمال القصف الجوي والقصف المدفعي، فضلاً عن استخدام المدنيين كدروع بشرية من خلال منعهم من الخروج من المناطق المحاصرة، أو تعريضهم لإجراءات انتقامية من قبل الأطراف التي تباشر الحصار حال تمكن هؤلاء المدنيين من الفرار من مناطق الحصار أو خطر الالغام.

يُشار إلى أن سبعة أشخاص من المدنيين قد راحوا ضحية انفجار لغم أرضي من مخلفات تنظيم داعش الارهابي جنوب مدينة الحسكة بجوار مكب للنفايات على اطراف حي النشوة الغربية، في وقت متزامن مع الغارة الجوية.

وكانت مناطق الحسكة ودير الزور والرقة مسرحاً للعشرات من الغارت الجوية للتحالف الدولي، راح ضحيتها المئات من القتلى من المدنيين والآلاف من الجرحى، فضلاً عن تدمير الأبنية السكنية والمرافق العامة والبنية التحتية وتشريد السكان.

وتدعو المنظمة مجلس الأمن بتحمل مسئولياته واتخاذ التدابير الكفيلة بتجنيب المدنيين ويلات الصراعات، سيما وأن الطابع الأساس لهذه الصراعات لم يعد لصيقاً بالتطورات الداخلية في البلاد بقدر ما بات انعكاساً لصراعات نفوذ القوى الدولية والإقليمية، ويجب على مجلس الأمن وضع خارطة طريق لإنهاء القتال وكافة أشكال الوجود العسكري الأجنبي في البلاد بالتوازي مع مسار المفاوضات السياسية.

الاثنين، 18 مايو 2015

ما من مكان آمن: حلقة الانتهاكات بحق اللاجئين والمهاجرين في ليبيا

 


يعاني عشرات الآلاف من النساء والرجال والأطفال من انتهاكات وتجاوزات مروعة في ليبيا، لمجرد أنهم لاجئون ومهاجرون. فهم عالقون في بلد مزقته الصراعات، حيث يسمح غياب القانون، والإفلات من العقاب، للعصابات الإجرامية أن تستشري. حاول الكثيرون، من الذين يخشون على حياتهم، ويفتقدون إلى وسيلة آمنة وقانونية للخروج من البلاد، الوصول إلى أوروبا على متن قوارب واهية. فقد تم إيقاف عدد متزايد منهم ثم أُعيدوا إلى ليبيا، في أعقاب الإجراءات التي اتخذتها الحكومات الأوروبية لإغلاق الطريق البحري، واحتواء الناس في البلاد.

ومعظم اللاجئين والمهاجرين في ليبيا قادمون من جنوب الصحراء الكبرى وشمال أفريقيا، في حين يأتي عدد أقل من منهم من آسيا والشرق الأوسط. وتتنوع أسباب مغادرتهم لأوطانهم. فالبعض قد فر بسبب الحرب أو المجاعة أو الاضطهاد. بينما غادر آخرون بحثًا عن تعليم أفضل أو فرص عمل. والعديد منهم يعتزمون البقاء في ليبيا، في حين يحلم آخرون بالوصول إلى أوروبا، أو يضطرون إلى ذلك بسبب تدهور الظروف في ليبيا.

والعامل المشترك بينهم هو الرغبة في العيش في أمن وأمان وكرامة

الأربعاء، 21 مايو 2014

هكذا تغير أنشطة حقوق الإنسان حياة الناس



كان عاما كبيرا على صعيد مكاسب حقوق الإنسان على الرغم من بقاء خمسة أشهر على نهايته.  وإليكم بعضا من الإنجازات التاريخية التي عملتم أنتم على تحقيقها هذا العام…

أخيرا شهد فبراير/ شباط من العام الجاري الإفراج عن تيودورا ديل كارمن فاسكيز من سجون السلفادور بعد أن قررت المحكمة تخفيف الحكم الشائن ضدها بالسجن 30 سنة.  وجاءت خطوة الإفراج عن تيودورا بعد أن أمضت عقدا من الزمان وراء القضبان جراء اتهامها وإدانتها بإجراء عملية إجهاض على إثر إسقاط جنينها، وهو إجراء غير قانوني في السلفادور.  ودأبنا منذ عام 2015 على شن حملات والقيام بأنشطة من قبيل إرسال العرائض وتنظيم الاحتجاجات من أجل إطلاق سراحها، ووصل الأمر بفرع منظمة حقوق الدولية في النرويج إلى بث رسالة استغاثة عبر موجات الأثير لنشر الوعي بشأن قضية تيودورا.  ولا تزال منظمة حقوق الدولية ماضية في حملتها الرامية إلى نزع الصفة الجنائية عن الإجهاض في السلفادور. 

وتم الإفراج عن سيرجيو شانشيز من سجون المكسيك بعد أن أمضى نحو ثمان سنوات خلف القضبان عقب إدانته بارتكاب جريمة قتل بناء على أدلة ملفقة ومتناقضة في محاكمة تخللها عيوب كبيرة.  ويعتقد محاموه إن العمل الذي قام به مؤازرو منظمة حقوق الدولية كان مفصليا في الإفراج عن موكلهم من خلال ما نظموه من مسيرات ومظاهرات.


كما وردتنا أنباء سارة نادرة من ميانمار في إبريل/ نيسان الماضي، حيث تم الإفراج عن 8000 سجين بينهم دفعة من سجناء الرأي على إثر صدور عفو أعلن عنه الرئيس الجديد وين ويينت، وقمنا بشن حملة للإفراج عن ثلاثة من رهبان كاتشين، وهم دومداو مزانغ لات، ولانغ جاو غام سينغ، ولاهباي غام، وهو ما حصل فعلا حيث كان الثلاثة بين السجناء الذين أُفرج عنهم.


وشهدنا هذا العام أيضا الإفراج عن ناشطين وصحفيين ومدونين محتجزين في أثيوبيا، بما في ذلك الإفراج عن إسكندر نيغا الذي تعتبره منظمة حقوق الدولية سجين رأي عقب معاودة اعتقاله في مارس/ آذار 2018، وذلك بعد أسابيع قليلة على إطلاق سراحه من السجن بعد سبع سنوات أمضاها هناك.  ولم تذهب الرسائل الكثيرة التي كتبها مؤازرو منظمة حقوق الدولية عبثاً.

الأربعاء، 14 مايو 2014

من السجن توقد الشموع

 


بقلم وليد أبو الخير، وهو محامي حقوق الإنسان السعودي، والذي اعتُقل الشهر الماضي في أعقاب الدورة الخامسة له في المحكمة لتهم عديدة من بينها “الخيانة وعصيان ولي الأمر” وعدم احترام السلطات. كتب هذه مقالة قبل اعتقاله.


 الكتابة في زمن انتظار السجن، هي كوداعك لأقرب الناس إليك وأنت ذاهب إلى مهمة شاقة وبعيدة محفوفة بالمخاطر ولا تدري أتعود بعدها إليهم أم أن ذلكم الوداع هو اللقاء الأخير !

اكتب هذه الكلمات وأنا انتظر اللحظة التي فيها تتصل الشرطة بي طلباً للحضور وقضاء مدة السجن 3 شهور قد تزيد إلى سنوات نظراً لوجود قضية أخرى منظورة أمام القضاء بتهم سياسية أشد ..

في هذه اللحظة لحظة كتابة هذه الكلمات تتزاحم الأفكار لتطرد بعضها بعضاً ولا تُبقي إلا شذراً من الكلمات ذات طابع حاد ربما وصريح ومباشر، هي الكلمات التي تختلج في نفسي منذ بداية هذه الرحلة أي قبل أكثر من 7 سنوات، رحلة عملي الحقوقي ..

تُرى هل أنا أكره أحداً؟ سيما أولئك الذين تعمدوا إهانتي بالتلفظ بأقذع الألفاظ علي وعلى أسرتي في ثنايا التحقيقات؟ أو من منعني من السفر لسنوات دون مبرر قانوني؟ أو القاضي الذي أمر بسجني فقط لأني وقعت على بيان يُطالب بالمحاكمات العادلة ؟ أو الأمير الذي ما فتأ مبعوثوه يهددوني بالسجن لسنوات إن لم أوقع تعهدا؟ أو رجال دين كتبوا عني تقارير أمنية شنيعة مليئة بالكذب وتصفني بأني ملحد؟ أو أسماء وهمية في الإعلام الجديد كذبت علي وعلى أفراد عائلتي إمعاناً في الإساءة لسمعتي؟!

أفتش في قلبي فلا أجدني كارهاً لأحد أبداً والله وإنما أشعر بالأسى عليهم ولهم تماماً كشعوري بالأسى لأولئك الذين تنازلوا عن حريتهم كما يتنازل شارب المسكر عن عقله فيهيم لا يلوي على شيء ..

تُرى هل أنا مستعد لما هو قادم ؟ في هذه اللحظة تحديداً أتذكر أسبابي وأتذكر أيضاً أن الحياة لها غاية وأن أولئك الذين عاشوا لأهداف نبيلة ومعاني سامية كانوا هم الأقدر على تحمل الصعاب ومجاوزتها، وأنني عندما أفقد تلك الأسباب أموت وفي أحسن الأحوال أكون في طريقي إلى الانكماش .. إننا في السعودية نعيش تحدياً خاصاً، تحدي أن تكون حراً وأن تملك (أناك) وأن تكون مدافعاً عن حقوق الإنسان أمام سلطة سياسية تُسخر كل إمكانياتها وسيطرتها على السلطة القضائية للزج بك في السجن وإسكات صوتك ..

وليس هذا هو التحدي الوحيد، بل ثمة تحدي مجتمعي كبير إذ نعاني من وطأة التطرف والجمود والذي تريده السلطة السياسية أن يبقى كذلك لأمد بعيد، لأنها به تكسب شرعية بقاءها وبمحاربته إن وصل تهديده إليها وبتغذيته فيما دون ذلك في آن معاً تعزز من شعورها الداخلي أن المجتمع يظل في حاجة لها وأن العالم لا ينوي الضغط عليها طالما هي تحارب التطرف كما تدعي وتوفر للدول العظمى النفط كما تريد ..

وهكذا يختزل الوطن في المادة دون المعنى، ونصبح بلد النفط لا بلد الحقوق والحريات، ويغض العالم بأسره طرفه ..

إلا نوع من البشر روحانيين جداً، يتعذبون كثيراً في نظر الآخرين لكنهم في غاية السعادة والسرور في دواخلهم، ذلك أنهم ممسكون بأمل كبير، أمل أنهم قادرون على الصمود رغم كل الصعوبات، يشاركون ويشاركهم حقوقيون من العالم كله فاضت إنسانيتهم تضامناً وتعاضداً وأحد هؤلاء قد قال يوماً من أمام قاعة المحكمة وقد توعده القاضي بالسجن، قال: من السجن توقد الشموع ..

د.عبدالله الحامد الذي هو في السجن الآن ورفاقه ورفاق الدرب الحقوقي هم الضوء الناصع في تلك العتمة الباهرة، وكما أننا لا نرى النجوم أثناء النهار، فإن الرفاق أولئك يتجلون في ليل الوطن ووسط الظلمة والظلم والظلام كدعاة حقوق وسلم مجتمعي وبناة وطن ذي سيادة ورفعة ..

وقد يصبح الوطن في برهة ما وفي خضم صراع شاق هو ذلكم الرفيق الذي يقف بجانبك في ذات الصف لا يخذلك ولا يتركك، وهكذا فعل الأصحاب من قبل، لأنهم يحبون الحرية، ويدعون لها قولا وعملا..

ولأن الحرية حالة تُستنبت وبذورها من التضحيات ذهبوا بعيداً في تضحياتهم إلى حد السماء وصنعوا لذواتهم سلاماً داخلياً لن يفهمه إلا محلّق مثلهم..ولذلك كله سأكون محلقاً معهم، وحتى وإن كنت في السجن لست في حاجة أبداً إلى نافذة ما لأتصل بالسماء، ولست في حاجة إلى الباب لكي أشرح للعالم لماذا أنا هنا في السجن .. ما أنا في حاجة إليه هو موجود في ضمائركم وفي ضمير كل حر ..وثمة أحرار في هذا العالم لن يسكتهم النفط ..!

الخميس، 8 مايو 2014

نظام القضاء المصري يخرج عن السيطرة

 


تسلطت الأضواء، في الأسابيع الأخيرة، على نظام العدالة الجنائية في مصر، بعد أن أقرت إحدى المحاكم إنزال أكبر عدد من أحكام الإعدام في الذاكرة الحديثة. لكن هذا لم يكن من فعل قاض مارق، كما ألمح البعض. فبدلاً من ذلك فكانت الأحكام هي الأحدث في سلسلة من الحالات التي تشير إلى نظام قضائي ينفلت من عقاله دون أن يجد من يوقفه.

ففي غضون أشهر قليلة، أنهت المحاكم استعداداتها للحكم على مئات من الأشخاص بالإعدام، وقضت بسجن ناشطين قياديين، ومتظاهرين، بمن فيهم شابات، لا لشيء إلا لاحتجاجهم بصورة سلمية، وحاكمت صحفيين لمجرد قيامهم بعملهم.

وانهالت المحاكم بمطرقتها أيضاً على مؤسسات المجتمع المدني المستقلة. وففي الأسبوع الماضي، أصدرت إحدى المحاكم حكماً يحظر من الناحية الفعلية أنشطة “حركة شباب 6 إبريل”، تلك المجموعة من الناشطين التي قادت احتجاجات جماهيرية أسقطت حكومة الرئيس المخلوع، حسني مبارك، في يناير/كانون الثاني 2011.وقد تكون جماعات حقوق الإنسان في مصر التالية على خط النار، إذا ما استذكرنا محاكمات المنظمات غير الحكومية العام الماضي، التي لا تزال حية في أذهان العديد من النشطاء.

وفي الوقت نفسه، يبدو أن المدعين العامين للدولة المصرية قد تحللوا من عناء البحث عن أية ذريعة لإقامة المسؤولية الجنائية الفردية عن انتهاكات حقوق الإنسان. وعوضاً عن ذلك، وجّهوا أصابع الاتهام إلى أي شخص يشتبه في أنه يدعم، عن قريب أو بعيد، الرئيس المعزول محمد مرسي.

إن الآلاف يقبعون الآن في السجون، وأغلبهم قد اعتقل ضمن سلسلة عمليات نسخ ولصق لاتهامات تتراوح بين القتل و”المشاركة في مظاهرة غير مصرح بها”، أو عرقلة حركة المرور، أو الانتماء إلى جماعة “الإخوان المسلمين”، المحظورة الآن.

ورسالة السلطة القضائية واضحة: لا تتحدوا السلطات.ومع ذلك، فقد كان النظام القضائي في مصر، ولسنوات، إحدى المؤسسات النادرة التي كانت على استعداد للوقوف في وجه السلطات. وكثيرون ما زالوا يتحدثون عن القضاة الذين قاوموا المحاولات المتكررة لإدارة حسني مبارك لتقويض استقلالهم، والذين قاموا بإغلاق المحاكم، في ديسمبر/كانون الأول 2012، بعدما أصدر محمد مرسي إعلانات دستورية منح نفسه بموجبها صلاحيات لا حدود لها.

صحيح أن السلطات مازالت تقول إن المحاكم لا تزال مستقلة. ولكن الحقيقة التي لا تقبل الكثير من الجدل هي أن ثمة سلسلة من الأحكام التعسفية ونمطاً من العدالة الانتقائية قد مرغت سمعة محاكم مصر، التي اكتسبتها بشق الأنفس، في الطين.

وفي غضون ذلك، وبينما انشغل القضاء بتعقب معارضي الحكومة، فإنه قد غض الطرف، على مايبدو، عن انتهاكات قوات الأمن الجسيمة لحقوق الإنسان، وتجاهل الهجمات التي تعرض لها المسيحيون الأقباط والاعتداءات الجنسية على المتظاهرات.

بينما سجنت المحاكم حفنة، لا أكثر، من رجال الشرطة المسؤولين عن الانتهاكات، رغم وفاة مئات الأشخاص في الاحتجاجات واستمرار العنف السياسي، وإساءة معاملة المعتقلين.

إن السلطة القضائية، بمنحها قوات الأمين تصريح مرور إل حيث تشاء، قد فتحت الطريق أمام انتهاكات حقوق الإنسان على نطاق لم يسبق له مثيل. وعندما فككت قوات الأمن مخيم الاحتجاج في رابعة العدوية، في أغسطس/آب الماضي، بوحشية، فقد فعلت ذلك وهي تعلم بأن أحداً لن يسائلها.

وتمت العملية في وضح النهار، وراح ضحيتها مئات القتلى وسال الدم وأطلق الرصاص في الشوارع. وحتى الآن، مرت ثمانية أشهر، ولم تتم محاسبة، وبشكل صحيح، أي منتسب لقوات الأمن على أعمال القتل هذه. وعوضاً عن ذلك، يبدو أن السلطة القضائية عازمة على أن تكمل في المحاكم المهمة التي بدأتها الشرطة في الشوارع – وهي محو أي شكل من أشكال المعارضة، بدءاً بجماعة الإخوان المسلمين ومؤيديهم، وانتهاء بالنشطاء العلمانيين، مرة واحدة وإلى الأبد، بغض النظر عن التكاليف المترتبة على ذلك، أو على حقوق الإنسان، أو حتى على سمعتها هي نفسها. ومرة تلو المرة، أخبرتنا أسر أولئك الذين قتلوا في خضم الاحتجاجات والعنف السياسي بمدى ما تشعر به من يأس، أكثر من أي وقت مضى، في أن ترى العدالة تتحقق لأحبائهم.

بينما يعبِّر اولئك الذين يواجهون محاكمات فادحة الجور، عن القدر نفسه من التشاؤم.

إحدى القريبات لمن يحاكمون قالت لمنظمة العفو الدولية خارج قاعة المحكمة: “لم تعد هناك عدالة في هذا البلد. ولم يعد لنا رجاء بأحد غير الله”.

وبدورها، سارعت الولايات المتحدة، ومعها الاتحاد الأوروبي، إلى إدانة هذه التطورات الأخيرة، كما فعلت قبل ذلك مرات عديدة.بيد أن مثل هذه الاحتجاجات ما عادت تبدو أكثر من مجرد دموع تماسيح. ومن غير الجائز للسلطات الأمريكية أن تدين استخدام القوة المميتة ضد المتظاهرين من ناحية، بينما تستعد بشغف لاستئناف إرسال المعونة العسكرية الجزئية إلى السلطات المصرية من ناحية أخرى، بعد أن وافقت على تسليمها مروحيات الأباتشي.

لقد حان الوقت لوقف إرسال الرسالة المزدوجة والكيل بمكيالين. أما المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والكويت فقد دعمت حملة تكميم الأفواه ضد المعارضة علانية. كما آن الأوان لهيئة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة الاضطلاع بدورها القيادي. وإذا كانت السلطات في مصر غير قادرة على إظهار الحقيقة وإحقاق العدالة، فينبغي على “مجلس حقوق الإنسان” استطلاع آليات أخرى لتحقيق المساءلة.

وفي نهاية المطاف، وعلى الرغم من ذلك، فإذا أرادت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي أن يبقيا ذات صلة بالأمر، أن يضعا استراتيجية متماسكة لمعالجة أزمة حقوق الإنسان في مصر، والتخلي عن العروض غير الفعالة التي رأيناها حتى الآن.